قال الكاتب الصحفي محمد عبد الصبور إن ما تشهده إيران حاليًا لا يمكن قراءته فقط باعتباره موجة احتجاجات شعبية عفوية، مؤكدًا أن المشهد يعكس أزمة مركبة ذات أبعاد داخلية وخارجية متشابكة.
وأوضح عبد الصبور أن الغضب الشعبي داخل إيران نابع في الأساس من انهيار اقتصادي حاد وارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتراجع مستوى المعيشة، إلا أن هذا الغضب – بحسب وصفه – يتم توظيفه سياسيًا ضمن عملية مُدارة تستهدف إضعاف الدولة الإيرانية من الداخل.
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية الخانقة، والعقوبات الممتدة، واستنزاف الثروات الطبيعية، لا يمكن النظر إليها كعوامل منفصلة، بل كأدوات تُستخدم ضمن استراتيجية أوسع، تشارك فيها – على حد تعبيره – أجهزة مخابرات أمريكية وإسرائيلية، بهدف خلق حالة من الفوضى الداخلية وتوفير مبرر سياسي وإعلامي للتدخل أو توجيه ضربات ضد إيران.
وأضاف الكاتب الصحفي أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تحريك شبكات وعملاء في الداخل، وتضخيم الأزمات المعيشية، ودفع الشارع نحو صدام مفتوح مع مؤسسات الدولة، بما يؤدي إلى إنهاك النظام سياسيًا وأمنيًا.
وفي المقابل، لفت عبد الصبور إلى أن رد النظام الإيراني القائم على القمع الأمني يسهم في تعقيد المشهد أكثر، ويدفع البلاد نحو مفترق طرق بالغ الخطورة، حيث يلتقي الغضب الشعبي الحقيقي مع صراع إقليمي ودولي يسعى إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
واختتم عبد الصبور تصريحاته بالتأكيد على أن إيران تقف أمام مرحلة فارقة، وأن أي قراءة سطحية لما يحدث تتجاهل التداخل العميق بين الداخل الإيراني وحسابات الصراع الدولي والإقليمي الدائر حولها.
