تواصل حملة "كشف حساب نائب تحت المجهر"، التي أطلقها أهالي طهطا بالدائرة الرابعة ومقرها محافظة سوهاج، حلقاتها لمراجعة أداء نوابهم خلال الفترة البرلمانية السابقة، وتهدف الحملة إلى إعادة تعريف الدور الحقيقي للنائب تحت قبة البرلمان، وتسليط الضوء على مدى التزام النواب بمهامهم التشريعية والرقابية.
موجة انتقادات للنائب إبراهيم خليفة أبو دوح
جاءت هذه الحملة بعد موجة انتقادات طالت النائب إبراهيم خليفة أبو دوح إثر إعلان ترشحه مجددًا، وسط اتهامات من المواطنين بـ"انعدام الكفاءة". ورغم ردود الفعل الهادئة نسبيًا، إلا أن الحملة أثارت تساؤلات حول خلط بعض النواب بين العمل النيابي والعمل الخيري، بالإضافة إلى تصاعد ظاهرة المال السياسي في الدائرة.
التبرعات بين "النية الطيبة" وغياب الدور النيابي
كرر النائب أبو دوح في أكثر من مناسبة حديثه عن تبرعاته لأبناء الدائرة في مجالات الصحة والشباب والرياضة، معتبرًا ذلك دليلًا على التزامه بخدمتهم.
لكن رواد السوشيا ميديا من أبناء طهطا أكدوا أن العمل الخيري لا يعد من صميم مهام عضو مجلس النواب، الذي يفترض أن يكون دوره الأساسي تحريك الوزارات والجهات التنفيذية لتوفير الخدمات العامة عبر القنوات الرسمية، لا عبر جيبه الخاص.
وأشار الأهالي إلى أن تجاوز العمل الخيري حدوده المؤسسية يصبح غطاءً لفشل النائب في أداء مهامه التشريعية والرقابية، مؤكدين أن المكان الأنسب للأعمال الخيرية هو الجمعيات الأهلية وليس البرلمان.
"مجلس النواب مش ساحة تبرعات ولا مسابقة نوايا حسنة، بل مؤسسة لصناعة القوانين، ومساءلة الوزراء، والمشاركة في رسم السياسات العامة للدولة"، وفقًا لتصريحات عدد من المواطنين.
كما وصف بعض الأهالي تبرير النائب بـ"النية الطيبة" بأنه موقف لا يليق بمسؤول منتخب، لأن قبول المنصب النيابي يعني تحمل جميع المسؤوليات كاملة دون اختزالها في مبادرات خيرية فردية.
المال السياسي.. جرح مفتوح في وجه الديمقراطية
وأكد مراقبون محليون أن القضية تتجاوز ضعف الأداء لتصل إلى خطورة المال السياسي، الذي يتيح لبعض المرشحين فرض نفوذهم وشراء الأصوات تحت مسميات مختلفة مثل "المساعدة" أو "مصاريف الانتقال".
وشددت الحملة على أن هذه الممارسات ليست دعمًا إنسانيًا بل تُعد رشوة انتخابية صريحة، يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة، وهي أيضًا جريمة أخلاقية ودينية. وطالبت الحملة جميع المرشحين بـ إعلان موقف واضح من سماسرة الانتخابات وجامعي البطاقات، والتبرؤ العلني من أي ممارسات تمس نزاهة المنافسة.
"الناس زهقت من التلاعب، ووعي الناخبين في طهطا بقى أعلى من زمان، ومش هيسكتوا على شراء الذمم أو استغلال احتياجات الفقراء باسم المساعدة"، تقول تصريحات الحملة.
دعوة للحوار والمساءلة
اختتمت الحملة منشورها بسؤال مباشر للمواطنين، هل ترى أن أعمال الخير يمكن أن تشفع لنائب قصّر في دوره التشريعي والرقابي؟
وتأتي هذه الحملة في سياق تعزيز المشاركة الشعبية ومساءلة النواب، ضمن جهود المجتمع المدني لمراقبة أداء ممثليهم وضمان انتخابات أكثر نزاهة وشفافية في المستقبل.
