عقد المجلس القومي للطفولة والأمومة مائدة مستديرة بعنوان «القانون يحمي.. والمجتمع يمنع»، لمناقشة القضاء على زواج الأطفال وتعزيز البعد القانوني والمؤسسي لمواجهة الظاهرة، وذلك بالتعاون مع بلان إنترناشيونال، وبمشاركة واسعة من الجهات المعنية، في إطار دعم الجهود الوطنية لمكافحة زواج الأطفال بما يتسق مع رؤية مصر 2030.
وأكد الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام لـ المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن زواج الأطفال يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الفتيات في التعليم والصحة والحياة الكريمة، مشددًا على أن مواجهة الظاهرة تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا شاملًا بين مختلف أجهزة الدولة والمجتمع المدني.
ثلاثة محاور لمواجهة زواج الأطفال
وأوضح أن المجلس يتبنى استراتيجية متكاملة لـ القضاء على زواج الأطفال ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الحماية والتدخل العاجل عبر خط نجدة الطفل (16000)، مع تقديم الدعم القانوني والنفسي للفتيات المعرضات للخطر.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في الوقاية والتمكين، من خلال دعم تعليم الفتيات في المدارس المجتمعية، وتدريبهن على الحرف التراثية، إلى جانب المتابعة المستمرة للحالات، مؤكدًا أن دور المجلس القومي للطفولة والأمومة لا يقتصر على وقف الزواج فحسب، بل يمتد لضمان عدم إتمامه لاحقًا.
أما المحور الثالث فيرتكز على الردع التشريعي، حيث كشف عن إعداد مشروع قانون متكامل لسد ثغرات الزواج العرفي، يتضمن تجريم توثيق أو التصادق على عقود زواج القُصّر، وفرض عقوبات مشددة، فضلًا عن عزل المأذون أو الموثق المخالف، وتطبيق مبدأ عدم التقادم لضمان محاسبة مرتكبي جريمة زواج الأطفال.
وشهدت المائدة المستديرة مشاركة ممثلين عن وزارات العدل، والتضامن الاجتماعي، والتربية والتعليم، والصحة، والأوقاف، إلى جانب النيابة العامة، والمجلس القومي للمرأة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، وعدد من منظمات المجتمع المدني، بما يعكس تكامل الجهود الوطنية في ملف القضاء على زواج الأطفال.
من جانبها، أكدت روزان خليفة، المديرة القطرية لبلان إنترناشيونال إيجيبت، أن الهدف من اللقاء هو تعزيز التنسيق المؤسسي ودعم الإطار التشريعي لمناهضة زواج الأطفال، مشيرة إلى وجود إرادة واضحة لوقف هذه الممارسة بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، خاصة فيما يتعلق بحماية الفتيات من جميع أشكال العنف.
كما استعرض صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، جهود المجلس في التدخل السريع لحماية الأطفال، والتعاون مع النيابة العامة لضمان تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، استنادًا إلى قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته.
وأكد المشاركون أن تكاتف الجهود القانونية والمؤسسية والمجتمعية يمثل حجر الأساس في تحقيق تقدم ملموس نحو القضاء على زواج الأطفال وحماية حقوق الفتيات في مصر.
