في زقاق ضيق بقرية في الدقهلية، يقف أحمد، 13 عامًا، ودماؤه تتساقط بعد طعنة من زميله بسبب خسارة في لعبة إلكترونية، والده عامل يومية يروي بحرقة: "كنت بشوفه بيضحك مع أصحابه، بس يوم الحادثة رجع وهو بيترعش، عينيه مليانة خوف، إزاي ولد زي ابني صاحبه يطعنه؟"
وفي سوهاج، أم سلمى تمسح دموعها وهي ترى وجه ابنتها البالغة 12 عامًا متورمًا من ضرب زميلاتها، قالت: "كانت بترجع كل يوم بتعيط، قالت إن البنات ضربوها عشان غيرانين من درجاتها، حسيت إن قلبي اتقطع"
هذه القصص ليست حوادث فردية، بل إشارات لأزمة تهدد طفولة مصر، من الدقهلية إلى سوهاج، تكشف الأرقام عن تصاعد العنف بين الأطفال، فما الذي يحوّل أطفالنا إلى ضحايا وجناة؟ وكيف نستعيد براءتهم؟
خريطة العنف.. بيانات تكشف الواقع
تشهد مصر منذ 2020 ارتفاعًا مقلقًا في العنف بين الأطفال، سواء في ساحات المدارس أو شوارع الأحياء الشعبية، خبراء التربية وعلم الاجتماع يصفون الظاهرة بأنها "ناقوس خطر" يهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل الأجيال.
ترصد البيانات في الإنفوجراف التالي توزيع حوادث الأطفال ضد الأطفال خلال الفترة من 2020 حتى عام 2025، ويتم توزيع الحوادث حسب المحافظات، ومن البيانات الدقهلية تتصدر بـ8 حوادث (36%)، تليها سوهاج بـ6 حوادث (27%)، بينما القاهرة وبورسعيد تسجلان حادثة واحدة لكل (5%).
هذا التوزيع يوضح أن بعض المحافظات تشهد تركيزًا أعلى لهذه الظاهرة، مما يشير إلى ضرورة التركيز على التدابير الوقائية والتوعوية في المناطق الأكثر تأثرًا.
ويعكس الإنفوجراف التالي تركيز الحوادث في المناطق الريفية مما يبرز تحديات اجتماعية واقتصادية، على سبيل المثال، الدقهلية تعاني من معدلات فقر تصل إلى 30% (حسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء)، مما يزيد التوتر بين الأطفال، أما سوهاج، ببيئتها القبلية، تشهد انتشار السلاح الأبيض، مما يفاقم حوادث الطعن، على النقيض، القاهرة وبورسعيد، بفضل بنية تعليمية أفضل وبرامج توعية، تسجلان معدلات أقل.
وتُظهر البيانات أن الدقهلية تمثل النسبة الأكبر من حوادث عنف الأطفال ضد الأطفال حيث حصلت على نسبة 36% من إجمالي الحوادث، تليها سوهاج بنسبة 27%، بينما المحافظات الأخرى مثل القاهرة وبورسعيد تمثل نسبًا صغيرة "حوالي 5% لكل منها".
وتجدر الإشارة إلى أن هذا يسلط الضوء على المناطق الأكثر تأثرًا بالظاهرة ويشير إلى الحاجة الماسة إلى برامج وقائية وتوعوية مركزة في المحافظات الأكثر تعرضًا للعنف بين الأطفال.
الطعن يتصدر المشهد.. أنواع الحوادث المنتشرة في ظاهرة العنف بين الأطفال
يتصدر الطعن الحوادث بين الأطفال (8 حالات)، يليه الاعتداء الفردي (5)، ثم الاعتداء الجماعي (4)، والاستدراج والاعتداء الجنسي (3)، هذه الأرقام تؤكد أن العنف الجسدي المباشر هو الأكثر انتشارًا، مما يستدعي تدابير فورية وتوعية مركزة للحد من هذه الأنماط.
يعكس الخط الزمني التالي زيادة حوادث العنف ضد الأطفال من حادثتين في 2020 و2021 إلى ذروة 6 حوادث في 2023، ثم انخفاض إلى 5 في 2024 وحادثة واحدة حتى سبتمبر 2025، ويُرجح أن هذا الارتفاع في 2023 قد يكون مرتبطًا بتداعيات جائحة كوفيد-19، التي زادت العزلة الاجتماعية والضغوط الاقتصادية، بينما الانخفاض في 2025 قد يعكس جهود توعية أو تغيرات سلوكية.
قصص من القلب.. صوت الأهالي يكشف الألم
وراء كل إحصائية، قصص أطفال وأهاليهم تحمل معاناة عميقة، رصدنا لكم شهادات مفصلة من أهالي الضحايا تروي تفاصيل مأساتهم:
أحمد في الدقهلية (2023)
أحمد، 13 عامًا، كان يلعب مع أصدقائه أمام مدرسته في قرية بالدقهلية، عندما تحولت مزحة حول لعبة إلكترونية إلى مأساة، زميله، 14 عامًا، طعنه بسكين في صدره بعد خسارته في اللعبة، مما أدى إلى نقله للمستشفى في حالة حرجة.
والد أحمد، عامل يومية يعمل في ورشة ميكانيكا، يروي بحزن عميق: "أحمد كان ولد هادي، دايمًا بيحكيلي عن أصحابه وهو بيضحك، كنت بشوفه بيلعب على التليفون، بس مكنتش أعرف إن اللعبة دي هتخلّي ولد زي ابني يتطعن، يوم الحادثة، جيراني اتصلوا بيا وقالولي إن أحمد في المستشفى، لما وصلت، كان بيترعش ودمه مغطي هدومه، سألته إيه اللي حصل، قالي إن الولد اللي طعنه كان بيتخانق معاه على إن اللعبة مكملتش، الجاني قال للشرطة إنه شاف فيديوهات على الإنترنت بتخلّيه يحس إن الطعن عادي، أنا دلوقتي خايف أسيب أحمد يخرج من البيت، وهو بقى يقعد لوحده، مش بيتكلم زي الأول، كل ما أسمع صوته وهو بيحلم بالليل بكوابيس ويصحى مفزوع، بحس إني مقصّر معاه".
سلمى في سوهاج (2022)
سلمى، 12 عامًا، كانت متفوقة دراسيًا في مدرستها بسوهاج، لكن تفوقها جلب لها الألم، ثلاث زميلات، بينهن فتاة عمرها 13 عامًا، اعتدين عليها بالضرب في فناء المدرسة، مما تسبب في كدمات بوجهها وذراعيها، نُقلت سلمى إلى المستشفى، وفتحت الشرطة تحقيقًا بعد شكوى الأهل.
أم سلمى، ربة منزل، تروي بدموع: "سلمى كانت دايمًا بترجع من المدرسة زعلانة، بس كنت فاكرة إنها مشاكل بنات عادية، كانت بتحكيلي إن زميلاتها بيتريقوا عليها وغيرانين منها عشان بتجيب درجات عالية، بس مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للضرب، يوم الحادثة، جت البيت ووشها متورم، عينيها مليانة دموع، قالت إن البنات ضربوها عشان جابت درجات أعلى منهم، حسيت إن قلبي اتقطع، لما حاولت أكلم أهالي البنات، قالولي إن دي شقاوة بنات، دلوقتي سلمى خايفة تروح المدرسة، بتصحى بالليل من الكوابيس، وبتقولي إنها حاسة إنها غلطانة عشان كانت بتذاكر، أنا كأم ندمانة إني مكنتش جنبها أكتر".
محمد في الجيزة (2021)
محمد، 15 عامًا، كان يلعب في الشارع بحي شعبي بالجيزة عندما ضربه صديقه، 16 عامًا، بسبب نزاع على 50 جنيهًا، الضرب تسبب في كسر في ذراع محمد، وتدخل الجيران لفض الاشتباك.
والد محمد، سائق توك توك، يروي: "ابني كان دايمًا بيحكيلي إن صاحبه بيطلب منه فلوس، قلتله يبعد عنه عشان ميتعرضش لمشاكل، بس يوم الحادثة، جيراني اتصلوا بيا وقالولي إن محمد في المستشفى، لما شوفته، كانت إيده مكسورة وهو بيعيط من الألم، قالي إن الولد ضربه بقوة لما رفض يديله الفلوس، الجاني كان عايش في بيت مليان مشاكل، أبوه وأمه منفصلين، وكان بيطلع غضبه على محمد، أنا كنت بعيد بسبب الشغل، بس حسيت إني مقصّر مع ابني، دلوقتي محمد بقى خايف يمشي في الشارع لوحده، وكل ما أشوفه باصص في الأرض بحس إني عايز أعيط".
نور في القاهرة (2022)
نور، 14 عامًا، تعرضت للتنمر والاعتداء الجسدي من زميلاتها في مدرسة ثانوية بالقاهرة بسبب مظهرها، مجموعة من الفتيات، بقيادة طالبة عمرها 15 عامًا، ضربنها بعد المدرسة، مما تسبب في إصابات طفيفة وصدمة نفسية.
والدة نور، موظفة حكومية، تروي: "نور كانت دايمًا بتحكيلي إن بنات في المدرسة بيتريقوا عليها عشان لبسها مش زيهم، كنت بقولها إنها لازم تتجاهلهم، بس مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للضرب، يوم الحادثة، رجعت البيت وهي بتعيط وجسمها مليان كدمات، قالت إن البنات استنّوها برا المدرسة وضربوها عشان قالتلهم إنها مش عايزة مشاكل، لما حاولت أكلم إدارة المدرسة، قالولي إن دي خناقات بنات عادية، بس نور دلوقتي مش عايزة تروح المدرسة، بتقعد في أوضتها وبتبكي لوحدها، أنا كأم حاسة إني فشلت إني أحميها".
فاطمة في أسيوط (2022)
فاطمة، 11 عامًا، تعرضت لاعتداء جماعي من زميلاتها في مدرسة بقرية المطيعة بأسيوط، بسبب خلاف على لعبة في الفناء، مما أدى إلى إصابات في وجهها وذراعيها، ونُقلت إلى المستشفى بعد تدخل الأهالي الحادث وقع في سياق مشاجرة أوسع بين عائلتين بسبب لهو الأطفال، لكن الاعتداء كان بين الأطفال أنفسهم.
أم فاطمة، ربة منزل، تروي بألم: "فاطمة كانت دايما بترجع من المدرسة سعيدة، تحكيلي عن ألعابها مع البنات بس يوم الحادثة، رجعت ووشها مليان كدمات وهي بتعيط، قالت إن ثلاث بنات ضربوها عشان اختلفوا على اللعبة، وكانت البنات بيقلدوا مشاكل كبار العيلة، حسيت إن الدنيا وقفت لما حاولت أكلم أمهاتهم، قالولي إن دي شقاوة أطفال، بس فاطمة دلوقتي خايفة تروح المدرسة، بتقعد في البيت وبتقولي إنها مش عايزة تلعب مع حد تاني، أنا كأم، بحس إني مقصرة، كنت بعمل طول اليوم، ومكنتش أعرف إن المدرسة مفيهاش رقابة كفاية على الأطفال، الحادثة دي خلتني أفكر في الفقر اللي بنعيشه هنا في أسيوط اللي بيخلي الأطفال يخرجوا كتير في الشارع ويتعرضوا للمشاكل".
علي في بورسعيد (2024)
علي، 12 عامًا، تعرض للطعن من زميله (13 عامًا) في بورسعيد بسبب خلاف على مباراة كرة قدم في الشارع، الطعنة أصابت ساقه، ونقل للمستشفى.
والد علي، صياد، يروي: "علي كان بيحب يلعب كورة مع أصحابه في الشارع، يوم الحادثة، رجع البيت وهو بيصرخ من الألم، رجله كانت مليانة دم، قالي إن ولد من الفريق التاني زعل منه في الماتش وطعنه بسكين، كنت دايمًا بقوله يبعد عن المشاكل، بس مكنتش متخيل إن لعبة كورة هتوصل لكده، الولد اللي طعنه كان بيحكي إنه شايف فيديوهات على التيك توك بتاعة شباب بيستخدموا سلاح، دلوقتي علي بقى خايف يلعب برا، وكل ما بشوفه باصص في الأرض بحس إني عايز أحميه من الدنيا كلها".
لماذا يتحول سلوك الأطفال إلى العنف؟
خبراء التربية وعلم النفس يرون أن العنف بين الأطفال ليس مجرد سلوكيات فردية، بل انعكاس لأزمات أعمق، وتعقيبًا على ذلك يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي لعلاج الأمراض النفسية للأطفال، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة" إن المجتمع يمرُّ حاليًا بمرحلة انحدارٍ ثقافي متصاعد، مؤكدًا أن أسباب ذلك ترتبط أساسًا بتدهور التربية داخل الأسرة والعلاقات الأسرية المضطربة.
وأوضح أن الخلافات بين الزوجين وسوء العلاقة بين الأب والأم يؤثران على الناشئة ويقودان إلى سلوكيات عنفية أو انغلاق نفسي، قد تنعكس في تعاطٍ للمخدرات، إيذاء الذات، أو انحرافات سلوكية ودينية.
وأشار إلى أن انتشار الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي يزيد المشكلة، إذ يقضي الشباب أوقاتًا طويلة online مما يولّد مشاعر غيرة ومنافسة ويضعف القيم الأخلاقية والاجتماعية التقليدية مثل احترام الآخر والجار والأسرة.
وأضاف أن غياب التربية القيمية لدى كثير من الأسر يسهّل ظهور سلوكيات عنيفة وسلوكيات استغلالية بين المراهقين، وهو ما يحتاج تحركًا مجتمعيًا سريعًا.
وحذّر فرويز من أن هذه الظواهر ستتوسع ما لم تتخذ الجهات المعنية تدابير عملية، مشددًا على ضرورة تكاتف المؤسسات التعليمية والأسرة والجهات الأمنية والمنظمات المدنية لوضع حلول وقائية وتوعوية.
وختم بالقول إن المشكلة لها حلول واضحة إذا توافرت الإرادة والاهتمام من جميع الأطراف المسؤولة.
ويقول الدكتور أحمد عبد الحميد، أستاذ علم الاجتماع، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة" إن "العنف لدى الأطفال انعكاس مباشر لأزمات الأسرة"، موضحًا أن الخلافات المستمرة بين الوالدين، وضعف الرقابة الأسرية، وغياب الحوار، كلها عوامل تدفع الطفل لتقليد ما يراه من سلوكيات عدوانية.
وأضاف أن الطفل حين ينشأ في بيئة تفتقد القيم والتواصل الصحي، يجد أن العنف وسيلة طبيعية للتعبير عن نفسه أو حل مشكلاته.
من جانبه، أشار الدكتور عبد الله حسن، خبير الطب النفسي للأطفال، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة" إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية العنيفة أصبحت عاملاً أساسيًا في تشكيل وعي الأطفال"، حيث تُطبع في أذهانهم مشاهد العنف بشكل متكرر، فيصبح استخدام القوة أمرًا عاديًا لا يثير لديهم شعورًا بالرفض.
وأكد أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية يعزل الأطفال عن العلاقات الواقعية، ويزيد من حدة السلوكيات العدوانية.
خطورة الظاهرة على المجتمع
حذرت الدكتورة نجاة فايز خبيرة التربية، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة" قائلة: "العنف بين الأطفال سينتج جيلًا يفتقد مهارات الحوار، قصص أحمد وسلمى تُظهر كيف تترك الحوادث ندوبًا نفسية، حيث أصبح أحمد منعزلًا وسلمى تخاف من المدرسة".
وأضافت أن تقرير للمجلس القومي للطفولة (2024) يشير إلى أن 40% من الأطفال الضحايا يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، على المدى الطويل، وقد يتحول الأطفال العنيفون إلى شباب أكثر ميلًا للجريمة، مما يهدد الأمن الاجتماعي.
سبل المعالجة
أجمع الخبراء على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب خطة شاملة، تبدأ من داخل الأسرة عبر غرس القيم الأخلاقية والدينية في نفوس الأبناء، والحرص على التواصل الإيجابي معهم، مع الحد من اعتمادهم المفرط على الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
كما أوصى الخبراء التربويون بضرورة أن تتدخل المدارس بدور أكبر في تعليم الأطفال مهارات إدارة الغضب وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتخصيص أنشطة تربوية تعزز روح التعاون والعمل الجماعي.
وأشار الدكتور عبد الله حسن إلى أهمية "توفير مراكز دعم نفسي للأطفال الذين تظهر لديهم سلوكيات عدوانية، لمساعدتهم على إعادة التوازن النفسي والسلوكي"، مؤكدًا أن التدخل المبكر يحول دون تفاقم المشكلة.
أما على المستوى المجتمعي، فيرى الدكتور أحمد عبد الحميد أن "إطلاق حملات توعية إعلامية حول مخاطر العنف، وتقديم قدوات إيجابية للأطفال، يمثلان خطوة مهمة للحد من الظاهرة"، داعيًا إلى تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
أيمن محفوظ: قانون الطفل الحالي يشجع على جرائم الأطفال ويحتاج لتعديل عاجل
وتعقيبًا على ذلك، قال أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة" حول انتشار ظاهرة جرائم الأطفال في مصر، إن القوانين الحالية لا توفر عقوبات رادعة للطفل الذي يرتكب جريمة، مشيرًا إلى أن بعض نصوص قانون الطفل تعطي المجرم الصغير فرصة للنجاة من العقاب بدلاً من تحقيق العدالة للضحايا.
وأشار محفوظ إلى أن الدراما والألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف تلعب دورًا رئيسيًا في تصاعد هذه الجرائم، مشيرًا إلى أن المحامين سبق وأن قدموا تحركات قانونية ضد المحتويات الإعلامية والألعاب التي تحرض الأطفال على العنف.
وأكد محفوظ أن سن الطفولة الحالي (18 سنة) يعطي الطفل قوة بدنية ونضجًا يسمح له بارتكاب الجرائم كالراشدين، مشيرًا إلى أن هناك محاولات سابقة في البرلمان لتخفيض سن الطفولة إلى أقل من 15 سنة، لكن التزامات مصر الدولية حالت دون إقرار هذا التعديل.
وأضاف أن القانون الحالي يقتصر على توقيع عقوبة السجن لمدة لا تتجاوز 15 عامًا على الأطفال فوق 15 سنة، فيما يقتصر دور محكمة الطفل على التدابير التأهيلية للأطفال دون الخامسة عشرة، دون وجود آلية لمطالبة الأهالي بالتعويض عن الجرائم.
وشدد محفوظ على أن تعديل سن الطفولة ووضع عقوبات أشد مثل السجن المؤبد أو حتى الإعدام في حالات الجرائم الخطيرة، سيكون ضروريًا لحماية المجتمع وتحقيق العدالة للضحايا.
وأوضح أن هناك فرقًا واضحًا بين مؤسسات الرعاية ومؤسسات العقاب، حيث تهدف الأولى إلى التأهيل والإصلاح، بينما تهدف الثانية إلى تنفيذ العقوبة والردع، معتبرًا أن الطفل المارق يحتاج إلى توازن بين الإصلاح والعقاب الرادع.
كما طالب محفوظ بسن قوانين تحاسب الآباء عن جرائم أطفالهم، مشيرًا إلى أن القانون الحالي لا يعاقبهم إلا على الإهمال في الرعاية، وليس على الجرائم التي يرتكبها الطفل، وغالبًا ما تكون العقوبة غرامة رمزية تحفظ الأوراق في النيابة العامة.
واختتم محفوظ تصريحه بالتأكيد على أن الكرة الآن في ملعب البرلمان أو صدور قرار بقانون عاجل لضمان حماية المجتمع من تفشي جرائم الأطفال، وتحقيق العدالة للضحايا والأسر المتضررة.
دعوة لإنقاذ الطفولة
من طعنة أحمد في الدقهلية إلى كدمات سلمى في سوهاج تروي قصص الأطفال أزمة تهدد مستقبل مصر، العنف بين الأطفال ليس مجرد أرقام، بل جروح في نفوس جيل، والد نور يقول: "بنتي كانت بتحلم تبقى دكتورة، بس دلوقتي خايفة تخرج من البيت"، هذه الصرخات تستدعي تحركًا عاجلًا من الأسر والمدارس والحكومة، مع برامج توعية، دعم نفسي وتعزيز القيم، يمكننا حماية طفولة أطفالنا وبناء مستقبل يسوده الحوار بدل العنف، فلنعمل معًا لنستعيد براءة جيل.
