لطالما كان نادي الزمالك، أحد قطبي الكرة المصرية، أكثر من مجرد مؤسسة رياضية، فمنذ تأسيسه في أوائل القرن العشرين، لم يقتصر تأثيره على المستطيل الأخضر فحسب، بل امتد ليلامس بقوة شرايين الحياة السياسية والاجتماعية في مصر، وقد لعب العديد من رؤساء القلعة البيضاء أدواراً محورية، ليس فقط كإداريين ناجحين، بل كشخصيات عامة ساهمت بفعالية في صنع القرار والتأثير في المشهد السياسي المصري.
تعود هذه العلاقة التاريخية إلى الطبيعة التأسيسية للنادي، ففي فترات مبكرة، تولى رئاسة النادي شخصيات ذات ثقل سياسي واجتماعي كبير، ومن أبرز هؤلاء، محمد حيدر باشا، وزير الحربية والبحرية الأسبق قبل ثورة يوليو 1952، والذي كان شاهداً على حقبة حاسمة من تاريخ مصر الحديث، وكان لقربه من دوائر الحكم تأثيراً في مكانة النادي.
بعد ثورة يوليو، استمرت هذه الظاهرة ولكن بصبغة جديدة، حيث تحول النادي ليصبح منصة انطلاق لشخصيات عسكرية وقانونية بارزة، ومن الأمثلة الساطعة في هذا السياق، المستشار جلال إبراهيم، الذي كان قاضياً جليلاً ومثَّل السلطة القضائية، مضيفاً للزمالك هالة من الاحترام والصرامة القانونية.
ومع انفتاح الحياة السياسية، برز اسم كمال درويش، الأكاديمي والوزير الأسبق للشباب والرياضة، والذي جسد نموذجاً للقيادي الذي يجمع بين الإدارة الرياضية الناجحة والخبرة السياسية والإدارية في مؤسسات الدولة العليا.
النموذج الأبرز الذي يربط الزمالك بالسياسة في العقود الأخيرة هو مرتضى منصور.. فبصفته محامياً وعضواً سابقاً في مجلس النواب لعدة دورات، كان حضوره السياسي صريحاً ومؤثراً للغاية، فقد استغل منصبه في رئاسة النادي كمنصة شعبية ضخمة لإيصال آرائه ومواقفه السياسية، ليصبح واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والحضور في الحياة العامة المصرية، حيث تداخلت أدوار النائب والإداري الرياضي بشكل غير مسبوق.
لا يمكن النظر إلى مساهمة رؤساء الزمالك في السياسة بمعزل عن النفوذ الشعبي الهائل الذي يتمتع به النادي، إن رئاسة كيان بحجم الزمالك تمنح الشخص نفوذاً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً، وهو ما يُترجم إلى قوة سياسية فاعلة، فإدارة نادٍ جماهيري عملاق هي في حد ذاتها تدريب على الإدارة العامة وصناعة القرار تحت ضغط، وهي مهارات لازمة للعمل السياسي.
يظل نادي الزمالك مصدراً لا ينضب للشخصيات القيادية التي تركت بصمات واضحة في ميادين مختلفة، ومن النخبة الملكية مروراً بالقضاء والأكاديميين، وصولاً إلى السياسيين البارزين، أثبت رؤساء الزمالك أن منصة الإدارة الرياضية يمكن أن تكون جسراً قوياً نحو المشاركة الفعالة والتأثير المباشر في تشكيل الحياة السياسية المصرية.
