افرحوا وافتخروا ولا تلتفوا، افرحوا بالإنجاز، وافتخروا بالعظمة، ولا تلتفوا للسفهاء، فالحدث أكبر من الجميع، وافتتاح المصري الكبير لا يختزل في الحفل، المتحف جسر جديد للعبور لمستقبل أفضل.
دولة 30 يونيو الجمهورية الجديدة ما بعد 2014 انتبهت لثروة مصر التاريخية، ومواردها وكنوزها الثمينة ممثلة في ثلث أثار العالم، المتحف الكبير استغلال أمثل ورشيد لذلك المورد الهام، أعاد إحياء منطقة أهرامات الجيزة أحد عجائب الدنيا السبع بعد أن كانت تندثر تحت وطأة الإهمال والفوضى والسلوكيات المنفرة للسياحة.
افرحوا وافتخروا، ولا تتوقفوا عند هنات هنا أو أخطاء إخراجية هناك، فالكمال لله وحده، والخطأ وارد حتى مع الأحداث والفعاليات الكبيرة، حتى وإن كان جاء هذا الانتقاد أو بمعنى أدق "الزعل" من باب العشم الوطني والحماسة والغيرة الوطنية. لكن الإنجاز وأثره في الحاضر والمستقبل يتجاوز كل مواضع الانتقاد.
افرحوا وافتخروا؛ المتحف بمكانة قناة سويس جديدة، وفقا لإحصائيات السياحة العالمية الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، قطاع السياحة المصري ـ رغم كل التحديات والاضطرابات الجيوسياسية المحيطة ـ قد تعافى بقوة خلال عام 2024، مصراستقبلت نحو 15.7 مليون سائح، محققة مستوى قياسياً في إيرادات السياحة بلغ 15.3 مليار دولار. عالمياً، تشير البيانات الأولية لمنظمة السياحة العالمية إلى تعافي القطاع بقوة، حيث سجلت مليارات الزوار الدوليين في المدة من يناير إلى سبتمبر 2024، مما يشير إلى أن الأعداد قد تتجاوز أرقام ما قبل جائحة الكوفيد. وهذا نتيجة الاستقرار وتحديث البنية التحتية الخادمة لقطاع السياحة.
مع افتتاح المتحف المصري الكبير ننتظر نقلة نوعية كبيرة لقطاع السياحة تتقدم مع مصر في سلم ترتيب الوجهات السياحية العالمية، ومن ثم المزيد والمزيد منالعوائد من العملات الأجنبية الداعمة لهيكل الاقتصاد الوطني.
لكن الأهم، وأكثر ما أسعدني حالة الاحتفاء والاصطفاف الشعبي الطبيعي التلقائي من الشعب المصري حتى من قبل أن تبدأ الاحتفالية، وأتوقع زيارات تاريخية من السياحة الداخلية للمتحف أيضا. لكن الرسالة من الشعب للعالم كانت أكثر بلاغة، والترويج الشعبي للمتحف على وسائل التواصل الاجتماعي وباستخدام منصات الذكاء الاصطناعي كان أكثر انتشارا وفاعلية. الرسالة الشعبية مفادها هكذا نصطف في حالة الاحتفال والفرح، فما بالك في حالة العداء والحرب.لذلك لا تعادي المصريين أبدا لأنك في كل الأحوال خاسر.
هي رسالة مصرية للعالم من أرض العراقة والحضارة، نحن نستطيع، رغم الصعاب نستطيع، رغم الضغوط نستطيع، رغم المؤامرات نستطيع. وكما ذهب الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي في كتابه "شروط الحضارة" فإن "الحضارة لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها. لأن الحضارة إبداع , وليست تقليدا أو استسلاما وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى. فبعض القيم لا تباع ولا تشترى، ولا تكون في حوزة من يتمتع بها كثمرة جهد متواصل أو هبه تهبها السماء، كما يهب الخلد للأرواح الطاهرة، ويضع الخير في قلوب الأبرار".
وهكذا مصر تقدم للعالم دليلا دامغا جديدا على عمق حضارة مصر الضاربة في جذور التاريخ.
علينا جميعا أن نفخر بما تحقق من إنجاز في المتحف المصري الكبير؛وكما كتبت وذكرت سابقا مرارا، أكرر مرة أخرى: ليس عيباً أو ذنباً ذكر محاسن الوطن، ذكر محاسن الوطن ليس مبعثاً للخجل، بل الفخر كل الفخر أن يفخر شباب مصر وأبنائها بها، وبما تحقق من إنجاز يشهده القاصي والداني، بل يشهد له المعارض قبل المؤيد، والكاره قبل المحب، وإن كنا لا نرى كارهين سوى أهل الشر، الذين تمرست عاداتهم السيئة التي يمارسونها منذ 100 عام. والخجل يجب أن يستحقه من يقلل مما يتحقق، وليس من يفتخر بإنجازات وطنه وقيادته.
أنا وأنت نشأنا على أن مصر هي البيت الكبير الذي يستوعبنا ويحتوينا جميعاً، وأن مصلحة مصر قبل وفوق أي مصالح أخرى، فكرة مصر أولاً؛ الوطن الجامع الكبير ثابتة في عقولنا وراسخة في نفوسنا. لذلك واهمُ من يتصور أنه يمكنه العبث مرة أخرى بأمن واستقرار مصر عبر مخططات الفوضى وعدم الاستقرار. أو التقليل مما تفعله مصر من إنجاز، فافرحوا وافتخروا.
