نشر موقع Travel and Tour World تقريرًا موسعًا حول إطلاق مركز إطلاق، أحد أبرز مراكز الأبحاث والسياسات في القاهرة، تقرير أداء قطاع السياحة في مصر بتاريخ 25 ديسمبر 2025، وذلك بالتعاون مع شركة الجونة بصفتها الراعي البلاتيني للتقرير.
ويأتي نشر التقرير في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تحقيق قطاع السياحة المصري إنجازات تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث استقبلت مصر 15.7 مليون سائح دولي خلال عام 2024، وهو أعلى عدد وافدين سنويًا في تاريخ السياحة المصرية.
ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على الدور الاقتصادي المحوري للسياحة في مصر، وتحليل الأداء الحالي للقطاع، إلى جانب رسم رؤية استراتيجية لمستقبل سياحي أكثر إنتاجية واستدامة ومرونة.
دور السياحة في الاقتصاد المصري: مساهمة متزايدة وتأثير واسع
بحسب التقرير أداء قطاع السياحة، يساهم القطاع السياحي في مصر حاليًا بنحو 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويحقق عوائد سنوية من النقد الأجنبي تتراوح بين 14 و15 مليار دولار أمريكي.
كما يدعم قطاع السياحة نحو 2.5 مليون فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر، مما يؤكد مكانته كأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، لا سيما في ظل التعافي المستمر من تداعيات جائحة كورونا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يلفت التقرير إلى تحدٍ رئيسي يتمثل في أن قطاع السياحة في مصر لم يستغل كامل إمكاناته من حيث القيمة الاقتصادية لكل زائر، وهو ما يحد من مكاسب الإنتاجية والمرونة طويلة الأجل.
ويؤكد التقرير ضرورة تنفيذ إصلاحات استراتيجية شاملة لتعزيز خلق القيمة، والانتقال بالسياحة المصرية نحو نموذج نمو أكثر استدامة وعالي القيمة.
التعافي بعد الجائحة: أرقام قياسية وزخم عالمي متجدد
حقق قطاع السياحة المصري تعافيًا ملحوظًا بعد جائحة كورونا، مسجلًا أرقامًا قياسية في أعداد السياح الوافدين، إلى جانب إعادة إحياء العديد من المقاصد والمعالم السياحية الرئيسية.
ومن أبرز هذه الإنجازات افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي طال انتظاره، والذي يُعد أحد أهم المعالم الثقافية عالميًا، ومن المتوقع أن يسهم بقوة في تعزيز مكانة مصر السياحية على الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، صرّح عمر رزق، المؤسس المشارك والمدير الإداري لشركة إطلاق، قائلًا:
"أثبت قطاع السياحة في مصر جاذبيته العالمية من خلال تسجيل أرقام قياسية في عدد الوافدين، وتعافٍ قوي بعد الجائحة، وزخم متجدد عقب افتتاح المتحف المصري الكبير. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في خلق القيمة وليس فقط في حجم الأعداد."
التجزئة والعوائق التنظيمية: التحدي الأكبر أمام نمو السياحة في مصر
على الرغم من قوة الطلب العالمي على السياحة المصرية، يشير التقرير إلى أن التجزئة التنظيمية تمثل العائق الأكبر أمام تحقيق الإمكانات الكاملة للقطاع.
ويبرز التقرير تعقيد وبطء إجراءات ترخيص الأنشطة السياحية في مصر، حيث تستغرق عمليات الترخيص عادةً ما بين 6 إلى 12 شهرًا، وتتطلب الحصول على 10 إلى 16 موافقة منفصلة.
ويؤدي هذا التعقيد البيروقراطي إلى إعاقة دخول الشركات الجديدة، لا سيما الشركات الناشئة والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مما يحد من الابتكار والتنافسية.
في المقابل، يلفت التقرير إلى تجارب ناجحة في أسواق مماثلة مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث تم تبسيط إجراءات الترخيص لتستغرق ما بين شهر إلى شهرين فقط، مع رقمنة 85% إلى 95% من العملية بالكامل.
ويؤكد التقرير أن هذا الفارق يضع الشركات السياحية المصرية، خاصة الناشئة منها، أمام عائق تنافسي واضح.
التحول الرقمي وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة: الطريق إلى الأمام
يشدد تقرير أداء قطاع السياحة على الحاجة المُلحة إلى إصلاحات منسقة لمعالجة المعوقات الهيكلية، ويضع التحول الرقمي في صدارة أولويات الإصلاح.
ويشير التقرير إلى أن زيادة انتشار الإنترنت عريض النطاق بنسبة 10% يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة تتراوح بين 1.3% و2.0%.
كما يمكن لبرامج رقمنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن ترفع إيراداتها بنسبة تتراوح بين 20% و26%، ما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز إنتاجية القطاع السياحي.
ومن التوصيات الرئيسية أيضًا تطبيق أنظمة إدارة الوجهات السياحية الذكية، والتي يمكن أن تقلل خسائر الإيرادات الناتجة عن الازدحام في المواقع التراثية الشهيرة بنسبة تتراوح بين 15% و20%، بما يضمن تدفقًا سياحيًا أكثر استدامة وعدالة.
تكنولوجيا السياحة وفرص الاستثمار: محرك جديد للنمو
يسلط التقرير الضوء على الفرص الواعدة في قطاع تكنولوجيا السياحة (Tourism Tech)، مشيرًا إلى أن السياحة في مصر تعتمد بشكل متزايد على الحلول الرقمية لتحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة التشغيل.
وبحسب التقرير، فإن تنفيذ الإصلاحات المقترحة قد يؤدي إلى زيادة تدفقات رأس المال الاستثماري في تكنولوجيا السياحة بمقدار 4 إلى 5 أضعاف، لتصل إلى نحو مليار دولار أمريكي.
وتشمل هذه الحلول أنظمة الحجز الرقمية، والأدلة الذكية، والتجارب التفاعلية، والإدارة السياحية القائمة على البيانات، بما يعزز القيمة الاقتصادية ويواكب الطلب العالمي المتنامي على السياحة الذكية.
الأثر الاقتصادي المتوقع للإصلاحات الشاملة
يتضمن التقرير تحليلًا قائمًا على سيناريوهات مختلفة، يوضح أن تطبيق برنامج إصلاح شامل يمكن أن يؤدي إلى:
رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 8.5% (1.4 تريليون جنيه) إلى 15% بحلول 2030
إضافة قيمة اقتصادية تتراوح بين 1.8 و2.1 تريليون جنيه مصري
زيادة عائدات النقد الأجنبي من 14–15 مليار دولار إلى 25–30 مليار دولار سنويًا
ارتفاع عدد الوظائف المباشرة من 2.3 مليون إلى 3.5–3.7 مليون وظيفة
وصول عدد الوظائف غير المباشرة إلى 6 ملايين وظيفة
زيادة إيرادات المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالسياحة من 5 مليارات جنيه إلى 20–25 مليار جنيه سنويًا
توقعات فيتش: نمو مستدام وأوروبا تظل المصدر الرئيسي
ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن عدد السياح الوافدين إلى مصر من المتوقع أن يصل إلى 18.6 مليون سائح في عام 2026، بزيادة 4.6% مقارنة بعام 2025، مع ارتفاع إيرادات السياحة إلى 17.8 مليار دولار.
وتتوقع فيتش استمرار هذا الاتجاه، ليصل عدد الوافدين إلى 20.8 مليون سائح في عام 2029 بمعدل نمو سنوي متوسط 5.8%، مع تعافٍ كامل من آثار الجائحة.
وأكدت الوكالة أن أوروبا ستظل المصدر السياحي الرئيسي لمصر، مع توقع وصول عدد السياح الأوروبيين إلى 10.2 مليون زائر في 2026.
مصر وجهة سياحية ناضجة وبنية تحتية قوية
وصفت وكالة فيتش مصر بأنها سوق سياحية ناضجة تتمتع ببنية تحتية قوية في البحر الأحمر والأقصر وأسوان والقاهرة، وتقدم مزيجًا فريدًا من السياحة الشاطئية والثقافية والتراثية، بما في ذلك 7 مواقع مسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
كما توقعت الوكالة ارتفاع عائدات السياحة إلى 19.1 مليار دولار في 2029، مدفوعة بالسياح ذوي الإنفاق المرتفع من المملكة المتحدة وألمانيا ودول الخليج.
