حتى مساء الأحد، واصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حالة الجمود دون تحقيق أي تقدم ملموس، في ظل تصاعد الخلافات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين. ولم يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي قرار نهائي بشأن الموافقة على اتفاق سلام محتمل مع طهران، رغم الحديث المتكرر عن قرب التوصل إلى تفاهم.

وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة أنه سيتخذ "قراراً نهائياً" بشأن الاتفاق المحتمل عقب اجتماع عقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وسط ترقب داخلي وخارجي لمخرجات هذا الملف المعقد.

شروط أميركية أكثر تشدداً تعيد صياغة الاتفاق

في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أكد ترامب أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب تعاون طهران مع واشنطن في تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وبحسب مصدر مطلع على المفاوضات، فقد أدخل ترامب تعديلات جوهرية على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، ركزت بشكل أساسي على ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، خصوصاً ما يتعلق بإزالة المواد النووية عالية التخصيب.

تطورات ميدانية في الخليج وتصعيد بحري

في سياق متصل، أفادت تقارير بأن الجيش الأميركي عطّل سفينة تجارية في خليج عُمان، كانت تحاول – بحسب روايات غير مؤكدة – اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية استخدمت صاروخ "هيلفاير" لاستهداف محرك سفينة ترفع علم غامبيا، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تصاعد التوتر في المنطقة البحرية.

ملامح الاتفاق المطروح وتبادل التعديلات

تتضمن الخطوط العريضة للمقترح الأميركي الإيراني وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار تفاوضي جديد لإعادة استئناف المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن التعديلات الأميركية الأخيرة ركزت على تشديد البنود المتعلقة بالمواد النووية الإيرانية، في وقت لا يزال فيه تبادل الرسائل بين الطرفين مستمراً دون الوصول إلى صيغة نهائية.

حوافز اقتصادية مشروطة وإعفاءات محتملة

أفادت مصادر إعلامية متعددة أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن منح إيران إعفاءات وتخفيفاً جزئياً للعقوبات، بما يسمح لها بالوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، وذلك وفق مدى التقدم في المسار التفاوضي.

كما يتولى وسطاء بقيادة باكستان إدارة الحوار بين واشنطن وطهران، مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

موقف أميركي حاسم وتحذيرات متصاعدة

في المقابل، شدد ترامب على أنه لا يستعجل إبرام أي اتفاق، مؤكداً حصوله على ضمانات من طهران بعدم السعي لامتلاك أو تصنيع سلاح نووي.

وقال إن هذا التعهد يمثل نقطة أساسية في التفاهم المحتمل، مشيراً إلى أن واشنطن لن تقبل بأي اتفاق لا يتوافق مع خطوطها الحمراء.

كما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة "قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر"، في إشارة إلى جاهزية عسكرية حال تصاعد التوتر مع إيران.

تحركات عسكرية ومخاوف أمنية متزايدة

أكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" استمرار حالة الجاهزية والمراقبة، وسط تقارير عن منع سفن تجارية من التحرك في بعض المسارات البحرية.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أميركية مسيّرة كانت تقترب من المياه الإقليمية الإيرانية، بينما لم يصدر أي رد رسمي من الجانب الأميركي حتى الآن.

مطالب إيرانية وشروط اقتصادية وسياسية

تتمسك طهران بعدة مطالب أساسية، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية المجمدة وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إضافة إلى مطالب سياسية تتعلق بوقف الحرب في جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله.

وتشير تقارير إلى أن البروتوكول المقترح قد يشمل الإفراج عن نحو 12 مليار دولار خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً، وفق نسخ غير رسمية من الاتفاق المتداول.

موقف طهران: تشكك في نوايا واشنطن

من جانبه، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من عدم الوثوق بالولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده لن توافق على أي اتفاق ما لم تضمن حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل.

وشدد على أن المفاوضين الإيرانيين يتعاملون بحذر شديد مع ما وصفه بوعود "الطرف الآخر"، في ظل استمرار حالة عدم الثقة بين الجانبين.

الخارجية الإيرانية: المحادثات مستمرة دون نتائج نهائية

بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن الحكم على نتائج المفاوضات لا يزال مبكراً في ظل غياب اتفاق نهائي حتى الآن.

وأوضح أن طهران لا تولي أهمية كبيرة للتكهنات الإعلامية، وأنها ستنتظر حتى تتضح الصورة بشكل كامل قبل إعلان أي موقف رسمي.

محافظ السويس والبنك الزراعي يبحثان دعم الأسر الأولى بالرعاية

تراجع أسعار النفط الأمريكي 5% مع اقتراب اتفاق واشنطن وطهران