تصريح خاص للقيادي اللبناني قاسم صالح يكشف خروقات الكيان الصهيوني لاتفاق وقف الأعمال العدائية واستمرار العدوان على جنوب لبنان رغم التزام الدولة اللبنانية الكامل
قال القيادي السياسي اللبناني قاسم صالح، إن مجريات الأحداث الميدانية والسياسية في جنوب لبنان تعود إلى ما يقارب سنة وشهر، وتحديدًا إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حين جرت وساطة دولية قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، بناءً على طلب مباشر من الكيان الصهيوني، الذي كان يسعى إلى التوغل داخل الأراضي اللبنانية واحتلال المنطقة الحدودية والقرى المتاخمة لفلسطين المحتلة.
وأوضح صالح أن العدو الصهيوني حشد في تلك المرحلة ما يقارب سبعين ألف جندي على الحدود اللبنانية، إلا أنه فشل في تنفيذ أي اجتياح بري فعلي، فلجأ بدلًا من ذلك إلى شن عدوان جوي واسع مستخدمًا الطيران الحربي والطائرات المسيّرة، وهو سلاح لا تملك المقاومة القدرة التقنية أو التسليحية على مواجهته أو إسقاطه. وأدى هذا القصف المكثف إلى تدمير شبه كامل لعدد من القرى الجنوبية، حيث مُحيت قرى بأكملها عن الخريطة، ودُمرت جميع المنازل فيها، وسقط عدد كبير من الشهداء المدنيين.
كما تم استهداف قيادة المقاومة فاستشهد عدد منهم وعلى رأسهم امين عام حزب الله الشهيد الاسمى سماحة السيد حسن نصرالله بالاضافة الى كوكبة من القيادات السياسية والامنية .
وأشار إلى أنه، أمام حجم الدمار والخسائر البشرية، تجاوبت المقاومة مع المساعي المطروحة آنذاك، ما أدى إلى توصل الحكومة اللبنانية إلى اتفاق مع الكيان الصهيوني عُرف باسم “اتفاق وقف الأعمال العدائية”.
وأكد قاسم صالح أن المقاومة التزمت بهذا الاتفاق التزامًا كاملًا، ونفذت بنوده بحذافيرها، ولا سيما ما يتعلق بملف السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث سهلت انتشار الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، وسمحت لهما بالوصول إلى المواقع الأساسية في الجنوب. وأضاف أن أكثر من 90% من الأنفاق والمواقع العسكرية التابعة للمقاومة تم تسليمها للجيش اللبناني، فيما تولت قوات اليونيفيل دورها الرقابي عبر رفع تقارير دورية إلى الأمم المتحدة.
في المقابل، شدد صالح على أن العدو الصهيوني واصل خروقاته واعتداءاته، من خلال القصف الجوي المتكرر بالطيران والمسيّرات، ما أدى إلى سقوط شهداء بشكل شبه يومي وتدمير ما تبقى من منازل وبنى سكنية. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات توغل داخل بعض القرى الجنوبية، عمدت خلالها إلى تفخيخ المنازل وتفجيرها، في عدوان مستمر حتى اليوم.
وأضاف أن الكيان الصهيوني أقدم كذلك على إقامة جدار عازل ومنشآت عسكرية جديدة تجاوزت “الخط الأزرق” المعتمد منذ عام 2006، في خرق واضح للاتفاقات الدولية، ولا يزال العدو يحتل سبع نقاط ثابتة داخل الأراضي اللبنانية، فضلًا عن أكثر من اثنتي عشرة نقطة أخرى يتوغل إليها ويخرج منها بشكل متكرر، بذريعة أنها مواقع استراتيجية، رغم أن المقاومة لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكثر من عام، التزامًا بوقف الأعمال العدائية.
وفي هذا السياق، أوضح صالح أن لجنة مراقبة دولية شُكّلت برئاسة ضابط أمريكي، وعقدت أكثر من خمسة عشر اجتماعًا في رأس الناقورة، بمشاركة ممثلين عن لبنان والكيان الصهيوني، وبحضور الموفدة الأمريكية أورتيغس ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية وفي محاولة لتسريع النتائج، قامت بتسمية السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني في اللجنة، فيما سمّى العدو الصهيوني نائب رئيس مجلس الأمن القومي رئيسًا لوفده.
وعلى الصعيد السياسي، أكد قاسم صالح أن التصعيد ضد لبنان لا يزال قائمًا، رغم أن البنود الأساسية للاتفاق تنص على الانسحاب الصهيوني الكامل من الأراضي اللبنانية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، إلى جانب عدم الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الذين يتجاوز عددهم العشرين أسيرًا، وعرقلة إعادة إعمار المناطق الجنوبية، ومنع عودة المهجرين الى مدنهم وقراهم ، فضلًا عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، لا سيما محصول الزيتون.
وأشار إلى أن العدو استهدف أيضًا منشآت حيوية وآليات مخصصة لإزالة الركام، ما يعكس نية واضحة في تعطيل أي إمكانية لإعادة الإعمار، معتبرًا أن سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها المجتمع الدولي تكرس واقعًا غير عادل وغير متكافئ.
وتحدث صالح عن ضغوط سياسية واقتصادية تمارسها الإدارة الأمريكية على لبنان، عبر تصريحات ووفود متكررة تضغط من اجل منع الاستثمارات الأجنبية وتفرض ما يشبه حصارًا اقتصاديًا .
ورغم الدمار الواسع الذي خلفه العدوان، ومحاولات خلق شرخ بين المقاومة وبيئتها الشعبية، ولا سيما في الجنوب.
وأوضح أن أهالي الجنوب عادوا إلى قراهم فور إعلان وقف إطلاق النار، وسكنوا ما تبقى من منازلهم، فيما لجأ آخرون إلى مساكن جاهزة وكرفانات، تعرضت بدورها للاستهداف، في مسعى واضح لمنع عودة السكان، بالتوازي مع طرح مشاريع لإقامة منطقة اقتصادية عازلة بين لبنان وفلسطين المحتلة، في انسجام واضح بين الأهداف الأمريكية والصهيونية.
وعلى المستوى الداخلي، اتهم قاسم صالح قوى سياسية لبنانية وصفها بأنها مرتبطة تاريخيًا بالمشروع الأمريكي-الصهيوني، بممارسات سياسية مشبوهة ، واطلاق تصريحات تدين الجيش اللبناني والحكومته بدل إدانة العدو الصهيوني وانتهاكاته اليومية .
بل وتصل بهم عمالتهم حد المطالبة باستئناف القصف على مناطق لبنانية ، وتجريد لبنان من مواطن قوته لكشفه امام العدو ، معتبرًا أن هذه المواقف تسعى إلى استغلال الواقع القائم لتغيير المعادلة السياسية الداخلية، خصوصًا في ملفات سلاح المقاومة وقانون الانتخابات النيابية.
وأكد أن هذا التوتر الداخلي انعكس سلبًا على الحياة السياسية والاقتصادية، إلا أن البلاد لم تنزلق إلى مواجهة داخلية، بفضل الدور الوطني للجيش اللبناني، الذي يحظى بإجماع وطني ويشكل ضمانة أساسية للسلم الأهلي.
وختم صالح ، بالتأكيد على أن الصراعات لا تزال قائمة، رغم الهدوء الأمني النسبي، في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية تحاول تأمين دعم مالي، كان آخره إقرار مجلس النواب قرضًا من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، مخصصًا لإعادة تأهيل البنى التحتية في الجنوب تمهيدًا للإعمار الشامل وعودة الأهالي إلى أراضيهم.
واكد صالح على ان الرهان معقود على وعي اللبنانيين وقواهم السياسية الوطنية ، وعلى الوحدة الوطنية التي تشكل سدا منيعا امام المساعي
الشيطانية التي تهدف الى اشعال الفتنة واستحضار شبح الحرب الاهلية التي اكتوى اللبنانيون في لهيبها طيلة العقود الماضية .
كما اكد ان التجربة المرة التي عاشها لبنان جراء المواجهات الداخلية التي حصدت الاف الشهداء والجرحى لن تتكرر وسيوئدها اللبنانيون في مهدها .
في الختام شدد قاسم صالح على ان المقاومة
الوطنية اللبنانية بجميع فصائلها ستنهض وستستمر لمواجهة غطرسة وعتو العدو الصهيوني الغاصب حتى تحرير جميع الاراضي المغتصبة والحقوق الوطنية والقومية للامة جمعاء
