في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الحكومة المصرية صباح اليوم رفع أسعار المنتجات البترولية، وعلى رأسها السولار وبنزين 80، بنحو جنيهين للتر، في قرار قالت إنه يهدف إلى تثبيت الأسعار لمدة عام كامل، وكان وقع الخبر مختلفاً تماماً في الأوساط الزراعية، خاصة مع اعتماد القطاع الزراعي بشكل مباشر على السولار في عمليات الزراعة والنقل.
"خمسة سياسة" أجرت هذا الحوار مع نقيب الفلاحين السابق، حسين عبد الرحمن أبو صدام، للوقوف على أثر القرار على الفلاحين والقطاع الزراعي ككل، وللاستماع إلى مطالبهم للحكومة في هذه المرحلة الحرجة.
ما هو الانطباع الأول لديكم كفلاحين تجاه قرار رفع أسعار الوقود، خصوصاً السولار وبنزين 80؟
الحقيقة أن القرار كان صدمة كبيرة لنا، الزيادة الجديدة تأتي في وقت يعاني فيه الفلاح من ضغوط متراكمة؛ فأسعار التقاوي، الأسمدة، والمبيدات ارتفعت بشكل متتالٍ، بينما تراجعت أسعار بيع المحاصيل، وزاد انخفاض الإنتاج، هذا القرار يزيد الطين بلة، ويرفع الأعباء إلى مستوى أصبح الفلاح غير قادر على تحمّله.
كيف سينعكس هذا القرار على التكلفة التشغيلية للإنتاج الزراعي؟
التأثير مباشر جداً، السولار هو الشريان الأساسي للزراعة. نحن نعتمد عليه في تشغيل معدات الري، والحرث، والحصاد، والنقل. كل هذه العمليات أصبحت أغلى الآن، وهذا سيرفع تكلفة الإنتاج بشكل عام. بالتأكيد، الأمر لا يصب في مصلحة لا الفلاح ولا المستهلك.
الحكومة برّرت القرار بأنه خطوة لتثبيت الأسعار لمدة عام. هل هذا التبرير مقبول بالنسبة لكم؟
لا، هذا التبرير لا يكفي، التثبيت بعد زيادة ضخمة ليس حلاً، نحن بحاجة إلى إجراءات واقعية تدعم الفلاح وتخفف من آثار القرار. يجب أن تدرك الحكومة أن الفلاح يعمل في ظروف صعبة أصلاً، وأي زيادة في التكلفة تعني تراجعاً في الإنتاج أو خسائر مباشرة.
هل تتوقعون ارتفاعاً فورياً في أسعار الخضراوات والفواكه نتيجة هذه الزيادة؟
ليس فورياً بالضرورة، لأن الأسعار تخضع لقانون العرض والطلب. لكن على المدى المتوسط، نعم، إما سترتفع الأسعار لتعويض التكلفة، أو سيقل الإنتاج إذا لم يستطع الفلاح تحمّل الأعباء. وفي كلتا الحالتين، المواطن هو من سيدفع الثمن في النهاية.
ما أبرز المطالب التي تودّون توجيهها للحكومة حالياً لتخفيف آثار القرار على الفلاحين؟
نطالب بحزمة إجراءات عاجلة، وأهمها:
-
تحديد أجرة الجرارات والمعدات الزراعية التي تستخدم في الحرث وتجهيز الأراضي.
-
تسعير نقل الأسمدة العضوية إلى الحقول.
-
ضبط أجرة سيارات النقل التي تنقل المستلزمات الزراعية من وإلى الأراضي.
هذه الإجراءات مهمة جداً حتى لا يُترك الفلاح فريسة لجشع البعض ممن قد يستغلون القرار لفرض زيادات غير مبررة في أجور النقل والخدمات.
أخيراً، ما هو الخطر الأكبر الذي تراه في الأفق إذا لم يتم التحرك سريعاً؟
الخطر الأكبر هو أن يخرج الفلاح من المعادلة، إذا لم يتم دعمه بشكل حقيقي، سيتراجع الإنتاج الزراعي، وسترتفع الأسعار بشكل يفوق قدرة المواطن العادي، نحن بحاجة إلى تدخل حكومي سريع وجاد، وليس فقط تصريحات. الزراعة أمن قومي، والفلاح يجب أن يُعامل على هذا الأساس.
