شاركت النائبة اميره صابر عضو مجلس الشيوخ في فعاليات منتدى ميدايز الدولي الذي عُقد بمدينة طنجة تحت رعاية ملك المغرب، هذا العام تحت عنوان: "الانقسامات والاستقطابات: إعادة ابتكار المعادلة العالمية"، وبمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصُنّاع القرار والخبراء الدوليين.
وشاركت النائبة ضمن وفد رفيع يضم وزراء ودبلوماسيين وأكاديميين، حيث تحدثت في جلسة "الاستثمار في التعليم والابتكار: تمكين الجيل الأفريقي القادم"، إلى جانب مشاركتها في مائدة مستديرة بعنوان "الهجرة والأمن في عالم مُفتّت: تعزيز التعاون الدولي والإقليمي".
وخلال جلسة التعليم والابتكار، أكدت أن قارة أفريقيا تمتلك واحدة من أهم الميزات الاستراتيجية عالميًا بفضل زخمها الديموغرافي، فهي القارة الأكثر شبابًا بمتوسط عمر 19 عامًا، ومن المتوقع أن يمثل أطفال أفريقيا نحو 40% من أطفال العالم بحلول عام 2050. وأوضحت أن هذه الثروة البشرية يمكن أن تكون الرافعة الأساسية لزيادة القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي، شريطة أن يواكب التعليم هذا التوسع السكاني.

وأشارت إلى أنه رغم رفع العديد من الحكومات الأفريقية ميزانيات التعليم، إلا أن الإنفاق لكل طالب لا يزال راكدًا في كثير من الدول، في وقت تخوض فيه القارة سباقًا تكنولوجيًا حادًا. كما أوضحت أن الاستثمارات في الشركات الناشئة تتركز في أربع دول فقط: مصر، نيجيريا، كينيا، وجنوب أفريقيا، بينما تعاني دول أخرى من نقص البنية الأساسية للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والمعامل والمعلمين، إلى جانب غياب العدالة الاجتماعية والجغرافية في توزيع تلك الاستثمارات.
وأكدت أن القواعد العالمية المنظمة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية تتشكل الآن، وأن المستقبل لن يكون للأغنى فقط، بل للأكثر امتلاكًا لرأس المال البشري. واستعرضت تدخلاتها البرلمانية خلال الدورة المنقضية لدعم الاستثمار في التعليم، وخاصة التعليم الفني، ولتعزيز بيئة الشركات الناشئة والسياسات المنظمة للابتكار.
وحذّرت من أن تسارع الابتكار بما يفوق قدرة الأنظمة التعليمية على إنتاج الكفاءات قد يؤدي إلى انقسام اقتصادي خطير بين نخبة صغيرة قادرة على المنافسة وأغلبية كبيرة تُترك خلف الركب، مؤكدة أن أفريقيا لا تفتقر إلى المواهب وإنما تفتقر إلى المسارات المنظمة والاستثمارات المستدامة.
وفي المائدة المستديرة حول الهجرة والأمن، استعرضت النائبة الدور المصري المحوري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقدرتها التاريخية على استيعاب موجات النزوح الناتجة عن الحروب والاضطرابات، مشيرة إلى نجاح مصر في دمج اللاجئين والمهاجرين رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. كما تناولت التعديلات التشريعية المستمرة لحوكمة هذا الملف، مؤكدة على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإدارة الحدود بشكل منسق، خصوصًا مع التحديات المتصاعدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وأزمات الأمن المائي والغذائي والصراعات على الموارد.

كما انتقدت السياسات العنصرية والانتقائية التي تمارسها بعض الدول تجاه اللاجئين، مؤكدة ضرورة مواجهتها من المجتمع الدولي، خاصة أن الدول ذات الموارد المحدودة هي التي تتحمل العبء الأكبر وليس الدول الغنية، مطالبة بمواءمة السياسات الدولية مع واقع النزوح بعيدًا عن الاستخدام السياسي وسياسات التخويف التي ساهمت في صعود اليمين المتطرف عالميًا.
وعلى هامش المنتدى، عقدت النائبة عددًا من اللقاءات مع كبار الدبلوماسيين والسياسيين، كما التقت مجموعة من شباب جيل Z بالمغرب في جلسة حوارية مفتوحة.
وقد شهد منتدى ميدايز هذا العام مناقشات مكثفة عبر أكثر من 50 جلسة تناولت طيفًا واسعًا من القضايا الجيو-استراتيجية الكبرى، مع التركيز على التحديات والفرص التي تواجهها أفريقيا ودول الجنوب في ظل التحولات العالمية الراهنة.

