أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، تحديثًا لإرشادات السفر سمحت بموجبه لموظفي الحكومة غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة بعثة الولايات المتحدة في إسرائيل، مشيرةً إلى وجود مخاطر أمنية متزايدة.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن القرار جاء استنادًا إلى الحوادث الأمنية الأخيرة وتقييم محدث للوضع الميداني. وأضاف البيان أن سفارة الولايات المتحدة في القدس قد تفرض قيودًا إضافية، أو تمنع سفر الموظفين الأمريكيين وأفراد عائلاتهم إلى بعض مناطق إسرائيل، بما في ذلك القدس القديمة والضفة الغربية، في بعض الأحيان دون إشعار مسبق.
كما دعت الوزارة المواطنين الأمريكيين الموجودين حاليًا في إسرائيل إلى التفكير في مغادرة البلاد، طالما استمرت شركات الطيران التجارية في تسيير رحلاتها بصورة منتظمة.
خلفية دبلوماسية: محادثات مكثفة دون اتفاق
جاء تحديث إرشادات السفر عقب اختتام جولة مكثفة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي. ورفضت طهران مطالب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية.
وفي السياق ذاته، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعبئة غير مسبوقة للقوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، شملت نشر حاملات طائرات وغواصات، محذرًا من إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية فورية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن فكرة خوض حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط “مستحيلة الحدوث”، مؤكدًا ضرورة تجنب تكرار أخطاء الماضي، وفي الوقت نفسه عدم الإفراط في تفسير دروسه. وأضاف أن الانخراط في صراع عسكري لا يمكن استبعاده مطلقًا، مشددًا على أن الرئيس يتوخى الحذر في قراراته.
جنيف وفيينا: مسار تفاوضي مستمر
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث عقب اختتام مفاوضات جنيف، فإن المحادثات كانت “إيجابية”، موضحًا أن بعض التفاصيل أصبحت أكثر وضوحًا خلال الجولة الثانية. وأشار إلى أن الخطة الحالية تقضي بعقد جولة على المستوى الفني يوم الأربعاء المقبل في فيينا، دون مشاركة ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر وعباس عراقجي.
وأكد المسؤول أن الجانب الأمريكي يواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الخميس بأن بلاده حققت “بعض الإنجازات الإيجابية” فيما يتعلق بملف العقوبات والقضايا النووية. وأضاف أن المناقشات التقنية على مستوى الخبراء ستبدأ في وقت مبكر من يوم الإثنين، وأن المفاوضات بشأن اتفاق محتمل قد تستمر خلال الأسبوع المقبل.
وأوضح عراقجي أن عقد الجولة التقنية يوم الإثنين يعكس جدية الطرفين في المضي قدمًا بالعملية الدبلوماسية، لافتًا إلى وجود وثائق يتعين إعدادها قبل الجولة القادمة، يعقبها إجراء مشاورات تمهيدًا لعقد الجولة الرابعة من المحادثات. ووصف الجولة الأخيرة بأنها “الأفضل والأكثر جدية”، مؤكدًا الاقتراب من تفاهم بشأن بعض القضايا، مع بقاء نقاط خلافية أخرى.
الوساطة العُمانية ودور الوكالة الدولية
من جهته، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى الوساطة في المحادثات غير المباشرة، أنه تم إحراز “تقدم كبير” في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى أن المناقشات ستُستأنف قريبًا بعد إجراء المشاورات اللازمة، على أن تُعقد اجتماعات فنية الأسبوع المقبل في فيينا.
وأعرب الوزير العُماني عن امتنانه لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المشاركين في المفاوضات، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسويسرا، تقديرًا لدورهم في دعم المسار التفاوضي.
