منذ ظهوره المفاجئ على الساحة الكروية المصرية في صيف عام 2018، لم يكن نادي بيراميدز مجرد فريق جديد ينضم لصفوف الدوري الممتاز، بل كان بمثابة قوة دفع اقتصادية وتنظيمية أحدثت هزة إيجابية في المنظومة الرياضية المصرية، تجاوز تأثيرها المستطيل الأخضر بكثير.
لم تكن الإضافة الحقيقية لبيراميدز مقتصرة على المنافسة الشرسة التي قدمها للأقطاب التقليدية (الأهلي والزمالك)، بل في نموذج العمل الاحترافي الذي سعى لتطبيقه، ما أجبر الأندية الأخرى على إعادة تقييم هياكلها الإدارية والمالية.
أحد أبرز إسهامات النادي هو جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع الرياضة، امتلاك النادي من قِبل مستثمرين عرب بارزين كان بمثابة رسالة واضحة بأن كرة القدم المصرية باتت سوقًا جاذبًا لرؤوس الأموال الكبيرة، هذا الاستثمار ضخ سيولة مالية هائلة لم يستفد منها النادي وحده، بل انعكست على سوق الانتقالات بشكل عام.
ما دفع الأندية المنافسة لزيادة ميزانيات التعاقدات والرواتب، مما انعش اقتصاد اللاعبين والوكلاء، وايضًا استقدام لاعبين أجانب بمستويات فنية عالية رفع من معيار الجودة المطلوب في الدوري المصري.
بعيدًا عن الأمور المالية، كان بيراميدز رائدًا في محاولة تطبيق معايير الحوكمة والإدارة الرياضية الحديثة، منذ البداية، سعى النادي لإنشاء بنية تحتية متطورة، بما في ذلك ملاعب تدريب ومنشآت على مستوى عالٍ، وهو ما شكل ضغطًا إيجابيًا على الأندية الأخرى لتطوير منشآتها التي عانت الإهمال لفترة طويلة.
كما أن التركيز على التسويق الرياضي وإدارة العلامة التجارية كان ملفتًا، حيث استغل النادي منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي بفعالية، مقدمًا نموذجًا مختلفاً للتعامل مع الجمهور والرعاة، وهذا كان دافعاً لبقية الأندية لتبني استراتيجيات تسويقية أكثر حداثة.
الإصرار على بناء أكاديمية قوية ومركز طبي رياضي متكامل – حتى لو لم تظهر نتائجه كاملة بعد – يرسخ مفهوم أن النادي الحديث لا يقتصر على الفريق الأول، بل يجب أن يكون مؤسسة متكاملة تعتمد على الكشف عن المواهب وتنميتها وفق أسس علمية ورياضية سليمة، هذا التوجه يصب في مصلحة المنتخبات الوطنية على المدى الطويل.
