قال المستشار عدلي حسين محافظ المنوفية والقليوبية السابق، إن اهتمامه بقضية البيئة بدأ بشكل خاص خلال زيارة رسمية إلى النمسا، في إطار التعرف على تجارب الدول المتقدمة في إدارة المخلفات وتحويلها إلى مصادر طاقة نظيفة.

وأوضح أنه خلال تلك الزيارة كان الهدف لقاء وزير البيئة للاطلاع على تجربة النمسا في التخلص من القمامة وتحويلها إلى طاقة، خاصة أن العاصمة النمساوية تعتمد بشكل أساسي على هذه الآلية لتوفير احتياجاتها من الطاقة. وأضاف: «ذهبنا لنتعلم وننقل الفكرة، على أمل تطبيقها في مصر، وتحديدًا في محافظة القليوبية».

وأشار المستشار عدلي حسين إلى مفاجأة واجهته عند وصوله، حيث اكتشف أن النمسا لا يوجد بها منصب يحمل مسمى «وزير البيئة»، موضحًا: «قيل لي إن هذا المنصب غير موجود في الهيكل الوزاري لديهم، وأن هناك وزيرًا واحدًا يُطلق عليه وزير الحياة».

وأضاف أن هذا الوزير يختص بكل ما يتعلق بحياة الإنسان والحيوان، وتشمل مهامه البيئة والزراعة والمياه وكل ما يمس الحياة بشكل مباشر، مؤكدًا أن هذا المفهوم الشامل هو ما جعل البيئة جزءًا لا يتجزأ من منظومة الحياة لديهم، وليس ملفًا منفصلًا أو هامشيًا.

وتابع: «من هنا ترسخ لديّ إيمان دائم بأن البيئة ليست قضية مستقلة، بل هي جوهر الحياة نفسها، وعنصر أساسي من عناصرها».

وانتقل المستشار للحديث عن الواقع المصري، موضحًا أن الشعب المصري يستخدم كلمة «البيئة» بشكل صحيح لغويًا، لكنه في أحيان كثيرة يوظفها بمعنى سلبي، نتيجة تراجع مستوى النظافة والاهتمام بالمحيط العام، قائلاً: «حين يسيء مواطن إلى آخر، يقول له: أنت بيئة، وكأن الكلمة تحولت من وصف جميل إلى إهانة».

وأوضح أن هذا التحول في المعنى يعود إلى الإهمال الذي لحق بالبيئة المصرية، بعدما كانت في فترات سابقة نموذجًا للنظافة والهواء النقي والعادات الصحية السليمة، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الكلمة، بل في الواقع الذي فرض عليها هذا الاستخدام السلبي. 

واختتم كلمته بالتأكيد على أن البيئة في أصل معناها هي «بيئة جميلة، صالحة، وممتعة للحياة»، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لمفهوم البيئة كقيمة إنسانية وحياتية، وليس مجرد شعار أو لفظ يُستخدم في غير موضعه.