تُعد العلاقة بين ناديا الزمالك والإسماعيلي في مصر من العلاقات الفريدة والمميزة في تاريخ كرة القدم المصرية، حيث تتجاوز حدود التنافس الرياضي الشريف إلى رابطة "ولاد العم" التي ارتقت إلى مستوى التلاحم الوطني والسياسي في فترات عصيبة مرت بها البلاد.
هذه العلاقة التاريخية لم تُصنعها الانتصارات والألقاب بقدر ما صنعتها المواقف الإنسانية والوطنية.
المنعطف الأبرز في هذه العلاقة يعود إلى عام 1967، بعد النكسة، حينما تعرضت مدن القناة (ومن ضمنها الإسماعيلية) للتهجير بسبب ظروف الحرب، في تلك الفترة الحرجة، كان نادي الإسماعيلي قد حقق للتو لقب الدوري المصري وكان يستعد للمشاركة كأول نادٍ مصري في بطولة دوري أبطال أفريقيا.. هنا، لعب نادي الزمالك دورًا وطنيًا وإنسانيًا بارزًا، فبمبادرة كريمة، تم فتح أبواب النادي لاستقبال لاعبي الإسماعيلي المهجرين ليتدربوا ويقيموا في مقره.
لم يكن هذا مجرد استضافة عابرة، بل كان دعمًا لوجستيًا ومعنويًا سمح لفريق "الدراويش" بمواصلة نشاطه والمشاركة في البطولة الأفريقية رغم الظروف القاسية التي أحاطت ببلادهم ومدينتهم.
صدى الموقف الوطني في نفوس الجماهير هذا الموقف النبيل، الذي جسده قادة الزمالك آنذاك، ترك أثرًا عميقًا وطيبًا في نفوس جماهير الإسماعيلية وجميع أبناء القناة، لقد شعروا بأن النادي الأبيض يقف بجانبهم في محنتهم، وهو ما عزز من مكانة الزمالك لديهم ومنح العلاقة بين الناديين وجماهيرهما بُعدًا قوميًا وإنسانيًا تجاوز المنافسة الكروية.
في شهادات اللاعبين الذين عاصروا تلك الفترة، يتحدثون عن أن نادي الزمالك أصبح بمثابة "بيتهم الثاني"، وأن هذا الاستقبال كان له الفضل في الحفاظ على تماسك الفريق الأصفر وقدرته على استكمال مسيرته التاريخية.. هذا الدعم لم يكن مجرد لفتة رياضية، بل هو تجسيد لروح التعاون والتضامن التي يجب أن تسود بين أطراف الوطن في الأزمات.
على الرغم من العلاقة التاريخية المتينة التي يشار إليها دائمًا بـ "ولاد العم"، فإن هذا لم يمنع وجود تنافس قوي ومثير على أرض الملعب، ولكن غالبًا ما يكون مصحوبًا باحترام متبادل بين الجماهير والإدارات، وفي بعض الفترات شهدت العلاقة توترات ناتجة عن صفقات اللاعبين أو أحداث المباريات، وهو أمر طبيعي في عالم الاحتراف والمنافسة؛ ولكن يظل الأساس التاريخي للتلاحم هو ما يعود إليه الجميع عند اللزوم.
تمثل العلاقة بين الزمالك والإسماعيلي نموذجًا استثنائيًا يوضح كيف يمكن للرياضة أن تكون جسرًا للتواصل والدعم الوطني، وكيف أن المواقف التاريخية في زمن الأزمات ترسم خارطة العواطف والولاءات وتصنع روابط أبدية تتجاوز الفوز والخسارة.
