شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، في فعاليات انطلاق المنتدى الأفريقي الأول لبرلمان الطفل، الذي عُقد بمقر مجلس النواب في الرباط تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية، وبرئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل بالمملكة المغربية.
جاء ذلك بحضور السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، والأستاذة غزلان بنجلون نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، والسيد محمد مثقال سفير ومدير الوكالة المغربية للتعاون الدولي، إلى جانب مشاركة واسعة لوفود رسمية تمثل رؤساء برلمانات عدد من الدول الأفريقية وبرلمانات أطفال من القارة. وضم الوفد المصري المرافق لنائبة الوزيرة الدكتورة هانم عمر مدير عام الإدارة العامة لشؤون الطفل.
وأعربت المهندسة مرجريت صاروفيم عن سعادتها بالمشاركة في هذه الفعالية التي تُعد انطلاقة جديدة في مسار الجهود المشتركة لدعم أطفال أفريقيا، مؤكدة أن هذه المبادرات تمثّل منصة حقيقية تمكّن الأطفال من التعبير بحرية عن آرائهم، وتعزز حقهم الأصيل في المشاركة وصياغة السياسات المؤثرة في حياتهم ومستقبلهم.
وأشارت إلى أن هذه الجهود تُسهم في تنمية شعور الأطفال بالمسؤولية والانتماء، وتكسبهم مهارات الحوار والتفكير النقدي والعمل الجماعي، بما يمهّد لإعداد جيل قادر على المشاركة الإيجابية في المجتمع وصنع القرار مستقبلًا. كما تمنحهم فرصة الاحتكاك بثقافات متعددة وتبادل التجارب، بما يعزز قيم التعاون والتسامح، وقدرتهم على قيادة المستقبل نحو واقع أكثر إشراقًا.
وأكدت صاروفيم أن أهمية المشاركة تأتي في توقيت بالغ الدقة، نظرًا للتحديات المتزايدة التي يواجهها أطفال القارة الأفريقية، بداية من صعوبات الحصول على تعليم جيد، وانتشار الفقر، وتحديات الرعاية الصحية، وصولًا إلى آثار النزاعات وحالات النزوح. وأوضحت أن هذه التحديات تعكس الحاجة الملحّة لتعزيز التعاون بين دول القارة لمواجهتها بفاعلية وتحقيق مستقبل أفضل للأطفال.
وشددت على التزام الدولة المصرية باحترام حقوق الطفل، استنادًا إلى توقيعها على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وإلى منظومة من التشريعات الوطنية والدستور المصري، بالإضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021.
وأوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة ملموسة في دعم حقوق الطفل، بدعم واهتمام من القيادة السياسية، خصوصًا في مرحلة الطفولة المبكرة التي تُعد محورًا رئيسيًا في خطط التنمية. وقد انعكس هذا الاهتمام في برامج ومبادرات نوعية تستهدف الارتقاء بجودة حياة الأطفال وضمان حقوقهم في الرعاية والحماية والتعليم.
كما أشارت إلى حرص الدولة على إطلاق مبادرات تُعزز مشاركة الأطفال وتمكينهم، من أبرزها «برلمان الطلائع» الذي يحاكي مجلس النواب المصري، و«برلمان الطفل المصري» الذي أطلقه المجلس القومي للطفولة والأمومة، والتي تهدف إلى غرس قيم الديمقراطية وتنمية مهارات الحوار وتعزيز وعي الأطفال بحقوقهم. وتمتد هذه الجهود إقليميًا عبر مشاركة أطفال مصر في فعاليات مثل البرلمان العربي للطفل، ما يسهم في توسيع مداركهم وتعزيز قدراتهم على الانخراط الفاعل في الشأن العام مستقبلًا.
وأوضحت نائبة وزيرة التضامن أن الحكومة المصرية نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في تنفيذ حزمة متكاملة من السياسات لبناء شبكة أمان اجتماعي قوية للفئات الأكثر احتياجًا، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وأبرزت صدور قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 بوصفه تحولًا جوهريًا في الإطار القانوني المنظم للحماية الاجتماعية في مصر، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج «تكافل وكرامة» الذي يعد الأكبر في المنطقة، ويستفيد منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة مع الالتزام بالمشروطية التعليمية والصحية لأطفال البرنامج.
وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، أكدت أن الدستور المصري وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يكفلان حقوقًا شاملة تهدف إلى تحقيق المساواة والدمج الكامل وضمان العيش بكرامة وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تعكس قناعة راسخة بأن الاستثمار في الطفل هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
وأكدت أن وزارة التضامن الاجتماعي تتناول قضية حقوق الطفل بمنظور متكامل يجمع بين الحقوق الصحية والتعليمية والثقافية والاقتصادية، بما يكفل للطفل حق النمو والرفاهية والاستثمار في قدراته. وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على توفير بيئة تربوية وتعليمية متكاملة عبر التوسع في إنشاء الحضانات وتطويرها وتحديث المناهج التربوية وتدريب الكوادر المؤهلة من خلال البرنامج القومي لتنمية الطفولة المبكرة.
وأشارت صاروفيم إلى أنه تنفيذًا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية بشأن تطوير ملف الطفولة المبكرة، أعلنت وزارة التضامن نتائج الحصر الوطني الشامل لدور الحضانات في مصر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم القطاع وتوفير قواعد بيانات محدّثة تساعد صانع القرار في وضع رؤية واضحة للتطوير.
كما تناولت البرامج المتعددة التي تُنفذها الوزارة، ومنها برنامج الألف يوم الأولى في حياة الطفل الموجَّه لأسر مستفيدي «تكافل»، والذي يستهدف الأطفال الأقل من عامين، ليستفيد منه أكثر من 55 ألف طفل، ويُركز على الرعاية المتكاملة منذ الحمل وحتى الفطام بهدف تحسين الوضع التغذوي للأم والطفل وتعزيز النمو البدني والإدراكي.
واختتمت نائبة الوزيرة كلمتها بتوجيه الشكر للقائمين على المنتدى، مؤكدة استعداد مصر للمشاركة الفعّالة في تنفيذ توصياته، بما يسهم في تعزيز حقوق الأطفال ودعم مسارات النهوض بهم في القارة الأفريقية، مؤكدة: «إن مستقبل أطفالنا مسؤوليتنا المشتركة، وما نلمسه من حضور فاعل للأطفال في هذه المنصات يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح نحو تمكينهم ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية».
ويأتي المنتدى في إطار تعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات بشأن قضايا الطفولة في القارة، حيث ناقشت جلسته الرئيسية دور صانعي السياسات في تيسير مشاركة الأطفال في الحياة العامة، كما شملت الجلسات خمس ورش عمل تناولت:
- حق الأطفال في المشاركة في السياسات والاستراتيجيات العامة
- التعليم العادل والشامل في أفريقيا
- الولوج إلى الرعاية الصحية ومكانة الصحة النفسية
- تشغيل الأطفال
- بناء استجابات فعّالة لمواجهة ظواهر أطفال الشوارع والزواج المبكر
