منذ أن وطأت قدما النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أيقونة كرة القدم العالمية، أرض المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2023، لم يكن انضمامه لنادي النصر مجرد صفقة رياضية ضخمة، بل كان إضافة استراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية عميقة، تتماهى بشكل مذهل مع طموحات "رؤية السعودية 2030".
لقد تحول "الدون" من مجرد لاعب إلى سفير غير رسمي، وأداة تسويق عالمية للمملكة المتغيرة.
على الصعيد السياسي والدولي، مثّل وصول رونالدو انتصارًا مبكرًا لاستراتيجية "القوة الناعمة" التي تتبناها المملكة، فـ وجود شخصية بوزنه العالمي، وعدد متابعيه الذي يتجاوز المليارات على منصات التواصل، أدى إلى تغيير الصورة الذهنية حيث ساهم رونالدو بشكل فعال في تقديم وجه جديد ومختلف للمملكة، يركز على الترفيه، التطور الاجتماعي، وجودة الحياة.
تصريحاته المتكررة التي يعبر فيها عن سعادته بوجوده وحبه للسعودية، ودعمه لجهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قيادة التحول الرائع، كلها رسائل موجهة للعالم تؤكد على جاذبية المملكة كوجهة للعيش والاستثمار.
أصبح رونالدو داعمًا لمشاريع المملكة الكبرى، أبرزها ملف استضافة كأس العالم 2034.. إيمانه المعلن بهذه المشاريع وذكر مناطق مثل العلا والبحر الأحمر في تصريحاته يمنحها مصداقية دولية هائلة تتجاوز بكثير أي حملة إعلانية تقليدية.
هذا بـ الإضافة لـ وضع اسم السعودية ودوريها "دوري روشن" على خريطة الاهتمام الإعلامي العالمي بشكل يومي تقريبًا.. وتزايد عدد الجماهير والمتابعين والنقاشات حول الدوري السعودي، وهو ما يخدم هدف المملكة في أن تكون لاعبًا رئيسيًا على الساحة العالمية، ليس فقط اقتصاديًا، بل رياضيًا وثقافيًا أيضًا.
تجاوزت صفقة رونالدو قيمة العقد بحد ذاتها، لتصبح نموذجًا حيًا لجاذبية السوق السعودي وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية في إطار "رؤية 2030".
أدت الصفقة إلى طفرة غير مسبوقة في القيمة السوقية للأندية السعودية، وفتحت الباب لتدفق نجوم عالميين آخرين (كريم بنزيما، نيمار، ساديو ماني وغيرهم).. هذا التحول عزز من القيمة التجارية وحقوق النقل التلفزيوني للدوري، ورفع من مستوى المنافسة.
لم يقتصر تأثيره على كرة القدم، بل انتقل إلى قطاعات أخرى، ايضًا إعلان رونالدو عن افتتاح مشروعه الطبي الخاص في الرياض يعكس تحول رأسماله الرياضي إلى نشاط اقتصادي متكامل، ويعزز ثقة المستثمرين العالميين في السوق السعودي كوجهة آمنة ومربحة.
تحدث رونالدو عن التطور الكبير في القطاع السياحي والدوري السعودي، كما أن وجوده يساهم في جذب السياحة الرياضية ويحسن من جودة الحياة والترفيه للمواطنين والمقيمين، وهو هدف أساسي لـ "رؤية 2030" التي تسعى لزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي.
