وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع قانون الإنفاق، منهياً بذلك أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من موافقة مجلس النواب عليه بفارق 13 صوتًا، حيث صوّت لصالحه 222 نائبًا مقابل 209 معارضين. وكان مجلس الشيوخ قد اعتمد مشروع القانون قبل يومين بفارق ضئيل.

وفي تصريحات من المكتب البيضاوي، قال ترامب إن الحكومة ستتمكن الآن من "استئناف أعمالها بشكل اعتيادي" بعد أن "تضرر الناس بشكل بالغ" جراء الإغلاق الذي استمر 43 يومًا. وأدى الإغلاق إلى توقف العديد من الخدمات الحكومية، ووضع نحو 1.4 مليون موظف فيدرالي في إجازة غير مدفوعة الأجر أو العمل دون أجر، كما توقفت المساعدات الغذائية وحدثت اضطرابات كبيرة في حركة الطيران على مستوى البلاد.

ومن المتوقع أن تُستأنف الخدمات الحكومية خلال الأيام المقبلة، فيما يُرجح أن تتراجع اضطرابات السفر الجوي قبل عطلة عيد الشكر، خاصة بعد أن قلّصت إدارة الطيران الفيدرالية حركة الطيران بسبب نقص الموظفين نتيجة للإغلاق.

وقد أثر الإغلاق مباشرة على أعضاء الكونغرس، حيث اضطر البعض إلى السفر لمسافات طويلة لأداء التصويت. فعلى سبيل المثال، قطع النائب الجمهوري ديريك فان أوردن من ولاية ويسكونسن حوالي ألف ميل (1,609 كيلومترات) على دراجة نارية للوصول إلى واشنطن والمشاركة في تصويت مجلس النواب على مشروع القانون.

وينص مشروع القانون على تمويل الحكومة حتى 30 يناير، وبعدها يتعين على المشرعين البحث عن طريقة جديدة لتمويل الحكومة. قبل توقيع ترامب، عاد الرئيس إلى إلقاء اللوم على الحزب الديمقراطي، مؤكدًا أنهم تسببوا في الإغلاق لأغراض سياسية بحتة، وحذر من نسيان ما فعلوه عند الانتخابات النصفية المقبلة.

وقد تمكن الديمقراطيون بمجلس الشيوخ من التسبب في الإغلاق رغم أنهم أقلية، لأن الجمهوريين كانوا بحاجة إلى سبعة أصوات إضافية للوصول إلى الحد الأدنى المطلوب لتمرير مشروع قانون التمويل، وهو 60 صوتًا. رفض الديمقراطيون في البداية دعم المشروع، مطالبين بالموافقة على تمديد إعانات التأمين الصحي للأمريكيين ذوي الدخل المنخفض، بينما رأى الجمهوريون أن مناقشة الرعاية الصحية يمكن أن تتم بعد إعادة فتح الحكومة.

وفي يوم الأحد الماضي، خرج ثمانية أعضاء ديمقراطيين عن موقف حزبهم وصوتوا لصالح الحزمة مقابل وعد بإجراء تصويت على إعانات الرعاية الصحية في ديسمبر، مما أثار جدلاً داخل الحزب وانتقادات من شخصيات عامة مثل زعيم الأقلية بمجلس النواب حكيم جيفريز وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم. وأكد السيناتور تشاك شومر أن الحزمة "تفشل في تقديم أي شيء جوهري لإصلاح أزمة الرعاية الصحية"، بينما دافع السيناتور تيم كين من فيرجينيا عن تصويت الديمقراطيين الثمانية، مشيرًا إلى شكر الموظفين الفيدراليين لهم على الموافقة على الصفقة.

قبل ساعات من تصويت مجلس النواب، أدى أعضاء جدد من الديمقراطيين اليمين الدستورية، بمن فيهم النائبة أدليتا غريهالفا من أريزونا، والتي شغلت المقعد الذي كان يشغله والدها الراحل راؤول غريهالفا. وسرعان ما كلف الديمقراطيون عضوتهم الجديدة بدعم عريضة لإجبار المجلس على التصويت على تشريع يتعلق بالممول الراحل جيفري إبستين، على أن تظل العريضة معلقة لمدة سبعة أيام تشريعية قبل أن يُسمح بطرحها للنقاش.

مضمون اتفاق الإنفاق:

  • تمديد تمويل الحكومة الفيدرالية حتى 30 يناير.

  • تمويل كامل لمدة عام لوزارة الزراعة، بالإضافة إلى تمويل مشاريع البناء العسكري والوكالات التشريعية.

  • دفع رواتب جميع الموظفين الفيدراليين عن فترة الإغلاق.

  • استمرار برنامج المساعدات الغذائية التكميلية، الذي يقدم دعمًا غذائيًا لحوالي واحد من كل ثمانية أمريكيين، حتى سبتمبر المقبل.

  • الاتفاق على إجراء تصويت في ديسمبر حول تمديد إعانات الرعاية الصحية، كجزء من التسوية بين الحزبين.