في خطوة تثير عاصفة من الجدل وتضع الدستور الأمريكي على المحك، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بإمكانية خوض سباق الرئاسة لـولاية ثالثة، على الرغم من الحظر الصريح الذي يفرضه التعديل الثاني والعشرون للدستور.
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير مفصل، أن هذا التلميح المستمر ليس مجرد زلة لسان، بل يراه محللون "مناورة سياسية" محكمة تهدف إلى تعزيز نفوذه داخل الحزب الجمهوري وإبقاء الأضواء مسلطة عليه بقوة.
ماذا قال ترامب تحديداً؟ التصريحات من طائرة الرئاسة
خلال جولته الآسيوية، وفي حديثه للصحفيين على متن طائرته الرئاسية بين كوالالمبور وطوكيو، سُئل ترامب عن الأمر فكان رده صادمًا ومراوغًا:
"إنه يود فعل ذلك"، مضيفًا – وإن بدا غير مقتنع تمامًا – أنه لم يفكر بالأمر بجدية، رغم أن حلفاءه يفعلون ذلك بالفعل.
هذا التصريح يأتي على الرغم من النص الدستوري القاطع الذي ينص على أنه "لا يجوز انتخاب أي شخص رئيسًا أكثر من مرتين". لكن يبدو أن الرئيس الذي نجا من محاولتي اغتيال العام الماضي – والذي سيكون الأكبر سنًا بين رؤساء الولايات المتحدة عند مغادرته منصبه – يستخدم هذه الفكرة كجزء من أسلوبه المعروف بـ "اختبار حدود سلطاته".
لماذا يثير ترامب قضية "الولاية الثالثة" الآن؟
يرى المراقبون أن هذا التكتيك ليس جديدًا على ترامب. فمجرد إثارة الحديث حول فكرة الولاية الثالثة يضمن له اهتمامًا إعلاميًا وسياسيًا إضافيًا، وهو ما استخدمه ببراعة منذ ثمانينيات القرن الماضي لجذب الأنظار.
* تكتيك قديم: في مقابلة مع أوبرا وينفري عام 1988، لوّح ترامب بفكرة الترشح دون أن يستبعدها تمامًا، مشيرًا إلى استيائه من استغلال الآخرين لأمريكا.
* القوة العسكرية القصوى: بعد ذلك بعامين، تحدث في مقابلة مع مجلة "بلاي بوي" عن رؤيته للتعامل مع الأزمات الدولية كرئيس، مؤكدًا إيمانه بـ**"القوة العسكرية القصوى"** وعدم ثقته بالروس.
الأهداف السياسية الخفية للتلويح بالترشح (وفقاً للنيويورك تايمز):
* البقاء في الصدارة: يضمن ترامب بقاءه في صدارة المشهد السياسي ومنع التعامل معه بوصفه "رئيسًا منتهي ولايته".
* تثبيت النفوذ الحزبي: يُصعّب على أي جمهوري آخر رسم مسار سياسي مستقل وبعيد عن نفوذه داخل الحزب.
دعم الحلفاء والتخطيط لـ"ترامب 2028"؟
الأمر يتجاوز مجرد التصريحات. شوهدت قبعات تحمل شعار "ترامب 2028" على مكتبه خلال اجتماع أُجري مع قادة في الكونجرس هذا الشهر. كما أعلن بعض الجمهوريين دعمهم الضمني للفكرة.
وفي تأكيد لهذه الأجواء، صرّح ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، الأسبوع الماضي بوجود خطة للترشح مجددًا، وإن لم يوضح تفاصيلها.
توجيه "ترامب" للسباق القادم (في حال عدم ترشحه):
وفي الوقت نفسه، حرص ترامب على "رسم خريطة الطريق" للسباق الرئاسي المقبل في حال عدم ترشحه، حيث أشار إلى كل من وزير خارجيته ماركو روبيو ونائبه جيه دي فانس بوصفهما أبرز المرشحين المحتملين.
قال ترامب: "لدينا أشخاص رائعون، أحدهم هنا"، ثم أضاف: "نائب الرئيس رائع، لست متأكدًا إن كان أحد سيترشح ضدهما". وقد بدا هذا التصريح أقرب إلى "التوجيه" السياسي الصريح منه إلى مجرد الملاحظة.
