في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد الفوز يُقاس بالأهداف المسجلة على اللوحة فحسب، بل بالأرقام التي تُسجل في الحسابات البنكية وميزانيات الرعاية، يبرز التساؤل حول الفجوة التسويقية بين القوى الكروية التقليدية، مثل المنتخب المصري ومنتخبات صاعدة أو مستقرة في تصنيفها مثل نيوزيلندا، وكيف يحدد "سعر" اللاعبين هوية الرعاة الدوليين الذين يتهافتون على وضع شعاراتهم على قمصان المنتخبات.

وتلعب مصر في مونديال 2026 بالمجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلاندا وإيران.. وستكون مواجهة مصر أمام نيوزيلاندا ثالث مباريات الفراعنة بالبطولة.

عند النظر إلى القيمة السوقية للمنتخب المصري، نجد أنها ترتكز بشكل أساسي على "نموذج النجم الأوحد" والمحترفين في الدوريات الكبرى، يتصدر محمد صلاح وعمر مرموش المشهد، حيث تساهم قيمتهما السوقية (التي تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات) في رفع تصنيف المنتخب المصري تسويقياً لينافس المنتخبات المتوسطة في أوروبا، هذا الارتفاع ليس مجرد رقم، بل هو "مغناطيس" للعلامات التجارية العالمية التي ترغب في الارتباط بصلاح تحديدًا.

على الجانب الآخر، يمتلك منتخب نيوزيلندا قيمة سوقية أكثر تواضعاً وتوزعاً، ورغم امتلاكهم لاعبين في الدوري الإنجليزي (مثل كريس وود)، إلا أن القيمة الإجمالية للمنتخب تظل أقل بكثير من نظيرتها المصرية، الفرق هنا يكمن في "الانتشار الجغرافي"؛ فالسوق النيوزيلندي محدود والاهتمام الشعبي يتوزع بين كرة القدم والـ "رغبي"، مما يجعل القيمة السوقية للمنتخب تعكس واقعاً محلياً أكثر منه عالمياً
.

الرعاة الدوليون (مثل شركات الملابس الرياضية العملاقة، شركات المشروبات، ومنصات المراهنات القانونية) لا يبحثون عن "العراقة" بقدر بحثهم عن "الوصول" وهنا تظهر الفوارق فـ يمتلك المنتخب المصري قاعدة جماهيرية تتجاوز 100 مليون مشجع محلياً وملايين العرب والأفارقة، هذه "الكتلة البشرية" تجعل الرعاة الدوليين ينظرون لمصر كبوابة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مما يرفع من قيمة عقود الرعاية.

كما أن
وجود لاعب بقيمة صلاح أو مرموش يضمن للراعي ظهوراً عالمياً لا يتوقف عند حدود الملعب، بل يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي ومعدلات المشاهدة العالمية، وهو ما يفتقده المنتخب النيوزيلندي الذي يعاني من ضعف "البراند الفردي" للاعبيه.

فيما تقدم
نيوزيلندا للرعاة استقراراً تنظيمياً وبيئة رياضية "نظيفة".. أما مصر، فتقدم مخاطرة أعلى أحيانًا بسبب تقلبات الإدارة الرياضية؛ لكن بمردود جماهيري وتسويقي هائل يغري الشركات الكبرى.

رغم تفوق مصر التسويقي، إلا أن هناك فجوة في "الاستغلال التجاري".. نيوزيلندا، رغم قيمتها الأقل، تتفوق في مأسسة عقود الرعاية وربطها ببرامج سياحية واقتصادية مستدامة، بينما يعتمد المنتخب المصري بشكل مفرط على نتائج المباريات وتوهج النجوم، وهو ما يجعل القيمة التسويقية عرضة للتذبذب الحاد في حال غياب النجم الأبرز أو الإخفاق في التأهل للبطولات الكبرى.

إن المقارنة بين مصر ونيوزيلندا تكشف أن القيمة التسويقية هي "العملة الصعبة" الجديدة في كرة القدم، فبينما تتسلح مصر بـ القوة الناعمة والنجومية العالمية لانتزاع عقود رعاية ضخمة، تحاول نيوزيلندا بناء نموذج احترافي يعوض نقص النجومية بالاستقرار التنظيمي.. في النهاية، الرعاة الدوليون يتبعون "العيون" التي تشاهد، ومصر بفضل قيمتها السوقية وبشرها، لا تزال تملك الحصة الأكبر في هذا السباق.