في تصريح جديد يحمل أبعادًا سياسية وأمنية لافتة، قال حزب الله إن الحزب التزم بشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار، بينما لم تلتزم به إسرائيل "أبدًا"، على حد تعبيره، معتبرًا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة تُقوّض أي فرصة حقيقية للاستقرار في المنطقة.
وأوضح الأمين العام للحزب أن الالتزام الذي أبداه الحزب جاء "انطلاقًا من مسؤولية وطنية وسياسية"، مؤكدًا أن الطرف الآخر لم يُبدِ الجدية نفسها في تنفيذ بنود الاتفاق، وهو ما انعكس في استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان.
تصريح رسمي حول الالتزام بالاتفاق
وخلال تصريح متلفز، شدد الأمين العام على أن قرار الالتزام بوقف إطلاق النار لم يكن تكتيكيًا أو مرحليًا، بل جاء ضمن رؤية تهدف إلى تجنيب لبنان مزيدًا من التصعيد. وأضاف أن الحزب تعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة حقيقية لاحتواء التوتر، إلا أن إسرائيل – بحسب قوله – استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية وطلعات جوية في مناطق متفرقة.
وأكد أن هذا السلوك يُعد خرقًا واضحًا للتفاهمات التي تم التوصل إليها بوساطات دولية، داعيًا الجهات الراعية للاتفاق إلى تحمّل مسؤولياتها.
اتهامات مباشرة لإسرائيل بخرق التفاهمات
وفي تصريح حمل لهجة حادة، أشار الأمين العام إلى أن إسرائيل لم تلتزم بأي من البنود الأساسية، سواء ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية أو خفض مستوى الاستنفار. واعتبر أن استمرار الخروقات يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة.
كما لفت إلى أن الحزب وثّق عددًا من الانتهاكات، مؤكدًا أن الصبر على هذه الخروقات "ليس بلا حدود"، في إشارة إلى إمكانية إعادة تقييم الموقف في حال استمرت التطورات على الوتيرة نفسها.
دعوة لتحرك دولي عاجل
وفي سياق تصريح آخر ضمن الكلمة نفسها، دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ"الانتهاكات المتكررة"، معتبرًا أن أي اتفاق لا يحظى بآليات رقابة واضحة سيظل عرضة للانهيار.
وأشار إلى أن التزام طرف واحد بالاتفاق لا يكفي لضمان استمراره، محذرًا من أن تجاهل الخروقات قد يؤدي إلى تصعيد جديد لا تُحمد عقباه.
انعكاسات محتملة على المشهد الإقليمي
ويرى مراقبون أن هذا تصريح قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر السياسي والإعلامي بين الجانبين، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي. فملف وقف إطلاق النار لا ينفصل عن حسابات أوسع تتعلق بالتوازنات في المنطقة.
ويأتي هذا تصريح في وقت تتزايد فيه الدعوات لتهدئة شاملة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تبادل الاتهامات إلى تقويض الجهود الدبلوماسية القائمة.
وبين التأكيد على الالتزام من جهة، والاتهام بعدم الالتزام من جهة أخرى، يبقى مستقبل الاتفاق مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على ضبط الإيقاع الميداني وترجمة التعهدات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
