تأسس النادي الأهلي في 24 أبريل 1907، ولم يكن مجرد نادٍ رياضي، بل كان مشروعًا وطنيًا وُلد من رحم المقاومة ضد الاحتلال البريطاني، منذ أيامه الأولى، ارتبط تاريخ القلعة الحمراء ارتباطًا وثيقًا بالسياسة وحركة التحرر الوطني في مصر، ليصبح رمزًا للإرادة المصرية المستقلة، وليُعرف لاحقًا بلقب "نادي الوطنية".

جاءت فكرة تأسيس الأهلي على يد عمر لطفي بك، الذي كان وكيلاً لمدرسة الحقوق، كان الهدف المعلن هو تأسيس نادٍ يضم طلبة المدارس العليا، يمارسون فيه الرياضة ويقضون أوقات فراغهم؛ لكن الهدف الحقيقي والأعمق كان خلق تجمع وطني للشباب المصري بعيدًا عن هيمنة الأندية التي أسسها أو سيطر عليها الأجانب والمحتلون، حتى أسم النادي الأهلي لم يكن صدفة، فهو يعكس الانتماء إلى "أهل البلاد"، في مواجهة "نادي المختلط" (الزمالك حاليًا) الذي كان يُعرف بوجود عناصر أجنبية بارزة في قيادته ولاعبيه.

كانت أولى مجالس إدارة النادي تضم نخبة من رموز الحركة الوطنية المصرية، وعلى رأسهم أمين سامي باشا وإدريس راغب باشا، الأمر الذي أرسى الأساس الفكري للأهلي كنادٍ يجمع بين التفوق الرياضي والالتزام الوطني.

لم تقتصر علاقة الأهلي بالسياسة على مجالس الإدارة، بل امتدت إلى دعم مباشر للحركة الوطنية حيث كان النادي الأهلي أحد المنارات التي انطلقت منها المظاهرات المؤيدة لـ ثورة 1919 المطالبة باستقلال مصر، وقد تم إغلاق النادي مؤقتًا بقرار من سلطات الاحتلال بسبب دوره في تحريض الشباب.

و
رغم ارتباط بعض قياداته بالبلاط الملكي في فترات سابقة، إلا أن النادي حافظ على خطه الوطني، وبعد ثورة يوليو 1952، شهدت قيادته دعمًا واضحًا لنظام الرئيس جمال عبدالناصر، الذي كان بدوره يولي النادي اهتمامًا كبيراً، ليعكس الأهلي دائمًا روح المرحلة السياسية في البلاد.

الارتباط الوثيق بين الأهلي والسياسة لم يمنعه من بناء قاعدة جماهيرية هي الأكبر في مصر وأفريقيا، فالتفوق الرياضي المستمر للنادي على مدى تاريخه عزز مكانته كـ رمز للقوة والانتصار في الوجدان الشعبي.

هذه الرمزية القوية جعلت النادي دائمًا محط اهتمام السلطة، في محاولة لاستغلال شعبيته فالعلاقة بين النادي والنظام الحاكم كانت تتراوح بين الدعم المتبادل، حيث يقدم النادي الأبطال ويُعزز الهوية الوطنية، وبين محاولات لفرض السيطرة الإدارية، ما يعكس أهمية النادي كـ قوة ناعمة داخل المجتمع.

على مر الأجيال، أثبت الأهلي أنه أكثر من مجرد فريق لكرة القدم؛ إنه إرث وطني، تجربة اجتماعية وسياسية ورياضية متكاملة، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين المستطيل الأخضر وميادين النضال، ليظل "نادي القرن" شاهدًا حيًا على أن الرياضة يمكن أن تكون قلب الأمة النابض.