أكد عبد الناصر قِنْدِيل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، أن القانون لا يُعد قدرًا إلهيًا أو نصًا مقدسًا يتوجب التسليم به مهما شابه من فساد أو إجحاف، مشددًا على أن معارضة القوانين المعيبة وفضح أوجه الخلل فيها والعمل على تغييرها يمثل جزءًا أصيلًا من نضالات الشعوب وذاكرتها الوطنية.
وأوضح قنديل، في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بعنوان «مقاربات حول الحتمية الوقائعية وإرادة التغيير»، أن التاريخ المصري حافل بمحطات احتفاء جماعي بأحكام المحكمة الدستورية العليا التي قضت ببطلان بعض القوانين لمخالفتها مبادئ الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، مثل قوانين الجمعيات وتقسيم الدوائر الانتخابية، فضلًا عن الترحيب بقرارات رئاسية سابقة بالاعتراض على بعض مشروعات القوانين، من بينها قانون الإجراءات الجنائية.
وانتقد خبير النظم والتشريعات البرلمانية، ما وصفه بمحاولات تبرير خلل تمثيل بعض النواب لمحافظات لا تربطهم بها علاقة حقيقية، معتبرًا أن الاكتفاء بالقول إن القانون لم يجرّم هذا الوضع لا يصلح مبررًا سياسيًا أو دستوريًا، خاصة في ظل نص الدستور الصريح على ضرورة تحقيق التمثيل العادل للسكان والمحافظات.
وأشار إلى أن النصوص الدستورية والقانونية تظل بطبيعتها نصوصًا وقتية قابلة للتعديل والتغيير، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مسوغات لقمع الاعتراض أو تعطيل النقد العام، مؤكدًا أن ذكر «التمثيل العادل» في الدستور لم يأتِ باعتباره تحصيل حاصل، بل كالتزام واجب النفاذ لا يجوز الالتفاف عليه بحرفية التشريع.
تجربة برلمان 2020
وتوقف قنديل عند تجربة برلمان 2020، معتبرًا أنها عمّقت المخاوف المتعلقة بظاهرة «النواب الرحالة»، حيث فقدت بعض المحافظات “وعلى رأسها محافظة البحيرة” عددًا من مقاعدها لصالح نواب لا يقيمون فيها ولا يعبرون عن قضاياها، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء النواب لم يذكروا المحافظة التي يمثلونها في أي نشاط أو تواصل عام طوال دورة برلمانية كاملة.
كما رفض قنديل ما وصفه بـ«التدليس اللغوي» في استخدام مقولة إن «النائب نائب عن الأمة» لتبرير غياب الارتباط الجغرافي، موضحًا أن النائب داخل البرلمان يمثل الأمة في مواقفه التشريعية، لكنه خارج القاعة يظل ممثلًا لإقليم جغرافي محدد ينقل همومه واحتياجاته، وهو جوهر فكرة النيابة البرلمانية.
واختتم قنديل بالتأكيد على أنه سيتعامل مع المجلس النيابي القادم بقراءة واقعية لتركيبته وأداء أعضائه، لكنه في الوقت نفسه سيواصل انتقاد قواعد التشكيل الحالية والعمل على تغييرها وطرح بدائل أكثر عدالة وكفاءة، حتى وإن تطلب ذلك مسارًا نضاليًا طويلًا.
