أكد رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ولقاءه بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، وتعكس مستوى عالياً من الثقة والتنسيق السياسي الكامل بين القيادتين، في ظل تحديات إقليمية معقدة تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك.
وأوضح عبدالغني أن القمة المصرية-الإماراتية تجسد خصوصية العلاقات الممتدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي تقوم على الاحترام المتبادل ووحدة المصير والعمل المشترك من أجل دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن توقيت الزيارة يعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة الراهنة وضرورة استمرار التشاور والتنسيق للحفاظ على الأمن الإقليمي ومواجهة أي تهديدات محتملة.
وأشار الخبير السياسي إلى أن جولة الرئيس السيسي داخل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تعكس اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والابتكار، باعتبارها ركائز أساسية لبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة. وأضاف أن مصر حريصة على الاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة في تطوير التعليم التكنولوجي والبحث العلمي، بما يسهم في نقل الخبرات، وتوطين الصناعات الحديثة، ودعم خطط التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل للشباب، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
وأكد عبدالغني أن المباحثات الثنائية التي تناولت توسيع مجالات التجارة والاستثمار تمثل رسالة واضحة بأن الشراكة الاقتصادية بين مصر والإمارات تتجه نحو آفاق أوسع، لافتاً إلى أن الاستثمارات الإماراتية في مصر تُعد نموذجاً ناجحاً للتعاون العربي المثمر. وشدد على أن جذب المزيد من الاستثمارات يسهم في تحسين مناخ الأعمال، وزيادة الإنتاج، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، بما يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفيما يخص الملفات الإقليمية، شدد عبدالغني على أهمية التوافق المصري-الإماراتي حول ضرورة التضامن العربي وتكثيف الجهود لاحتواء الأزمات الراهنة، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة، مؤكداً أن الموقف الداعم لوقف الحرب وضمان دخول المساعدات الإنسانية وتسريع إعادة الإعمار يعكس التزاماً إنسانياً وأخلاقياً تجاه الشعب الفلسطيني، وحرصاً على الدفع نحو حل عادل وشامل يقوم على أساس حل الدولتين.
واختتم رشاد عبدالغني تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الإماراتية ستظل نموذجاً يُحتذى به في العمل العربي المشترك، لما تقوم عليه من ثوابت راسخة ورؤية موحدة تجاه قضايا الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن استمرار التنسيق بين القيادتين يعزز مسار السلام والتنمية، ويدعم تطلعات شعوب المنطقة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
