أكدت الدكتورة ضحى هلال، الباحثة في الشؤون السياسية والدولية، أن المجتمع الدولي لم يقم بدوره تجاه الأزمة السودانية، بل يغض الطرف عن المجازر والانتهاكات التي تشهدها الفاشر وغيرها من المناطق التي تمتد إليها أعمال العنف.

وأشارت إلى أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والدعوات التقليدية للحلول السلمية، في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات إقليمية ودولية مثل حرب غزة والحرب الروسية الأوكرانية، جعل التحركات الدولية تجاه السودان بطيئة وغير فعالة.

وأضافت هلال لـ"خمسة سياسة"، أن المصالح المتشابكة والصراع على النفوذ بين أطراف خارجية عدة، أبطأت محاولات طرح مسارات جادة لحل الأزمة في السودان، وجعلت أي جهود سياسية أو دبلوماسية "عاجزة" عن تحقيق تأثير حقيقي.

وأوضحت الباحثة أن سيطرة مليشيا الدعم السريع على الفاشر والتطورات العسكرية الراهنة قد لا تؤدي لتقسيم السودان سياسياً في المدى القريب، لكنها ستطيل أمد الصراع، في ظل الدعم الخارجي للتسليح واللوجستيات.

ورجّحت أن يترتب على ذلك أحد سيناريوهين: إما تفكك الدولة إلى كيانات مسلحة متنازعة، أو بروز شكل من الحكم المحلي أو شبه الإقليمي في دارفور، مع تراجع سيطرة الحكومة المركزية.

وأشارت هلال إلى أن الأزمة الإنسانية في السودان، رغم تفاقمها ونقص الغذاء والدواء وتفشي الأمراض، لم تُحدث حتى الآن ضغطًا دوليًا أو شعبيًا كافيًا لطرح حلول جادة، مؤكدة أن الطبيعة السياسية للنزاع تعيق أي تدخل مباشر لحماية المدنيين. ووصفت الوضع بقولها: "من لا يموت بالقتل الجماعي يموت بسوء الأوضاع المعيشية".

وفي المقابل، رصدت الباحثة تحركات الجيش السوداني الأخيرة ودعوته للتعبئة العامة، معتبرة أنها تعكس إيمان الجيش بأن الحل العسكري هو السبيل الوحيد لاحتواء مليشيا الدعم السريع، وأنه يدفع بكل ثقله خلف هذا الخيار. لكنها شددت على أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الجيش على الحشد والتأثير في المشهد الميداني.

واختتمت الدكتورة ضحى هلال تصريحاتها بأن المعطيات الحالية تشير إلى سيناريو حرب طويلة ممتدة، مع استمرار موجات النزوح الداخلي، قائلة: "ما أشبه أزمة اليوم في السودان بأزمة البارحة في غزة والكونغو، حيث الخاسر الأكبر دائمًا هو الإنسانية."