شدّد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، على الضرورة الملحّة لتقديم دعم عربي عاجل ومستدام للنظام الصحي الفلسطيني، في ظل ما تعرّضت له المنشآت الصحية في قطاع غزة من تدمير واسع نتيجة الأحداث الأخيرة، الأمر الذي يهدد حق المدنيين في الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الطبية الأساسية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير أمام الهيئة العليا لمجلس وزراء الصحة العرب، ضمن أعمال الدورة العادية الـ63 للمجلس المنعقدة في دولة ليبيا، بمشاركة وزراء الصحة العرب وممثلي الدول الأعضاء، حيث تصدّر دعم النظام الصحي الفلسطيني جدول أعمال المجلس باعتباره أولوية إنسانية وصحية عربية مشتركة.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الأوضاع الصحية المتدهورة في قطاع غزة تتطلب تحركًا فوريًا لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية والتطعيمات والأجهزة الطبية، مشددًا على أهمية البدء العاجل في تجهيز وإرسال الدعم الذي تم اعتماده من الصندوق العربي للتنمية الصحية، خاصة ما يتعلق بتوفير العيادات الطبية المتنقلة لتلبية الاحتياجات الصحية الطارئة داخل القطاع.
وأشار الوزير إلى أن جدول أعمال المجلس يركز على عدد من القضايا الصحية المشتركة التي تمس الأمن الصحي العربي، وفي مقدمتها دعم الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، مؤكدًا أن الحفاظ على قدرة النظام الصحي الفلسطيني على الاستمرار يُعد مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا عربيًا فعّالًا ومستدامًا.
وفي سياق متصل، شدّد الدكتور خالد عبدالغفار على أهمية تبادل التجارب الصحية العربية الناجحة باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير النظم الصحية الإقليمية، مشيدًا بالتجربة المصرية الرائدة في القضاء على فيروس «سي»، وحصول مصر على الشهادة الذهبية كأول دولة في العالم تخلو من الفيروس، كنموذج يُحتذى به في العمل الصحي العربي المشترك.
كما استعرض الوزير تكريم جمهورية مصر العربية بجائزة التميز الحكومي من جامعة الدول العربية، تقديرًا لجهود قطاع الطب الوقائي في ميكنة منظومة التطعيمات، إلى جانب إشهاد خلو مصر من فيروس «بي» ومرض الملاريا وعدد من الأمراض المعدية الأخرى، بما يعكس نجاح السياسات الوقائية والاستراتيجيات الصحية المتكاملة.
وأبرز الدكتور خالد عبدالغفار أهمية الاستفادة من الكفاءات الصحية العربية المهاجرة، مؤكدًا أن استثمار الخبرات الطبية العربية يمثل أحد المحاور الرئيسية لبناء نظم صحية قوية ومستدامة، ومرحّبًا بمبادرة المجلس العربي للاختصاصات الصحية في هذا الإطار، مع الدعوة إلى الإسراع في إقرار الاستراتيجية العربية المعنية بنقل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الطبية، ودعم البحث العلمي والابتكار في المجال الصحي.
وثمّن الوزير الدور المحوري للهيئات المنبثقة عن مجلس وزراء الصحة العرب، وعلى رأسها المجلس العربي للاختصاصات الصحية، في تأهيل الكوادر الطبية ورفع كفاءتها، مؤكدًا ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي والحوكمة الفعّالة بين هذه الكيانات لتحقيق أعلى مستويات الأداء والكفاءة.
كما أكد أهمية توحيد الموقف العربي من خلال الكلمة السنوية المشتركة لمجلس وزراء الصحة العرب أمام جمعية الصحة العالمية، باعتبارها صوتًا جماعيًا يعكس الرؤية والتحديات الصحية التي تواجه الدول العربية، ويعزز من حضورها وتأثيرها في المحافل الدولية.
وأشار الدكتور خالد عبدالغفار إلى الترابط الوثيق بين الصحة والبيئة، داعيًا إلى مشاركة عربية فاعلة في المنتدى الوزاري العربي الأول للصحة والبيئة، المقرر عقده بالمملكة المغربية، في إطار تبني مبدأ «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وفي ختام كلمته، أشاد الوزير بالتعاون القائم بين مجلسي وزراء الصحة والداخلية العرب في مجال مكافحة المخدرات، مؤكدًا دعم مصر الكامل لإنشاء المرصد العربي للمخدرات، باعتباره أداة مهمة لتعزيز جهود الوقاية، ودعم الصحة النفسية، وحماية المجتمعات العربية من مخاطر الإدمان.
وجدّد الدكتور خالد عبدالغفار شكره للأمين العام لجامعة الدول العربية وكافة الجهات المعنية على دعمهم المستمر لأعمال المجلس، متمنيًا التوفيق في تحقيق تطلعات المواطن العربي نحو نظام صحي أكثر كفاءة، وضمان الحق في الصحة، وحياة كريمة لشعوب المنطقة
