يُعد المتحف المصري الكبير أحد أهم المشروعات الحضارية والثقافية في تاريخ مصر الحديث، وأضخم متحف أثري في العالم مخصص للحضارة المصرية القديمة. يقع المتحف على مقربة من أهرامات الجيزة ليُشكّل مع الأهرامات الثلاثة لوحةً معمارية متكاملة تجمع بين الأصالة والتطور، في صرح يُعيد إلى العالم وهج حضارة وادي النيل التي أبهرت البشرية عبر العصور.

بدأت فكرة إنشاء المتحف في تسعينيات القرن الماضي، ثم بدأ التنفيذ الفعلي في مطلع الألفية الجديدة ليصبح اليوم واحدًا من أكبر وأحدث المتاحف في العالم من حيث التصميم والمحتوى. ويمتد المتحف على مساحة شاسعة تضم قاعات عرض أثرية، ومختبرات ترميم، ومناطق ترفيهية، وحدائق ومطاعم، إلى جانب مركز مؤتمرات ومناطق مخصصة للأنشطة الثقافية والتعليمية.

ويستعد المتحف المصري الكبير لاستقبال زواره من جميع أنحاء العالم عقب الافتتاح الرسمي المقرر في الأول من نوفمبر 2025، في حدث عالمي ينتظره الملايين. وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت إغلاق المتحف مؤقتًا منذ 15 أكتوبر وحتى 4 نوفمبر، لإجراء التجهيزات النهائية قبل الافتتاح الرسمي الذي سيحضره قادة وزعماء من مختلف الدول.

وفي إطار الاستعدادات للافتتاح، أعلن محافظ الجيزة، عادل النجار، عن تخصيص شاشات عرض عملاقة في ميادين وشوارع المحافظة، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لمتابعة فعاليات الافتتاح مباشرة، في خطوة تعكس أهمية الحدث كمناسبة وطنية وحضارية استثنائية.

ويضم المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف عصور الحضارة المصرية، في مقدمتها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد، حيث يبلغ عددها نحو 5300 قطعة نقلت من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر والمتحف الحربي. وتشمل المجموعة قناع توت عنخ آمون الذهبي، أحد أعظم وأثمن القطع الأثرية في العالم، إلى جانب الكرسي الملكي والمقصورة المذهبة والحلي والتماثيل والآنية الكانوبية.

كما يعرض المتحف المراكب الجنائزية الخاصة بالملك خوفو، والتي كانت تُعرف خطأ بمراكب الشمس، بعد نقلها من جوار الهرم الأكبر إلى المتحف الكبير وترميمها بالكامل. وسيشهد الزوار عملية ترميم مركب خوفو الثانية مباشرة داخل المتحف لمدة ثلاث سنوات، في تجربة فريدة تمزج بين العلم والتاريخ.

ومن بين المقتنيات أيضًا تمثال رمسيس الثاني الذي تم نقله من ميدان رمسيس إلى موقعه الدائم داخل المتحف عام 2018، حفاظًا عليه من التلوث البيئي. كما تم نقل مئات القطع الأثرية من الأقصر، وأسوان، والمنيا، والإسكندرية، وتل بسطة، وسقارة، لتُعرض على الدرج العظيم بالمتحف الذي صُمم ليكون تحفة معمارية تعكس عظمة التاريخ المصري القديم.

وأكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن عرض مجموعة توت عنخ آمون كاملة لأول مرة يمثل قيمة عالمية استثنائية، مشيرًا إلى أن المتحف الكبير سيقدم تجربة بصرية وتعليمية متكاملة باستخدام أحدث تقنيات العرض المتحفي والتوثيق الرقمي والترميم المباشر أمام الزوار.

وفي السياق نفسه، قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مزار أثري أو مقصد سياحي، بل صرح حضاري يجسد إرادة الدولة المصرية وانتصارها على التحديات، مؤكدًا أن الافتتاح المنتظر سيكون “هدية مصر للعالم” ورسالة تؤكد أن وهج الحضارة المصرية لا يخفت تحت شمسها التي تُضيء التاريخ والإنسانية معًا.

ويؤكد خبراء الآثار أن المتحف المصري الكبير سيشكل نقلة نوعية للقطاع السياحي المصري، إذ من المتوقع أن يرفع أعداد الزائرين إلى نحو 20 مليون سائح سنويًا، ليصبح مركزًا عالميًا للحضارة والتراث، ومَعلمًا خالدًا يجمع بين عبقرية الماضي وإبداع الحاضر.

كما أعلن المتحف المصري الكبير عن قائمة أسعار التذاكر الخاصة بالزيارة والجولات الإرشادية، والتي جاءت بما يراعي اختلاف الفئات من المصريين والعرب والأجانب والمقيمين. وبلغت أسعار التذاكر للمصريين 200 جنيه للبالغين، و100 جنيه لكل من الأطفال والطلاب وكبار السن، بينما تم تحديد الأسعار للعرب والأجانب بقيمة 1450 جنيهًا للبالغين و730 جنيهًا للأطفال والطلاب. كما تُقدر أسعار التذاكر للعرب والأجانب المقيمين داخل مصر بـ730 جنيهًا للبالغين و370 جنيهًا للأطفال والطلاب.

وفيما يتعلق بالجولات الإرشادية داخل المتحف، فقد حُددت أسعارها للمصريين بـ350 جنيهًا للبالغين، و175 جنيهًا لكل من الأطفال والطلاب وكبار السن، في حين تبلغ قيمة الجولة الإرشادية للعرب والأجانب 1950 جنيهًا للبالغين و980 جنيهًا للأطفال والطلاب، أما المقيمون العرب والأجانب فتبلغ أسعار الجولات الخاصة بهم 980 جنيهًا للبالغين و500 جنيه للأطفال والطلاب، بما يتيح للزائر تجربة ثقافية متكاملة داخل أروقة المتحف.

ويعد المتحف المصري الكبير امتدادًا لمسيرة مصر في الحفاظ على تراثها الإنساني والحضاري، ليصبح أكبر متحف أثري في العالم يروي للعالم قصة الحضارة المصرية بلسان العصر الحديث. فهو ليس مجرد مبنى يعرض آثارًا، بل رسالة خالدة تؤكد أن مصر ما زالت قادرة على الإبهار والعطاء، وأن تاريخها الممتد منذ آلاف السنين يظل منارةً تُضيء طريق الإنسانية نحو المستقبل.