في حوار خاص مع خمسة سياسة، أكد الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام حزب الوفد والمتحدث الرسمي باسمه وعضو مجلس الشيوخ السابق، أن انتقاله إلى مجلس النواب في الانتخابات المقبلة يأتي ضمن رؤية حزبية تهدف إلى تعزيز الدور الرقابي للحزب داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن مجلس النواب يتمتع بأدوات رقابية وتشريعية أكثر فاعلية من مجلس الشيوخ، ما يتيح فرصة أكبر لمساءلة الحكومة ومتابعة أدائها في الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين.
وقال الهضيبي إنه شرف بعضوية مجلس النواب خلال الفترة السابقة، حيث أدى دوره التشريعي والرقابي بما يليق بنائب الشعب، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ الذي وصفه بأنه "مجلس له صلاحيات أخرى تتعلق بدعم العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان". وأضاف أنه بالاتفاق مع رئيس حزب الوفد، تم التوافق على أن يخوض الانتخابات البرلمانية القادمة ممثلًا للحزب في مجلس النواب، لما يتمتع به المجلس من أدوات رقابية أوسع وأقوى تمكن النواب من مساءلة الوزراء ورئيس الحكومة والمحافظين، وهو ما لا يتاح لعضو مجلس الشيوخ.
وأوضح سكرتير عام الوفد أن انتقاله إلى مجلس النواب يمثل فرصة لإضافة خبراته القانونية والدستورية إلى الأداء البرلماني، قائلًا: "بصفتي أستاذ قانون دستوري، أعتبر أن أدوات الرقابة البرلمانية في مجلس النواب تمثل ساحة مثالية لتفعيل الدور الحقيقي للنائب في الدفاع عن مصالح المواطنين ومساءلة الحكومة بجدية."
وأشار إلى أن البرلمان السابق كان أداؤه التشريعي "معقولًا"، لكنه لم يكن على المستوى المطلوب من حيث الرقابة على الحكومة، مضيفًا: "نحتاج في البرلمان القادم إلى رقابة قوية وحاسمة تجعل الحكومة تضع نصب أعينها المواطن المصري، وخاصة محدودي الدخل."
الصناعة والزراعة هما مفتاح الخروج من الأزمة الاقتصادية.. والحفاظ على الوطن أهم من غلاء الأسعار
وفي تعقيبه على الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار، قال الهضيبي ممازحًا أثناء الحوار: "هو البنزين غلي الصبح وأنتِ بتكلّميني الظهر.. أعمل إيه طيب؟"، ثم تابع مؤكدًا أن الغلاء رغم قسوته يجب أن يُتحمّل في سبيل الحفاظ على استقرار الوطن، مضيفًا: "كلنا نتحمل الغلاء كل على قدر سعته، لكن الحفاظ على الوطن أهم من أي زيادة في الأسعار أو البنزين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتهديدات للأمن القومي المصري."
وعن ترشحه في الانتخابات، أوضح أنه يخوض المنافسة ضمن القائمة الوطنية الممتدة من الجيزة حتى أسوان ممثلًا لحزب الوفد، مشيرًا إلى أن الحزب يخوض الانتخابات بحوالي 65 مرشحًا على المقاعد الفردية، إضافة إلى سبعة مقاعد في القوائم الوطنية، منها ثلاثة للرجال وأربعة للسيدات الوفديات.
وفيما يتعلق بأبرز الملفات التي يركز عليها الحزب في البرلمان المقبل، قال الهضيبي إن الوفد ثابت على مبادئه التاريخية التي تتمحور حول ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والتعددية السياسية، مضيفًا أن الحزب يضع على رأس أولوياته ملف التعليم وتدعيم الاقتصاد الوطني.
وأكد أن النهوض بالاقتصاد المصري لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دعامتين أساسيتين هما الصناعة والزراعة، موضحًا أن أي اقتصاد في العالم لا يقوم إلا بهما، وأن مصر تمتلك ميزة إضافية تتمثل في كونها مقصدًا سياحيًا عالميًا يمكن أن يمثل القطاع الثالث الداعم للاقتصاد. وأضاف: "الصناعة هي الأساس لأنها توفّر الدولار عبر التصدير، وتمنع استنزافه في الاستيراد. إذا صنعنا محليًا فلن نحتاج إلى العملة الصعبة للاستيراد، وإذا صدّرنا سندخل الدولار، وبهذا نحل الأزمة الاقتصادية من جذورها."
وفي ختام الحوار، وجّه الهضيبي رسالة إلى الشعب المصري قائلًا: "البرلمان هو منبر الشعب وصوته، ونحن نمثّل 120 مليون مصري داخل قاعة واحدة. أتمنى أن أكون عند حسن ظن الناخبين، وأن نحقق طموحات هذا الشعب في حياة كريمة واقتصاد قوي وحكومة خاضعة لرقابة حقيقية."
