لم تعد الرياضة في مصر مجرد نشاط ترفيهي أو منافسة على الألقاب، بل تحولت إلى صناعة اقتصادية قوية تُدر المليارات، وتلعب دورًا متزايد الأهمية في الناتج المحلي الإجمالي.

تتبنى الحكومة المصرية رؤية طموحة لتعظيم دور هذا القطاع، مستهدفة تحويله إلى قاطرة جديدة للنمو وجذب الاستثمارات، من خلال تطوير البنية التحتية والتشريعات الداعمة.

اعتمدت الأندية والاتحادات الرياضية المصرية بشكل أساسي على التمويل الحكومي، مما كان يشكل عبئاً على ميزانية الدولة؛ لكن التوجه الحديث، القائم على منهجية علمية، فصل قطاع الرياضة عن الترفيه، ليصبح قطاعًا اقتصاديًا مستقلًا.

تُظهر الدراسات الحديثة التي أطلقها معهد التخطيط القومي أن نسبة مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 1.3% تقريبًا، وتُشير بعض الأرقام إلى أن المساهمة كانت نحو 0.67% في العام المالي 2022/2023، مما يبرز نمو الاهتمام بقياس هذا الأثر.

تستهدف الدولة المصرية رفع هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

يتجاوز التأثير الاقتصادي للرياضة حدود بيع التذاكر أو عقود الرعاية، بل يمتد ليشمل عدة قطاعات حيوية مثل السياحة الرياضية حيث استضافة مصر للعديد من البطولات والمحافل الرياضية الكبرى مثل بطولات العالم في الألعاب المختلفة تضعها في مصاف الدول القادرة على جذب السياحة عالية القيمة، مما ينعش قطاع الضيافة والنقل.

شهدت مصر ضخ استثمارات كبيرة في تطوير المنشآت والملاعب الرياضية لتكون على مستوى عالمي، كما تعمل وزارة الشباب والرياضة على التوسع في مشروعات الإدارة الاقتصادية ومشاريع الشراكة بنظام حق الانتفاع (B.o.t)، حيث تجاوزت العوائد الاقتصادية من مشروعات القطاع الرياضي 11 مليار جنيه خلال الفترة من 2018 حتى 2023.. كما تخلق الرياضة سوقًا ضخمًا للصناعات الرياضية والملابس والمعدات والتسويق والبث الإعلامي، مما يسهم في توطين الصناعات وتوفير فرص عمل بالآلاف في قطاعات مرتبطة.

رغم المقومات الهائلة التي تمتلكها مصر، لا يزال القطاع بحاجة إلى دفعة قوية نحو الاحتراف الحقيقي، وهذا يتطلب جذب الاستثمار الخاص والعمل على تحسين بيئة الاستثمار الرياضي وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين لتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وايضًا مواصلة العمل على سن القوانين والتشريعات التي تدعم عملية التحول نحو الاقتصاد الرياضي وتسهل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. يؤكد هذا التوجه أن الرياضة المصرية في مرحلة تحول من كونها مجرد "هواية" إلى كونها "صناعة" تساهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية، وتعتبر أداة قوية لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ضمن رؤية مصر 2030.