شهدت أروقة حزب التجمع الوطني التقدمي انفجاراً تنظيمياً غير مسبوق، إثر اجتماع طارئ عقدته لجنة الحزب بمحافظة الدقهلية أمس الجمعة في مقر الحزب بالمنصورة، الاجتماع الذي حضره أعضاء من المكتب السياسي وأمناء محافظات، تحول إلى ساحة مواجهة صريحة مع القيادة المركزية، وانتهى بـ 7 قرارات مهمة أبرزها المطالبة بـ انتخاب قيادة جديدة وعقد المؤتمر العام التاسع فوراً.
"انفراد بالقرار" وتجميد الحياة الحزبية: شرارة الأزمة
ناقش الأعضاء ما وصفوه بـ "حالة الانفراد والاستئثار بالقرار الحزبي"، و "غياب المؤسسات المنتخبة"، و "تجميد الحياة الداخلية للحزب"، معتبرين ذلك "تحدياً صارخاً للائحة وتاريخ الحزب النضالي الممتد منذ عام 1976م".
وزير التموين الأسبق: "ما يجري لا يمكن السكوت عليه"
تصدر المشهد الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، الذي وجه مداخلة صوتية مباشرة أكد فيها أن الوضع الداخلي "أمر لا يمكن السكوت عليه". وطالب عبد الخالق بـ:
العودة الفورية للهيئات المنتخبة لمباشرة مهامها.
الدعوة العاجلة لعقد المؤتمر العام التاسع.
الرفض التام لأي محاولة لتعديل المادة 8 من لائحة الحزب، مشدداً على أنها "صمام الأمان للديمقراطية الداخلية" وأن التجمع قائم على الوحدة والترابط وليس الانفراد.
هروب الأمين العام من "المحاسبة": مشهد درامي في قلب المنصورة
شهد الاجتماع فصلاً مثيراً عندما واجه الأعضاء الأمين العام للحزب، محمد سعيد (حاضراً في الاجتماع)، بأسئلة مباشرة حول غياب الشفافية التنظيمية، وتعطيل اجتماعات المكتب السياسي والأمانة العامة، واستمرار تجاوز الهيئات المنتخبة.
لكن الأمين العام فاجأ الحضور بإعلان انسحابه ورفضه الرد على أي تساؤل، ثم غادر القاعة. هذا المشهد اعتبرته اللجنة "تعبيرًا عن حالة الهروب من المحاسبة، وتأكيدًا على عمق الأزمة الأخلاقية والتنظيمية داخل القيادة المركزية".
بيان الدقهلية: "اجتماعات القواعد قمة الشرعية"
في بيانها الصادر عقب الانسحاب، أكدت لجنة الدقهلية أن مشهد الانسحاب هو "ترجمة حية لحالة الانفراد بالقرار، وغياب الحوار، ورفض القيادة المركزية للمحاسبة والشفافية". ورفضت اللجنة تبرير الأمين العام بأن الاجتماع "غير لائحي"، مؤكدة:
"إن الاجتماعات التي تعقدها القواعد دفاعًا عن اللائحة هي قمة الشرعية وليست خروجًا عليها، وإن اللاشرعية الحقيقية هي في تعطيل المؤتمر العام، وتمديد الولاية دون انتخاب، ومحاولة العبث بالمادة 8 التي تمنع الاستبداد التنظيمي وتحتكم لتداول السلطة داخل الحزب."
قرارات مصيرية: 7 نقاط ترسم خريطة طريق لإنقاذ التجمع
بعد نقاش موسع اتسم بـ "الشفافية والجرأة"، أصدرت لجنة حزب التجمع بالدقهلية، بمشاركة أعضاء من المكتب السياسي وأمناء محافظات، القرارات التالية التي تمثل إعلاناً صريحاً عن بدء مسار تصحيحي:
دعم موقف الدكتور جودة عبد الخالق وجميع الرموز التي تطالب بعودة المؤسسات المنتخبة.
التمسك الكامل بالمادة 8 من لائحة الحزب ورفض أي مساس بها، باعتبارها ضمانة لتداول السلطة.
تحميل القيادة المركزية مسؤولية تعطيل الهيئات المنتخبة، واعتبار الانفراد بالقرار اعتداءً على إرادة القواعد.
الدعوة العاجلة لعقد المؤتمر العام التاسع لـ انتخاب قيادة جديدة.
إدانة انسحاب الأمين العام من الاجتماع باعتباره سلوكاً يتنافى مع مبدأ المساءلة والشفافية.
تشكيل لجنة متابعة وتنسيق للتحضير لاجتماع موسع يضم المحافظات الراغبة في استرداد الحزب.
الالتزام بما جاء في الاجتماع التشاوري رقم 1 لبعض أعضاء المكتب السياسي وأمناء المحافظات، كوثيقة مرجعية للإصلاح الداخلي.
و أكدت لجنة الدقهلية على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ ما تراه من خطوات تصعيدية وقانونية للحفاظ على شرعية الحزب ومكتسباته التنظيمية.
