لم تعد المنافسات الرياضية بين الجزائر والمغرب مجرد مباريات، بل تحولت إلى امتداد ساخن للصراع السياسي والدبلوماسي العميق بين البلدين الجارين، ففي ظل التوتر المتصاعد وإغلاق الحدود، أصبحت الملاعب والمسابقات القارية، بدءاً من التصفيات المؤهلة وصولاً إلى استضافة البطولات، هي "خطوط المواجهة" الجديدة التي تُستخدم لتصريف العداء وإرسال الرسائل السياسية المشفرة.
تجسد الخلاف حول بطولة كأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان) في الجزائر عام 2023 أبرز حلقات هذا الصدام الرياضي/السياسي.. حيث اشترطت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ضمان رحلة جوية مباشرة للبعثة المغربية من الرباط إلى قسنطينة، وهو ما يتعارض مع قرار الجزائر القاضي بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية منذ عام 2021.
رفضت السلطات الجزائرية التجاوب مع طلب فتح المجال الجوي باعتباره "مسألة سيادية"، مما أدى إلى غياب المنتخب المغربي عن البطولة، وأشار رئيس "الكاف"، باتريس موتسيبي، إلى حزنه لغياب المغرب، مؤكدًا أن الحكومة الجزائرية اعتبرت الأمر "مسألة سيادية".
من جهة أخرى، يرى الجانب الجزائري، لا سيما الإعلام المقرب من دوائر القرار، أن المغرب يستغل نفوذه الرياضي في الاتحاد الإفريقي، متهمين رئيس الجامعة المغربية، فوزي لقجع، بقيادة "لوبي قوي" للتأثير على القرارات القارية، بل وحتى الدولية، هذه الاتهامات تتصاعد بشكل خاص بعد الإنجازات المغربية في كرة القدم (الوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022) وحصولها على شرف تنظيم فعاليات كبرى، مثل كأس العالم 2030 بتنظيم مشترك.
في المقابل، يتهم المغرب الجزائر بـ"استغلال التظاهرات الرياضية الدولية لتصريف العداء السياسي"، مشيرًا إلى حالات مضايقة لبعثات رياضية مغربية، كما حدث مع لاعبين في كرة المضرب، ومنعهم من الدخول للمشاركة في بطولات دولية.
ويتجلى التنافس بين البلدين بوضوح في معركة استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، ففي ظل التقدم والنجاحات المغربية الأخيرة في تنظيم الفعاليات، بما فيها كأس العالم للأندية، والتحضير لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025، يرى البعض أن الرياضة أصبحت مجالاً للتنافس على "الريادة الإقليمية" المغاربية والإفريقية.
رغم التوتر الرسمي، تبقى العلاقة بين الشعبين الجزائري والمغربي قوية، وقد أثبتت الجماهير في مناسبات سابقة تضامنها المشترك، حيث تبادل الجمهور الجزائري والمغربي التشجيع بحماس خلال كأس أمم إفريقيا 2019، ورفعوا شعارات تعكس الأخوة، إلا أن المحللين السياسيين يرون أن المراهنة على الرياضة وحدها لحل الخلافات الجوهرية (كقضية الصحراء وغلق الحدود) تبقى "هشة"، طالما لم تُتخذ القرارات السياسية العليا لإنهاء هذا الصراع الذي يتجاوز الملاعب.
