حازت قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر، أمس الإثنين، اهتمامًا عالميًا واسعًا، باعتبارها أول تحرك دولي يُعقد بعد الحرب الأخيرة في غزة، في تأكيد جديد على عودة القاهرة بقوة إلى صدارة المشهد السياسي كوسيط رئيسي في قضايا الأمن والسلام بالشرق الأوسط.

 

وجاءت ردود الفعل الدولية إيجابية، حيث أشادت العديد من الدول والمنظمات بدور مصر في الدعوة إلى الحوار وإنهاء الصراعات.

وأكدت التصريحات أن انعقاد القمة في شرم الشيخ يعكس الثقة الدولية في الدور المصري كدولة راعية للسلام في المنطقة، وقدرتها على جمع الفرقاء حول طاولة واحدة لمناقشة مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

إشادات دولية بدور مصر

رحّبت الولايات المتحدة بانعقاد القمة، معتبرة أنها تمثل "خطوة جادة نحو تعزيز الدبلوماسية في منطقة مضطربة."

وأشادت فرنسا بقدرة القاهرة على جمع أطراف متباينة على طاولة واحدة، فيما أكدت ألمانيا دعمها الكامل لأي جهد مصري يسعى لتثبيت التهدئة وفتح مسارات جديدة للحوار.

كما رحّبت روسيا بانعقاد القمة، وأكدت أن "القاهرة لا تزال صوت الحكمة والعقل في المنطقة."

وأشادت الصين بالدور المصري، معتبرة أن "قمة شرم الشيخ للسلام تمثل منصة حقيقية لإحياء الأمل في مستقبل أفضل لشعوب المنطقة".

تصريحات ترامب وكوبر: مصر بوابة السلام

خلال كلمته أمام القمة، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إن "الشرق الأوسط يقف اليوم أمام فرصة حقيقية للسلام، ومصر أثبتت أنها الدولة الوحيدة القادرة على جمع العالم حول طاولة واحدة".

وأضاف أن "السلام لن يتحقق بالقوة، بل بالإرادة والرغبة في التفاهم"، مشيدًا بجهود مصر في استضافة القمة وتأكيدها على الحلول الدبلوماسية بدلاً من المواجهات العسكرية.

ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن "قمة شرم الشيخ للسلام تعكس التزامًا مصريًا ثابتًا بدعم الحلول الدبلوماسية في المنطقة."

وأكدت أن "القاهرة نجحت في تحويل رسائل السلام إلى خطوات عملية ملموسة، وأثبتت أن القيادة الإقليمية ليست بالشعارات بل بالفعل والتحرك المسؤول."

مواقف عربية داعمة

عربياً، عبّرت السعودية والإمارات والأردن والبحرين عن تأييدها الكامل للمبادرة المصرية، مشيدين بجهود القاهرة في دعم القضية الفلسطينية وقيادة التحركات الإقليمية الهادفة إلى استعادة الاستقرار.

وأكدت جامعة الدول العربية أن انعقاد القمة في مصر يحمل دلالات سياسية عميقة تؤكد أن القاهرة ما زالت المحور الرئيسي لصياغة المبادرات العربية المشتركة.

وفي السياق نفسه، دعا عدد من القادة العرب المجتمع الدولي إلى ضرورة ترجمة مخرجات القمة إلى خطوات عملية واضحة، مشيرين إلى أن تحقيق السلام العادل والشامل يبدأ بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.

غياب إسرائيلي يثير التساؤلات

أثار غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن القمة تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية.

ورأت بعض التحليلات الغربية أن الغياب يعكس تردد الحكومة الإسرائيلية في الانخراط الجاد في مسار السلام، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسياساتها في الأراضي الفلسطينية.

وحذرت تقارير دبلوماسية من أن تجاهل تل أبيب للمبادرات الدولية قد يزيد من عزلتها السياسية، في ظل اتساع الفجوة بينها وبين العواصم الأوروبية والعربية المشاركة في القمة.

تغطية إعلامية واسعة للقمة

حظيت القمة بتغطية إعلامية كبيرة في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، حيث وصفت وكالة أسوشيتدبرس القمة بأنها "محطة فارقة في مسار الدبلوماسية الشرق أوسطية".

وذكرت مجلة نيوزويك أن "مصر استعادت دورها القيادي في تحقيق التوازن الإقليمي بعد سنوات من التوترات والنزاعات."

أما صحيفة الجارديان البريطانية فكتبت أن "شرم الشيخ تعود إلى الواجهة كعاصمة للسلام"، بينما أكدت الإندبندنت أن نجاح القمة سيعتمد على مدى التزام القوى الكبرى بدعم الخطوات التنفيذية.

كما أشارت الصحف الإيطالية والإسبانية إلى أن "الدبلوماسية المصرية أثبتت مرة أخرى قدرتها على جمع المختلفين تحت مظلة الحوار."

 مصر تعيد صياغة لغة الحوار الدولي

 

تؤكد ردود الأفعال الواسعة التي أعقبت قمة شرم الشيخ للسلام أن مصر نجحت في إعادة صياغة لغة الحوار الدولي حول قضايا المنطقة، وأثبتت قدرتها على استعادة زمام المبادرة في مسار السلام، ليس فقط كدولة مضيفة، بل كقوة إقليمية تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على الوساطة.

ويجمع المراقبون على أن ما بعد قمة شرم الشيخ لن يكون كما قبلها، فالعالم بات يرى في القاهرة نقطة ارتكاز أساسية لأي تحرك سياسي جديد يسعى لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.