لم يعد تأهل منتخب العراق الوطني إلى الملحق العالمي المؤهل لبطولة كأس العالم 2026 مجرد إنجاز رياضي يُحتفل به في الشوارع، بل تحول إلى هدف قومي يحمل في طياته أبعاداً اقتصادية وسياسية عميقة ومؤثرة على مستقبل البلاد.. هذا الإنجاز، الذي حققه "أسود الرافدين" بانتصارهم المستحق ووضعهم على بُعد خطوتين من تحقيق حلم المونديال الذي غاب منذ عام 1986، يمثل بارقة أمل وتوحيداً وطنياً في فترة تحتاج فيها العراق إلى كل عوامل الاستقرار والازدهار.
ويُتوقع أن يكون لتأهل العراق إلى الملحق العالمي، ومن ثم السعي للتأهل للنهائيات، دفعة اقتصادية ملموسة على عدة مستويات حيث أن التأهل للبطولات الكبرى يزيد من حصة الاتحاد العراقي لكرة القدم من مكافآت وجوائز الاتحاد الدولي ما يدعم تطوير البنية التحتية الرياضية والأندية المحلية.. كما أن المباريات الحاسمة في التصفيات، وخصوصاً تلك التي تقام على أرض العراق، تدر إيرادات ضخمة من مبيعات التذاكر، والمستلزمات الرياضية، وحقوق البث المحلية.
المنافسة في الملحق العالمي تضع العراق على خارطة الاهتمام الإعلامي العالمي، وفي حال التأهل النهائي، سيعني ذلك ارتفاعاً كبيراً في الطلب على السفر إلى العراق من قِبل المشجعين الأجانب والسياح المهتمين برؤية هذا البلد الذي عاد بقوة للواجهة الرياضية.. هذا الاهتمام يفتح الباب أمام فرص استثمار دولية في القطاعات غير النفطية.
الأداء القوي للمنتخب يخدم كـأداة ترويجية فعالة لـصورة العراق على المستوى العالمي، محولاً التركيز من الأخبار السياسية والأمنية إلى قصص النجاح والتفوق.
لطالما كانت الرياضة، وكرة القدم تحديداً، هي القوة الأكثر توحيداً في مجتمع يعاني من انقسامات سياسية وطائفية.. هذا الإنجاز يجمع العراقيين من كل الأطياف تحت راية واحدة وهدف مشترك، ويعزز من اللحمة الوطنية والشعور بالهوية الجامعة.
الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة في التصفيات يعد شهادة دولية على قدرة العراق على تنظيم الأحداث الكبرى والعودة إلى مكانته الطبيعية.. هذا النجاح يبعث برسالة قوية للعالم مفادها أن العراق بلد يعيش حالة من التعافي والاستقرار، وهو ما ينعكس إيجاباً على علاقاته الخارجية ومكانته الإقليمية.
ويمثل اللاعبون الشباب أيقونات تُلهم الأجيال القادمة بضرورة المثابرة والعمل الجاد لتحقيق الأحلام، مما يغذي طاقة إيجابية ضرورية لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
في مارس المقبل، تتجه أنظار العراقيين والعالم إلى الملحق العالمي، حيث يواجه "أسود الرافدين" خصوماً أقوياء، في فرصة تاريخية لإعادة كتابة تاريخ الكرة العراقية وتأكيد أن إرادة الحياة والنجاح أقوى من كل التحديات.. هذا التأهل ليس نهاية المطاف، بل هو خطوة مهمة تؤكد أن العراق قادر على المنافسة والازدهار على جميع الأصعدة.
