خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى القاهرة في دورته الثانية، استعرض الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، جهود الدولة خلال العامين الماضيين في مجالي الصناعة والنقل، مؤكدًا أن مصر تتحرك برؤية شاملة لمواكبة التحولات العالمية، وتعزيز مكانتها كقوة إنتاجية ولوجستية إقليمية ودولية.

ونقل الوزير، في مستهل كلمته، تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحضور، مؤكدًا أن انعقاد المنتدى في القاهرة يعكس إيمان الدولة بأهمية الحوار والشراكة في مواجهة التحديات العالمية. وأوضح أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة هذا العام لتناوله مستقبل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية وإعادة تشكيل الممرات الاقتصادية بين الشرق والغرب ودور مصر في تلك المنظومة المتغيرة.

وأكد الوزير أن مصر تدعو إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلًا وتوازنًا، يقوم على نقل التكنولوجيا لا احتكارها، وتمويل التنمية لا تقييدها، والشراكة المتكافئة لا التبعية الاقتصادية.

وأضاف أن رؤية الدولة في الصناعة والنقل والطاقة والتحول الرقمي والتدريب لم تكن منفصلة عن الاضطرابات العالمية، بل جاءت ردًا عمليًا على التحديات، مشيرًا إلى أن العالم يعيش عصر "الاضطراب العالمي" الذي طال التجارة، الطاقة، التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد.

وأوضح الوزير أن افتتاح المتحف المصري الكبير قبل أيام لم يكن مجرد إنجاز ثقافي، بل رسالة من مصر للعالم بأن الأمم تُقاس بقدرتها على الربط بين ماضيها ومستقبلها، وهو النهج ذاته الذي تتبناه الدولة في بناء اقتصادها الجديد.

في قطاع الصناعة، أشار الوزير إلى أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030، وزيادة فرص العمل الصناعية من 3.5 إلى 7 ملايين فرصة، وإطلاق 28 صناعة واعدة تشمل: الصناعات الهندسية، الدوائية، البتروكيماويات، الإلكترونيات، السيارات الكهربائية، والنسيج.

كما أوضح أن الدولة تعمل على تعميق التصنيع المحلي، إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، تحسين جودة المنتج المصري، وتدريب العمالة وفق الثورة الصناعية الرابعة.

وفي قطاع النقل، كشف الوزير أن الدولة نفذت خلال أقل من 10 سنوات مشروعات تتجاوز قيمتها 2 تريليون جنيه، شملت تطوير 17 ألف كم من الطرق، إنشاء 35 محورًا على النيل، تحديث السكك الحديدية، وتنفيذ مشروعات القطار السريع والمونوريل.

وأشار إلى تنفيذ 7 ممرات لوجستية دولية تنموية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية والموانئ الجافة، دعمًا لتحول مصر إلى مركز عالمي للنقل والتجارة، وربطها بممرات دولية كالممر الاقتصادي الهند–الخليج–أوروبا (IMEC).

وأضاف الوزير أن مصر تعمل من قلب أفريقيا لتعزيز التكامل القاري من خلال منطقة التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA)، والاستفادة من موقعها كبوابة عبور إلى أسواق تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة.

واختتم كلمته مؤكدًا أن فلسفة التنمية في مصر "ليست مشروعات فقط، بل بناء للإنسان، وتمكين للمجتمعات، وتعزيز لكرامة العمل والإنتاج"، داعيًا إلى تعاون دولي قادر على صنع مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا.