يُعد ديربي الميرسيسايد بين فريقي ليفربول وإيفرتون، الذي يقام في مدينة ليفربول الإنجليزية، واحدًا من أكثر الديربيات شهرةً وعراقةً في العالم، ولكنه في الوقت ذاته يحمل صفة نادرة وغير مألوفة وهي لقب "الديربي الودي".

فخلافاً لمعظم الديربيات الكبرى التي تقوم على أساس الانقسام الديني أو الطبقي أو السياسي أو الجغرافي الواسع (مثل ديربي ميلان أو ديربي غلاسكو)، فإن العداء بين قطبي الميرسيسايد نشأ من خلاف إداري حول "ملعب"، وتحديداً ملعب أنفيلد، وهو ما يجعل جذوره مختلفة، ومع ذلك، فإن العداوة الكروية احتوت لاحقاً على أبعاد اجتماعية وسياسية مرتبطة بمدينة ليفربول نفسها.

​القصة تبدأ عام 1892، عندما كان نادي إيفرتون (الذي تأسس عام 1878) يلعب على ملعب أنفيلد.

نشب خلاف حول قيمة الإيجار بين مجلس إدارة إيفرتون ومالك الأرض آنذاك، رجل الأعمال والسياسي المحلي جون هولدينغ.. حيث رفضت إدارة إيفرتون مطالب هولدينغ وانتقلت إلى ملعب جديد هو غوديسون بارك.

​انتقاماً من هذا القرار، قرر جون هولدينغ، الذي بقي له ملعب دون فريق، تأسيس ناديه الخاص ليملأ الفراغ، وأطلق عليه اسم ليفربول.

وهكذا، ولدت عداوة قائمة على خلاف مالي وإداري بسيط، ولكنها أصبحت مع مرور الزمن من أشرس المنافسات داخل الملعب.

​ما يجعل الميرسيسايد استثنائياً هو أنه لعقود طويلة، كان يطلق عليه "الديربي الودي" أو "ديربي العائلة". ويعود ذلك لعدة عوامل.

حيث أن الناديان يقعان على بعد 400 متر فقط في منطقة ميرسيسايد، وغالباً ما تجد عائلة واحدة مقسومة بين مشجعي ليفربول وإيفرتون، حيث يجلسون معاً في المدرجات دون حواجز فاصلة. ​

في عام 1989، وحدت كارثة هيلزبره المأساوية، التي راح ضحيتها 97 من مشجعي ليفربول، المدينة بأسرها.. وقف جمهور وإدارة إيفرتون جنباً إلى جنب مع ليفربول لدعم الضحايا والمطالبة بالعدالة، مما عزز من رابطة الأخوة في وجه الظروف القاسية.

​على الرغم من أن العداء لم يكن نابعاً من السياسة في البداية، إلا أن المنافسة احتوت على بعض الأبعاد الاجتماعية في العقود اللاحقة.

في الثمانينات، عندما كانت مدينة ليفربول بأكملها تعاني من الإهمال الاقتصادي والبطالة من قبل الحكومات المركزية في لندن، توحدت جماهير الناديين ضد العاصمة، وصيحة "هل تشاهدون يا مانشستر؟" التي رددها جماهير الفريقين معاً في نهائي كأس الرابطة عام 1984 تلخص هذا التوحد ضد منافسي المدينة الآخرين.

​في بعض الأحيان، يتم وصف إيفرتون بـ "نادي الشعب" أو "نادي الطبقة العاملة" بشكل أكبر، في محاولة لخلق هوية اجتماعية تميزه عن ليفربول الذي حقق نجاحات عالمية هائلة، ولكن هذا الانقسام الطبقي ليس حاداً أو واضحاً كما هو الحال في ديربيات أخرى.

يبقى ديربي الميرسيسايد صراعاً حقيقياً وعنيفاً داخل الملعب (فهو الديربي الأكثر مشاهدة للبطاقات الحمراء في تاريخ البريميرليغ)، ولكنه يحافظ على جوهره الفريد كديربي يجمع عائلات وأصدقاء يرتدون ألواناً مختلفة، ترمز إلى وحدة مدينة ليفربول تحت مظلة واحدة من العشق لكرة القدم.