منذ إعلان الفكرة قبل أكثر من عقدين، أصبح المتحف المصري الكبير (GEM) رمزاً لطموح مصر في عرض حضارتها العريقة بطريقة تُليق بتاريخها. اليوم، ومع الافتتاح الرسمي، يُكتب فصل جديد في تاريخ المتاحف المصرية والعالمية.

البداية.. فكرة تحوّلت إلى مشروع القرن

في عام 1992 خُصّصت مساحة قدرها 117 فدانًا بالقرب من أهرامات الجيزة لتكون موقعًا لمشروع المتحف المصري الكبير. وبعدها بأعوام قليلة، وتحديدًا في عام 2003، فاز مكتب التصميم الأيرلندي Heneghan Peng Architects بمسابقة تصميم المتحف، ليبدأ فصل جديد من التخطيط والتنفيذ.

وفي عام 2005 وُضِع حجر الأساس وبدأت أولى مراحل البناء، لتبدأ رحلة طويلة من العمل والتحديات التقنية والمالية والتنظيمية، هدفها أن يخرج المشروع للنور بصورة تليق بتاريخ مصر العظيم.

مراحل البناء.. من الحلم إلى الحقيقة

بعد وضع حجر الأساس عام 2005، شهد المشروع تقدّمًا ملحوظًا في عام 2010 مع افتتاح مركز الترميم والصيانة داخل الموقع، والذي أصبح الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، حيث استُخدم في حفظ وصيانة آلاف القطع الأثرية قبل عرضها.

ثم شهد عام 2016 نقطة تحوّل مهمة في تنفيذ المشروع، إذ شهد تسريعًا في وتيرة التنفيذ بعد سنوات من التباطؤ، لتقفز نسب الإنجاز تدريجيًا حتى وصلت إلى مراحلها النهائية.

وفي عام 2024، فُتحت بعض القاعات أمام عدد محدود من الزوّار فيما عُرف بـ “الافتتاح الجزئي”، تمهيدًا للافتتاح الرسمي الكبير في العام التالي.

كنوز الحضارة.. 100 ألف قطعة تروي التاريخ

يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف عصور الحضارة المصرية القديمة.

من أبرزها تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يستقبل الزائرين في بهو المتحف الكبير، وقارب خوفو الشمسي، إلى جانب المجموعة الكاملة للفرعون الذهبي توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد.

ويتميّز العرض داخل القاعات باستخدام أحدث تقنيات الإضاءة والتفاعل الرقمي، ليعيش الزائر تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة.

تصميم يربط الماضي بالحاضر

يأتي تصميم المتحف المصري الكبير تحفة فنية في حد ذاته، حيث يجمع بين العمارة الحديثة والموقع التاريخي بجوار الأهرامات، ليصنع مشهدًا بصريًا مهيبًا يُبرز العلاقة بين القديم والجديد.

الواجهة الزجاجية المطلة على الأهرامات تمنح الزائر إحساسًا بعبقرية المكان، بينما تم اعتماد معايير الاستدامة البيئية والطاقة النظيفة، ليكون المتحف أول مؤسسة ثقافية في أفريقيا تحصل على شهادات دولية في الاستدامة.

لحظة الافتتاح.. مصر تفتح أبواب التاريخ

تُقام مراسم الافتتاح الرسمي في 1 نوفمبر 2025 بحضور شخصيات دولية وقادة من مختلف دول العالم، بينما يُفتح المتحف للجمهور العام في 4 نوفمبر 2025.

ويُنتظر أن يصبح المتحف المصري الكبير وجهة رئيسية للسياح والباحثين وعشّاق التاريخ من جميع أنحاء العالم، ليُسهم بقوة في تنشيط السياحة المصرية ووضعها في صدارة الخريطة الثقافية العالمية.

الحلم الذي أصبح رمزًا

لم يكن المتحف المصري الكبير مجرد مشروع معماري ضخم، بل حلم وطني استمر أكثر من 20 عامًا، جمع بين الإصرار والعلم والحب العميق للحضارة المصرية.

إنه رسالة من مصر إلى العالم تقول فيها: "نحن أصحاب تاريخ لا ينتهي، وحضارة تتجدد في كل عصر."