تشهد أزمة مضيق هرمز تطورات متسارعة مع دخول المفاوضات الإيرانية العُمانية مرحلة متقدمة، في وقت تكثف فيه جهود الوساطة الإقليمية والدولية لتجنب تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، بعد تهديدات أمريكية بشن ضربات وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها ستكون "شديدة وغير مسبوقة".
وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات بين بلاده وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز وصلت إلى "مراحلها النهائية"، في مؤشر على وجود تقدم في مسار البحث عن صيغة توافقية لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن التفاهمات الجارية مع مسقط لا تعني بشكل مباشر قرارًا بفتح المضيق أو إغلاقه، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من المفاوضات هو الوصول إلى "آلية مشتركة" لتنظيم الوضع في المضيق.
هرمز.. محور الأزمة بين واشنطن وطهران
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، بعدما أصبح محورًا رئيسيًا في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وكانت واشنطن قد لوحت بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الهجوم، لإتاحة فرصة أمام المسار الدبلوماسي بهدف التوصل إلى تفاهمات تحد من التصعيد.
وتتركز الجهود الحالية على إيجاد ترتيبات تضمن استمرار حركة الملاحة في المضيق، بما يمنع تحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تؤثر على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
مساعٍ لإحياء مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
وفي السياق ذاته، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي عن تحركات يقودها وسطاء لإحياء مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي بوساطة من باكستان وقطر.
وقال قشقاوي إن المذكرة، التي تتكون من 14 بندًا، تخضع حاليًا لمناقشات وتبادل مستمر لوجهات النظر بين الأطراف المعنية، مؤكدًا أن ملف مضيق هرمز يمثل "القضية الأساسية" في المفاوضات الحالية.
وأوضح الدبلوماسي الإيراني السابق أن الوسطاء يدركون أهمية هذا الملف، باعتباره نقطة الارتكاز الرئيسية لأي تفاهم محتمل بين طهران وواشنطن.
بنود الاتفاق السابق.. من الملاحة في هرمز إلى تهدئة الجبهات الإقليمية
وكانت مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في يونيو الماضي قد تضمنت عددًا من البنود المتعلقة بتسهيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، واستئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بهدف الوصول إلى اتفاق أوسع مستقبلًا.
لكن التفاهمات لم تستمر طويلًا، بعدما عادت أجواء التصعيد العسكري في المنطقة، عقب اتهامات لإيران باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة على تلك التحركات، ما أعاد المواجهة إلى الواجهة من جديد.
خطة لإدارة المضيق.. قبول إيراني يواجه نفيًا من طهران
وتعززت مؤشرات التوصل إلى حل دبلوماسي مع تقارير تحدثت عن قبول إيران وسلطنة عُمان مقترحًا يتعلق بإدارة مضيق هرمز وإعادة تنظيم حركة الملاحة عبره.
وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على مقترح قدمه الوسطاء بشأن إعادة فتح المضيق، وهو ما ساهم في إلغاء الهجوم الأمريكي المرتقب على إيران.
وبحسب المصادر، يقضي المقترح بأن تمر السفن المتجهة إلى الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تستخدم السفن المغادرة الخليج المياه الإقليمية العُمانية.
كما أشارت التقارير إلى أن سلطنة عُمان وافقت على المقترح، لكنها طلبت توضيحات بشأن ما إذا كانت موافقة عراقجي تعكس موقف مؤسسات الدولة الإيرانية كافة، وفي مقدمتها الحرس الثوري.
الحرس الثوري ينفي التوصل لاتفاق نهائي
في المقابل، سارعت وكالة "فارس" الإيرانية المقربة من الحرس الثوري إلى نفي صحة التقارير التي تحدثت عن قبول خطة إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الحديث عن تغيير في موقف إيران تجاه هذا الممر البحري "غير صحيح"، مؤكدة عدم حدوث أي تعديل في سياسة طهران بشأن إدارة المضيق.
ويكشف تضارب التصريحات بين الأوساط السياسية الإيرانية عن استمرار وجود خلافات داخلية حول طبيعة أي اتفاق محتمل، خاصة فيما يتعلق بدور المؤسسات العسكرية في ملف الملاحة بالمضيق.
سيناريوهات مفتوحة.. هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة؟
رغم استمرار حالة الغموض بشأن مصير المفاوضات، فإن التحركات الحالية تشير إلى رغبة أطراف عدة في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، خاصة مع إدراك الجميع لحساسية مضيق هرمز وتأثير أي اضطراب فيه على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ويبقى نجاح المسار الدبلوماسي مرتبطًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات بشأن آليات إدارة المضيق وضمانات الالتزام بأي تفاهم جديد، في وقت لا تزال فيه مواقف الأطراف المختلفة تحمل قدرًا كبيرًا من الحذر وعدم الثقة.
الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو يخرج عن السيطرة
الخارجية الأمريكية تحذر مواطنيها من السفر للشرق الأوسط وسط مخ...
