أجمع خبراء اقتصاد والعلاقات الدولية على أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد تنظيم داعش في سوريا لم تُحدث تأثيرًا يُذكر على الدولار الأمريكي أو الأسواق المالية العالمية، في ظل تعامل المستثمرين معها كحدث أمني محدود لا يرقى إلى مستوى الصدمات الجيوسياسية المؤثرة في حركة رؤوس الأموال أو تسعير العملات.

وقالت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية د. شيماء وجيه إن الأسواق الدولية صنّفت هذه الضربات ضمن مخاطر منخفضة، مؤكدة أن العوامل الحاكمة لسوق الصرف في المرحلة الحالية اقتصادية بالأساس، وعلى رأسها سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات التضخم، وأداء الاقتصاد الأمريكي، وليس التطورات الأمنية في مناطق نزاع ممتدة منذ سنوات.

وأوضحت وجيه أن أي عملية عسكرية لا يكون لها أثر اقتصادي ملموس إلا إذا انعكست على أسواق الطاقة أو سلاسل التوريد العالمية، وهو ما لا ينطبق على الوضع الراهن، خاصة مع تراجع الوزن الاقتصادي لتنظيم داعش وعدم امتلاكه أدوات ضغط حقيقية على إنتاج النفط أو حركة التجارة الدولية.

من جانبه، أشار محمد عسكر الخبيرالمصرفى إلى أن التغطيات الإعلامية الغربية، سواء الأمريكية أو الأوروبية، تناولت الحرب على داعش باعتبارها جزءًا من استراتيجية مكافحة الإرهاب، مع التأكيد على محدودية التدخل العسكري الأمريكي. وأكدت التحليلات الاقتصادية المنشورة في صحف كبرى مثل نيويورك تايمز وفايننشال تايمز أن الصراع لم يكن عاملًا رئيسيًا في تحركات الدولار، الذي يتأثر بصورة أكبر بالسياسات النقدية والمؤشرات الاقتصادية العالمية.

وفي المقابل، أظهرت تقارير دولية، من بينها رويترز والبنك الدولي، أن التأثير الأكبر للنزاع كان على الاقتصاد السوري، الذي شهد انكماشًا حادًا وتدهورًا في قيمة العملة المحلية، إلى جانب خسائر كبيرة في البنية التحتية وتراجع النشاط الاقتصادي، فضلًا عن أعباء إنسانية واقتصادية تحملتها دول الجوار نتيجة موجات اللجوء.

وعلى الصعيد السياسي، أكدت الباحثة في العلاقات الدولية د. فايزة خطاب أن الضربات العسكرية الأمريكية تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، محذّرة من غياب التفويض الأممي وتأثير ذلك على احترام سيادة الدول بالمنطقة. وأشارت إلى أن الموقف المصري يقوم على رفض أي مساس بوحدة الأراضي أو السيادة الوطنية، مع دعم مكافحة الإرهاب في إطار القانون الدولي والتنسيق مع الدول المعنية.

واختتمت خطاب بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لا يتحقق عبر الضربات العسكرية المؤقتة، بل من خلال الحلول السياسية، والتنمية المستدامة، والتعاون الإقليمي لمعالجة جذور التطرف.

وعلى الرغم من حاله الضجيج السياسي والإعلامي المصاحب للضربات الأمريكية ضد داعش في سوريا، فإن تأثيرها على الدولار والاقتصاد العالمي ظل محدودًا للغاية، بينما تركزت التداعيات الحقيقية على الاقتصادات المحلية والإقليمية، في مقدمتها سوريا ودول الجوار، وسط تأكيدات بأن العوامل الاقتصادية الكبرى تبقى هي المحرك الأساسي للأسواق العالمية.