حققت مصر إنجازًا زراعيًا لافتًا بعد تفوّقها على إيطاليا وصعودها إلى المرتبة الخامسة عالميًا في إنتاج الطماطم، بإجمالي إنتاج سنوي يتجاوز 6.2 مليون طن، وفق أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) لعام 2023. ويعد هذا التقدم واحدًا من أكبر القفزات التي حققتها دولة منتجة للطماطم خلال العقد الأخير.

ورغم ضخامة الإنتاج، فإن عائدات التصدير ما تزال محدودة عند 55 مليون دولار فقط خلال العام الماضي، بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، إذ أصبحت الطماطم عنصرًا أساسيًا على المائدة المصرية، رغم أن دخولها إلى البلاد لم يتجاوز القرنين.

مصر بين أكبر منتجي الطماطم عالميًا

ووفق بيانات منصة WITS – World Integrated Trade Solution لإنتاج الطماطم لعام 2023، جاءت مصر في المركز الخامس عالميًا، متقدمة على دول زراعية كبرى مثل إيطاليا والمكسيك وإسبانيا. وجاء الترتيب كالتالي:

الصين — 70,119,694 طن

الهند — 20,425,000 طن

تركيا — 13,300,000 طن

الولايات المتحدة — 12,370,057 طن

مصر — 6,211,016 طن

إيطاليا — 6,016,050 طن

المكسيك — 4,394,807 طن

البرازيل — 4,166,017 طن

إسبانيا — 3,968,460 طن

نيجيريا — 3,803,598 طن

ويعكس هذا الصعود الطفرة التي شهدها القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، في ظل التوسع في الرقعة الزراعية والتصنيع الغذائي.

إنتاج ضخم.. واستهلاك محلي يبتلع المحصول

ورغم كونها خامس أكبر منتج للطماطم في العالم، فإن مصر لا تصدّر سوى 25 إلى 35 ألف طن سنويًا فقط من الطماطم الطازجة، أي أقل من نصف بالمائة من الإنتاج الكلي، وفق بيانات COMTRADE التابعة للأمم المتحدة.

ويُعزى ذلك إلى الاستهلاك المحلي الضخم، واعتماد المطبخ المصري على الطماطم كعنصر رئيسي، بعدما تطورت عبر القرون من "نبات زينة" إلى حجر أساس في “التسبيكة” التي أصبحت قاعدة الطهي في 90% من الأطباق المصرية.

التحول إلى الصناعات التحويلية: القيمة المضافة

تتجه مصر، مثل معظم الدول الكبرى المنتجة للطماطم، إلى تحويل الفائض إلى صناعات تحويلية تشمل:

صلصة الطماطم

الكاتشب

المعجون

الطماطم المجففة

وتتجاوز قيمة سوق الكاتشب العالمي 30 مليار دولار، ما يجعل الصناعات التحويلية فرصة اقتصادية أكبر من تصدير الطماطم الطازجة.

مصر تدخل نادي أكبر مصدّري الكاتشب في العالم

وفي خطوة تُظهر تطور الصناعات الغذائية المصرية، نجحت مصر في دخول قائمة أكبر 10 مُصدّرين للكاتشب عالميًا لأول مرة بصادرات بلغت 63 مليون دولار سنويًا، لتحتل المركز التاسع عالميًا، خلف كل من:

إيطاليا – 460 مليون دولار

هولندا – 437 مليونًا

الولايات المتحدة – 432 مليونًا

إسبانيا – 202 مليونًا

ألمانيا – 148 مليونًا

بولندا – 121 مليونًا

بلجيكا – 108 ملايين

البرتغال – 68 مليونًا

مصر – 63 مليونًا

كوستاريكا – 56 مليونًا

استثمارات «هاينز» تعزز مكانة مصر الصناعية

وساهم توسع مصنع Kraft Heinz بمدينة السادس من أكتوبر في تعزيز الصناعة المحلية، بعد ضخ استثمارات بنحو 2 مليار جنيه لرفع مساحة المصنع إلى 30 ألف متر مربع وإضافة 7 خطوط إنتاج جديدة.

وارتفعت الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 53 ألف طن سنويًا، فيما وصلت نسبة المكوّن المحلي إلى 90%، مع زيادة التصدير من 12% إلى 20%، ما يجعل مصر مركزًا صناعيًا مهمًا لمنتجات هاينز في الشرق الأوسط.

من زراعة إلى صناعة.. ومن منتج محلي إلى لاعب عالمي

يمثل تفوق مصر على إيطاليا وصعودها للمركز الخامس في إنتاج الطماطم تحولًا استراتيجيًا، ليس فقط في الزراعة، بل أيضًا في الصناعات التحويلية التي تُعد أكثر جدوى اقتصاديًا وتساهم في تعزيز القيمة المضافة وتحسين الميزان التجاري.

ومع توسع المصانع وزيادة الطلب العالمي على منتجات الطماطم، تبدو مصر أمام فرصة للدخول بقوة إلى سوق تصديري واعد، وتحويل جزء من إنتاجها الكبير من الطماطم إلى مصدر مهم للدولار.