بدأ مجلس النواب المصري أعمال دور انعقاده السادس والأخير من الفصل التشريعي الثاني في الأول من أكتوبر الماضي، بخطوات متسارعة تحت وطأة الضغط الزمني الكبير، ويُعد هذا الدور قصيرًا جدًا، حيث لا يتجاوز 102 يومًا، مقارنة بالمدة الدستورية المعتادة التي تحددها المادة (115) بـ تسعة أشهر على الأقل لدور الانعقاد العادي.

دوافع دستورية وسياسية لتقصير الدورة

يشير الخبراء إلى أن تقصير مدة الدور له مبرره الدستوري في المادة (274) من اللائحة الداخلية للمجلس، التي تسمح بالاستثناء في حال بدأ المجلس عمله في توقيت لا يسمح باستيفاء المدة القانونية.
لكن، وفقًا لحديث سابق للمستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، فإن الدافع السياسي هو الأقوى، إذ يهدف المجلس إلى إنهاء الفصل التشريعي الحالي وإفساح المجال للأحزاب والقوى السياسية للتحضير لانتخابات 2025 البرلمانية.

"الإجراءات الجنائية" على رأس الأولويات

رغم قصر المدة الزمنية، يظل مشروع قانون الإجراءات الجنائية هو الملف التشريعي الأكثر أهمية، وقد أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون للمراجعة، ما يضع المجلس أمام تحدٍ كبير لإنجاز التعديلات المطلوبة ضمن إطار زمني محدود.

ملفات تشريعية أخرى في أجندة البرلمان

إلى جانب قانون الإجراءات الجنائية، من المتوقع أن يشهد الدور الأخير نشاطًا مكثفًا حول ملفات أخرى حيوية، أبرزها:

1- قوانين اقتصادية لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.

2- تشريعات حماية اجتماعية تمس المواطنين بشكل مباشر.

3-تعديلات على قوانين المحليات، ضمن جهود تحديث الهيكل الإداري المحلي.

التزامن مع الجدول الزمني للانتخابات

تأتي هذه الدورة القصيرة بالتزامن مع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الكامل لانتخابات مجلس النواب 2025، التي ستُعلن نتائجها قبل نهاية العام الحالي، ويعكس هذا التزامن سبب استعجال المجلس في إنهاء أعماله قبل بدء العملية الانتخابية رسميًا.

تحديات الدور المنقوص

يواجه البرلمان تحديًا مزدوجًا يتمثل في إنجاز التعديلات الجوهرية لقانون الإجراءات الجنائية، وضمان الحوار المجتمعي الضروري، كل ذلك في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو ما يجعل أجندة هذا الدور سباقًا مع الزمن والانتخابات المقبلة.