في تطور لافت بأسواق الطاقة الإقليمية، كشفت وكالة رويترز أن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أصدر، اليوم السبت، قرارًا بـ"تعليق مؤقت" للنشاط في بعض آبار الغاز الطبيعي الواقعة في البحر الأبيض المتوسط، وذلك في ظل مستجدات أمنية تشهدها المنطقة.
تعليق مؤقت لبعض آبار الغاز في المتوسط
وأوضح وزير الطاقة الإسرائيلي أن القرار يشمل عددًا من آبار الغاز، مع التأكيد على اللجوء إلى أنواع وقود أحفوري بديلة لضمان استمرار عمل منظومة الطاقة وعدم تأثر الإمدادات الداخلية.
ويأتي هذا الإجراء في سياق سوابق مماثلة؛ إذ جرى خلال الأيام الأولى لحرب غزة إغلاق منصة غاز "تامار" مؤقتًا، كما توقفت خلال الحرب السابقة مع إيران في يونيو منصتا "ليفياثان" و"كاريش" عن العمل بشكل مؤقت، قبل استئناف النشاط لاحقًا.
إسرائيل توقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر
وفي تطور متصل، افادت تقارير بأن إسرائيل أوقفت إمدادات الغاز الطبيعي الموردة إلى مصر منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، دون صدور إعلان رسمي يوضح أسباب التوقف أو مدته المتوقعة.
من جانبه، أكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أن الوزارة تحركت على الفور لتفعيل خطة الطوارئ المُعدة مسبقًا للتعامل مع مثل هذه المستجدات. وأشار إلى أن الإجراءات تشمل:
ترشيد إمدادات الغاز لبعض الصناعات غير الحيوية ، و زيادة الاعتماد على السولار في محطات الكهرباء لتعويض أي نقص محتمل ، و الاستفادة من مخزونات الغاز الطبيعي المسال والبدائل المتاحة
وأكد أن هذه الخطوات تستهدف الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة وضمان استمرار التغذية الكهربائية دون انقطاع.
ضغوط على الأسواق وارتفاع خام برنت
يتزامن هذا التطور مع موجة صعود جديدة في الأسواق العالمية، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 73 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوترات وتأثيرها المحتمل على حركة الملاحة في مضيق هرمز وقناة السويس.
ويضيف هذا الارتفاع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بتكلفة استيراد الطاقة وتأمين الاحتياجات المحلية في ظل بيئة إقليمية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.
ويرجّح خبراء أن يظل تعليق الضخ قائمًا لحين استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، مع احتمال استئناف الإمدادات تدريجيًا وفقًا للتقييمات الإسرائيلية للموقف العسكري.
صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل وخط الأنابيب الجديد
وكانت شركة "آي إن جي إل" الإسرائيلية قد أعلنت في أكتوبر الماضي عن صفقة جديدة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر عبر خط أنابيب بقيمة ملياري شيكل، بما يعادل نحو 30 مليار جنيه مصري.
ويمتد الخط الجديد المخطط له بين (رمات هوفاف – أشاليم – نيتسانا) بطول يقارب 65 كيلومترًا، ومن المقرر أن يسمح بنقل نحو ستة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى مصر.
وأوضحت الشركة أنها توصلت إلى اتفاق مع ثلاث شركات رئيسية مصدّرة للغاز، وهي:
شركة "تامار" و شركة "ليفياثان" و شركة "إنرجيان"
لتطوير خط أنابيب جديد للتصدير باستثمار تبلغ قيمته ملياري شيكل، ممول بالكامل من قبل المصدرين.
وبحسب الاتفاقية التي نشرها وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين، فإن المشروع يُعد استثمارًا استراتيجيًا يعزز مكانة الغاز الطبيعي كأداة دعم للاقتصاد والدبلوماسية الإسرائيلية، سواء على المستوى الدولي أو في الشرق الأوسط.
وأكد كوهين أن سياسته ترتكز على استقطاب شركات الطاقة العالمية الكبرى للاستثمار في إسرائيل، وتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الصادرات.
تنويع مصادر الطاقة أولوية في ظل التوترات الإقليمية
تضع التطورات المتسارعة ملف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على البدائل المحلية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة والملاحة.
