الوعي السياسي لا يعني كثرة الحديث في السياسة ولا الانحياز لهذا الطرف او ذاك بل يعني فهم مؤسسات الدولة ومعرفة دور كل مؤسسة وحدود مسؤولياتها فالعمل العام الناجح يبدأ بالمعرفة قبل الطموح

 

ومن هنا تأتي اهمية اعداد الشباب للمشاركة في الحياة السياسية من خلال التدريب والتثقيف والعمل المجتمعي واكتساب الخبرات الميدانية فالقيادة لا تولد يوم الانتخابات بل تصنعها سنوات من التعلم والعمل والاحتكاك بقضايا الناس

 

وقد اولت الدولة المصرية في ظل الجمهورية الجديدة اهتماما غير مسبوق بتأهيل الشباب وتمكينهم ايمانا بأن تنمية الانسان هي اساس ترسيخ قوة الدولة واستدامة تقدمها وجاءت توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي حفظه الله داعمة لاعداد كوادر شابة واعية وقادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل عبر برامج التدريب والتأهيل والحوار الوطني وتعزيز المشاركة السياسية

 

ومن خلال شعور شخصي بأهمية هذا الامر جاءت فكرة سياسة ببساطة كمحاولة متواضعة للمساهمة في نشر الوعي السياسي بين الشباب وتبسيط المفاهيم الدستورية والسياسية بلغة سهلة وقريبة من الجميع وقد تكون تجربة تجمع بين الاجتهاد والرغبة الصادقة في خدمة المجتمع رغم ما قد يشوبها من بعض العيوب التي نأمل في تداركها وتطويرها مع الوقت لأن الهدف لم يكن تقديم عمل كامل بقدر ما كان فتح باب للحوار والتعلم والمشاركة

 

ومن الضروري ان يدرك الشباب الفرق بين دور عضو مجلس النواب ودور عضو المجلس الشعبي المحلي فعضو مجلس النواب يمارس الدور التشريعي والرقابي من خلال سن القوانين ومراقبة اداء الحكومة ومناقشة السياسات العامة بينما يختص عضو المجلس الشعبي المحلي بمتابعة الخدمات اليومية والرقابة على الاداء التنفيذي داخل المحافظات والمدن والقرى والعمل على نقل احتياجات المواطنين والمساهمة في حل مشكلاتهم

 

ولذلك فإن اختيار المرشح يجب ان يقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المجتمع وفهم طبيعة الدور الذي يترشح له بعيدا عن الوعود والشعارات او العلاقات الشخصية لأن حسن الاختيار هو حجر الاساس في مؤسسات قوية تحقق التنمية وتعزز ثقة المواطن في دولته

 

إن الجمهورية الجديدة لا تترسخ بالمشروعات فقط بل تترسخ ايضا بوعي المواطن وكفاءة القيادات وحسن الاختيار وعندما يمتلك الشباب المعرفة والمسؤولية ويشارك بفاعلية في الحياة العامة يصبح شريكا حقيقيا في استكمال مسيرة التنمية والحفاظ على مكتسبات الدولة وتحقيق مستقبل يليق بمصر وشعبها.