قال الخبير الاقتصادي جون لوكا، أن الذهب يعيش حالة من التوتر الشديد والمراوحة بين مستويات دعم رئيسية قوية ومستويات مقاومة حاسمة، مؤكدًا أن هذه المواجهة ليست حركة سعرية عادية، بل تعكس صراعاً حقيقياً بين التفاؤل بالدبلوماسية والمخاوف من التصعيد الجيوسياسي.

الذهب ارتد مؤخراً بعد دفاع ناجح عن منطقة الدعم الرئيسية 

وأوضح "لوكا"، في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"، أن الذهب ارتد مؤخراً بعد دفاع ناجح عن منطقة الدعم الرئيسية، لكنه فشل في اختراق منطقة المقاومة العليا، مما أدى إلى تراجع طفيف خلال الأيام الماضية مع تعافي الدولار الأمريكي وأسعار النفط. 

التراجع جاء نتيجة لإعادة تقييم جزئية لـ”صفقة السلام”

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا التراجع جاء نتيجة لإعادة تقييم جزئية لـ”صفقة السلام” التي سيطرت على المعنويات في الفترة الأخيرة.

الأسواق تعاني من ارتباك واضح بسبب الرسائل المتناقضة حول المفاوضات الأمريكية-الإيرانية

وتابع "لوكا"، قائلاً: “الأسواق تعاني من ارتباك واضح بسبب الرسائل المتناقضة حول المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وفي بداية الأسبوع، أشارت التقارير إلى احتمال توقف إيران للمحادثات وتفكيرها في إغلاق مضيق هرمز كرد فعل على التطورات في لبنان، مما رفع أسعار النفط بشكل ملحوظ. 

وأسكمل الخبير الاقتصادي تصريحه قائلاً: "وفي المقابل، أدلى الرئيس الأمريكي بتصريحات متفائلة للغاية حول تقدم المحادثات مع إيران ومكالمة مثمرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي".

وأضاف "لوكا"، لكن سرعان ما خفف المسؤولون الإسرائيليون من هذا التفاؤل، محذرين من استمرار العمليات العسكرية إذا لم تتوقف الهجمات، وهذه التناقضات خلقت حالة من عدم اليقين الكبير، وجعلت المستثمرين في حالة ترقب حذر.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الأسواق لا تزال تميل إلى الحذر أكثر من الذعر الشامل، وأسعار النفط لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بمستوياتها السابقة، لكنها لم تصل بعد إلى مناطق المقاومة الحرجة، وكذلك لم تشهد عوائد الخزانة الأمريكية ارتفاعاً حاداً، ولم يهرع المستثمرون بشكل جماعي نحو الأصول الآمنة، وهذا يعني أن السوق ما زال يمنح فرصة معقولة لنتيجة دبلوماسية إيجابية، رغم تراجع الثقة تدريجياً.

وأوضح "لوكا"، أن هذا التوازن الهش يعتمد بالأساس على التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن أي عنوان إيراني جديد سواء إيجابي يشير إلى تقدم في المفاوضات، أو سلبي ينذر بتصعيد عسكري و سيكون حاسماً في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة. 

وتابع الخبير الاقتصادي، "أي خبر إيجابي قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل قوي، بينما خبر سلبي قد يؤدي إلى كسر مناطق الدعم وهبوط أعمق، ومنن الناحية الفنية، يظل الذهب تحت ضغط هبوطي نسبي حالياً، مضيفآ أن الرفض المتكرر عند مستويات المقاومة العليا يشير إلى أن الاتجاه الهبوطي من القمة السابقة لا يزال قائماً.

وفي ختام تصريحاته أكد الخبير الاقتصادي أن  السيناريو الصعودي يعتمد بشكل كبير على الدعم الجيوسياسي، وطالما بقيت مناطق الدعم صامدة، فإن فرص الارتفاع قوية، أما في ظل الغموض الحالي، فيفضل معظم المتداولين الانتظار وعدم اتخاذ مراكز كبيرة قبل وضوح الرؤية.