أكد مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، أن منطقة الشرق الأوسط تظل محل تنافس دولي واسع، لما تمتلكه من ممرات بحرية استراتيجية في مقدمتها مضيق هرمز، فضلًا عن ثرواتها المعدنية الكبيرة.
وأوضح الشريف أن الضربة الموجهة إلى إيران لا تقتصر أبعادها على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واضحة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، بعد سيطرتها على حقول النفط في فنزويلا، أصبحت قادرة على تأمين احتياجاتها النفطية، بل ودعم حلفائها من احتياطياتها الخاصة.
وفيما يتعلق بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد العالمي، أشار إلى أن الصين اتجهت إلى تنويع مصادر الطاقة من خلال زيادة اعتمادها على روسيا، التي تواجه عقوبات غربية بسبب الحرب الأوكرانية، وهو ما جعل بكين تمثل منفذًا آمنًا لموسكو لتصريف صادراتها من الطاقة.
وتوقع الشريف أنه في حال استمرار التصعيد العسكري في منطقة الخليج، فإن التأثيرات ستمتد إلى الاقتصادين العالمي والإقليمي، لافتًا إلى أن ما بين 25% و30% من حجم التجارة الدولية يمر عبر الخليج، وتحديدًا من خلال مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر تهديدًا مباشرًا للنمو العالمي.
أما بشأن فاتورة النقل، فتوقع ارتفاعًا حادًا في تكلفة شحن ناقلات النفط قد يصل إلى 300% إذا استمرت الاضطرابات لعدة أسابيع، موضحًا أن متوسط سعر برميل النفط بعد التصعيد قد يتجاوز حاجز 100 دولار.
كما أشار إلى أن التحركات الاستخباراتية والدبلوماسية الأمريكية التي سبقت اندلاع الحرب كانت تستهدف الحد من فرص حصول إيران على دعم إقليمي أو دولي.
وحذر الشريف من أن استمرار الاضطرابات سيؤثر سلبًا على صناعات البتروكيماويات والأسمدة في دول الخليج، بما قد ينعكس على الأمن الغذائي العالمي.
وفيما يخص مصر، أوضح أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واتجاه بعض ناقلات النفط إلى طريق رأس الرجاء الصالح، قد يؤدي إلى تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس، الأمر الذي سينعكس بدوره على حجم الإيرادات.
واختتم الشريف بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بالسيناريوهات المحتملة في حال استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية.
