أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بعدم احترام قواعد القانون الدولي خلال العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، محذرًا من تداعيات محتملة على الاستقرار الداخلي والإقليمي.
وفي بيان تُلي خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، الاثنين، أكد غوتيريش أن القانون الدولي يشكل الأساس لصون السلم والأمن الدوليين، مشيرًا إلى المخاوف المرتبطة بتداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية على المنطقة.
وقال غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة: «أشعر بقلق بالغ إزاء احتمال تفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد، وتأثير ذلك المحتمل على المنطقة، والسابقة التي قد يُرسيها هذا التطور في كيفية إدارة العلاقات بين الدول».
وأضاف: «في مثل هذه الظروف المعقدة والملتبسة التي نواجهها الآن، من المهم التمسك بالمبادئ»، موضحًا أن القانون الدولي «يتضمن أدوات لمعالجة قضايا مثل الاتجار غير المشروع بالمخدرات، والنزاعات حول الموارد، وقضايا حقوق الإنسان»، مؤكدًا أن «هذا هو المسار الذي يجب أن نسلكه».
ويأتي اجتماع مجلس الأمن بالتزامن مع نقل الرئيس الفنزويلي وزوجته إلى محكمة فيدرالية في نيويورك، حيث من المقرر أن يمثل أمامها الاثنين، لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة.
من جانبها، شددت الولايات المتحدة على أن ما جرى لا يمثل احتلالًا لفنزويلا، حيث قال المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة، خلال الاجتماع، إن اعتقال مادورو كان «عملية إنفاذ قانون»، مؤكدًا أن بلاده «لا تحتل أي دولة».
ووصف مايك والتز سفير الأمم المتحدة لدى الولايات المتحدة العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت السبت بأنها «عملية إنفاذ قانون دقيقة، نفذها الجيش الأمريكي ضد اثنين من الهاربين من العدالة الأمريكية»، في إشارة إلى نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وقال والتز في كلمته أمام مجلس الأمن إن مادورو «مسؤول عن الهجمات على شعب الولايات المتحدة، وعن زعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، وقمع شعب فنزويلا بشكل غير شرعي»، مؤكدًا أنه «لا توجد حرب ضد فنزويلا أو شعبها، ولا احتلال للبلاد».
وأشار والتز إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، بشأن «إدارة» فنزويلا إلى حين ضمان «انتقال آمن وسليم وحكيم» للسلطة، تعكس منح الدبلوماسية فرصة، زاعمًا أن مادورو أخفق في استغلالها.
وأضاف أن الولايات المتحدة «تريد مستقبلًا أفضل لفنزويلا»، معتبرًا أن استقرار المنطقة هو السبيل لتحقيق مستقبل أفضل لشعب فنزويلا ولشعوب المنطقة والعالم.
في المقابل، دعا مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة إلى الإفراج عن الرئيس الفنزويلي، محذرًا من أن تصرفات واشنطن قد تمهد لعصر جديد من الاستعمار والإمبريالية.
وقال فاسيلي نيبينزيا، الدبلوماسى الروسى و مندوب روسيا الدائم فى الأمم المتحدة خلال اجتماع مجلس الأمن، إن «الاعتداء على زعيم فنزويلا أصبح نذيرًا بالعودة إلى عهد الفوضى والهيمنة الأمريكية بالقوة»، مدينًا ما وصفه بـ«العمل العدواني المسلح الأمريكي ضد فنزويلا».
وطالبت روسيا الولايات المتحدة بـ«الإفراج الفوري عن الرئيس المنتخب شرعيًا لدولة مستقلة وزوجته سيليا فلوريس»، معتبرة أن واشنطن «تعطي زخمًا جديدًا للاستعمار الجديد والإمبريالية»، اللذين رفضتهما دول الجنوب العالمي مرارًا.
وأضاف نيبينزيا أن ما جرى «دق ناقوس الخطر في جميع أنحاء المنطقة»، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير، في إشارة إلى انتقادات الغرب لروسيا على خلفية غزوها لأوكرانيا عام 2022
