في حادثة هزت الأوساط القضائية والأمنية الأمريكية، ألقت السلطات القبض على شاب من ولاية مينيسوتا بعد نشره محتوى على منصة "تيك توك" روّج فيه بشكل مباشر لمخطط "قتل مأجور" يستهدف المدعية العامة ووزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي. وقد حدد المنشور المبلغ بـ 45 ألف دولار، ما أثار ضجة واسعة وعاصفة من الجدل على منصات التواصل.

تفاصيل التهديد: علامة تصويب على الجبين ودعوة للتسليم "ميتة"

الصحيفة البريطانية "ديلي ميل" كشفت أن المتهم هو تايلر ماكسون أفالوس، البالغ من العمر 30 عاماً والمقيم في سانت بول. وقد جرى توقيف أفالوس في مقاطعة رامزي بتاريخ 16 أكتوبر الجاري، ووجهت إليه تهمة توجيه تهديد عبر الولايات بإلحاق الأذى بشخص آخر.

يُذكر أن التهديد اشتمل على ملصق نشره أفالوس عبر الإنترنت يظهر صورة المدعية العامة بام بوندي وُضعت على جبينها علامة تصويب واضحة. وتضمن المنشور دعوة صريحة لتسليمها "ويُفضّل أن تكون ميتة"، مع تعليق مثير للريبة يقول: "عندما لا يخدموننا.. فماذا بعد؟".

سجل إجرامي سابق واستخدام اسم "WACKO" الأناركي

التحقيقات الأمنية لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كشفت أن المتهم تايلر ماكسون أفالوس يمتلك سجلاً إجرامياً سابقاً مثقلاً بالجرائم، من ضمنها إدانة سابقة في قضايا اعتداء منزلي وضرب من الدرجة الثالثة. كما أُدين في يوليو 2022 بجريمة مطاردة من الدرجة الأولى في مقاطعة داكوتا.

الملف الأمني أفاد بأن أفالوس استخدم حساباً باسم "WACKO" على تيك توك، مزيناً برمز الفوضوية (الأناركية)، ومرفقاً برابط لموقع إلكتروني يروج للأفكار المناهضة للسلطة. هذا المحتوى دفع أحد عملاء الـ FBI المتخصصين في قضايا الإرهاب المحلي إلى تصنيفه على الفور كـ "تهديد جدي".

إجراءات تقييدية صارمة بعد الإفراج المشروط

رغم خطورة التهمة، قرر القاضي الفيدرالي، دوغلاس ميكو، في 22 أكتوبر، الإفراج عن أفالوس بشروط تقييدية صارمة. الوثائق القضائية أوضحت أن هذه الشروط تشمل منعه من مغادرة ولاية مينيسوتا، أو حيازة أي نوع من الأسلحة، ومنع تناول الكحول، وفرض حظر تجول ليلي، إضافة إلى مراقبته بجهاز تتبع إلكتروني (GPS). والأهم، فرضت المحكمة عليه الحصول على إذن مسبق لاستخدام الإنترنت، وإلزامه بمواصلة العلاج النفسي.

"FBI" يتتبع المنشور عبر التعاون مع تيك توك وغوغل

بدأت خيوط القضية في 9 أكتوبر، بعد أن أبلغ مستخدم لمنصة "تيك توك" من مدينة ديترويت بولاية ميشيجن عن منشور التهديد، مقدماً بلاغاً فورياً إلى المركز الوطني لعمليات التهديد التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.

بناءً على طلب طارئ، قدمته السلطات إلى إدارة تيك توك، تمكن المحققون من الحصول على بيانات الجهاز المستخدم، وعنوان البريد الإلكتروني، وموقع التسجيل. وبتعاون محوري مع شركتي "جوجل" و "كومكاست"، تمكن المحققون من تتبّع عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) الذي قادهم مباشرة إلى مكان إقامة المتهم. تم التأكد من هوية تايلر ماكسون أفالوس بعد ملاحظته أثناء مغادرته المبنى وتطابق اسمه مع ما هو مثبت على صندوق البريد.

صدر أمر القبض على المتهم في اليوم نفسه الذي قدّمت فيه النيابة الطلب، ووقّعته القاضية إليزابيث كوان رايت.