تعيش إثيوبيا ساعات عصيبة وسط سلسلة من الهزات الأرضية المتوسطة والمتفاوتة، والتي لم تتوقف منذ يوم السبت وحتى فجر اليوم الأحد. هذه الزلازل المتتابعة لم تُثر قلق السكان فحسب، بل أشعلت أيضًا مخاوف الخبراء من احتمال تصاعد النشاط البركاني في البلاد، خاصة وأن الاضطرابات الجيولوجية الأخيرة تزامنت مع عمق ضحل لبعض الهزات.

7 هزات متتابعة تستنفر فرق الرصد... وخبراء يُطلقون تحذيرات

كشفت مصادر علمية عن تسجيل ما مجموعه سبع هزات أرضية ضربت مناطق متفرقة في شمال ووسط إثيوبيا. تراوحت شدة هذه الزلازل بين 4 و 4.9 درجة على مقياس ريختر، لتضع المنطقة تحت المجهر الجيولوجي.

الأخطر في الأمر، هو ما أعلنه المركز الألماني لعلوم الأرض بتسجيل زلزال أشد بلغت قوته 5.7 درجة، وقد وقع على عمق 10 كيلومترات فقط بالقرب من مدينة ويكرو في إقليم تيجراي. هذا الزلزال شعر به سكان بلدات مجاورة مثل شاجوبي، ودولو، وإيداغا هاموس، وأديجرات، مما يؤكد اتساع رقعة النشاط الزلزالي.

رغم أن التقارير الأولية لم تسجل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة حتى الآن، إلا أن فرق التقييم الميداني تواصل أعمال الرصد بدقة متناهية، في ظل تحذيرات الخبراء من نشاط بركاني وشيك قد يطرأ خلال الساعات القادمة.

هل تُعيد الزلازل الأخيرة سيناريو ثوران "جبل دوفن"؟

هذه التطورات تأتي كجزء من موجة زلزالية مستمرة تضرب إثيوبيا منذ مطلع العام الجاري 2025. فقد تم تسجيل أكثر من 30 هزة أرضية منذ يناير، تجاوزت قوة بعضها الـ 5 درجات، مما يشير إلى تصاعد غير مسبوق في الحركة التكتونية.

ويشير خبراء الجيولوجيا إلى أن النشاط الحالي قد يكون امتدادًا للموجة الزلزالية التي بدأت في الثالث من يناير الماضي، حين شهدت البلاد 11 هزة أرضية في 24 ساعة واحدة. والأكثر إثارة للقلق أن تلك الموجة تزامنت مع ثوران بركاني في "جبل دوفن"، صاحبته انبعاثات كثيفة من الأبخرة والغازات والحبيبات الصخرية، مما رفع منسوب القلق لدى السكان والمختصين.

"فنتالي" في دائرة الخطر: دعوات لتعزيز نظم الإنذار المبكر

يُعد تكرار الزلازل الحالية بوتيرة متصاعدة مؤشرًا على احتمالية تكرار سيناريوهات تاريخية مماثلة. وتعتبر منطقة "فنتالي" من أبرز البؤر البركانية النشطة في إثيوبيا، حيث شهدت ثورانًا تاريخيًا عام 1820 بعد سلسلة طويلة من الهزات الأرضية، وهو ما يخشى الخبراء تكراره الآن.

لذلك، يشدد الجيولوجيون على ضرورة قصوى لتعزيز نظم الإنذار المبكر وإجراء دراسات ميدانية دقيقة في الوقت الراهن. هذا الإجراء ضروري لتقليل المخاطر وحماية السكان، لا سيما في المناطق الشمالية والشرقية المعروفة بنشاطها البركاني المتكرر.