في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار العمليات العسكرية، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن أسعار النفط العالمية مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، محمّلًا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تفاقم الأوضاع في المنطقة وتأثيرها على أسواق الطاقة.
جاءت تصريحات عراقجي في حديث لوكالة الأناضول التركية، الجمعة، على هامش مشاركته في مسيرة “يوم القدس العالمي” التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران، وسط مشاركة شعبية واسعة.
توقعات بارتفاع أسعار النفط عالميًا
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن أسعار النفط تشهد بالفعل مستويات مرتفعة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة وتل أبيب في الشرق الأوسط ستدفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع مستقبلًا، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة.
وأكد عراقجي أن بلاده ترى أن هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، مشددًا على ضرورة محاسبة الأطراف التي تسهم في جرّ المنطقة نحو ما وصفه بـ“الكارثة”.
دعم شعبي واسع للنظام الإيراني
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الشعب الإيراني يواصل النزول إلى الشوارع بالملايين رغم الهجمات العسكرية التي تتعرض لها بلاده، مؤكدًا أن المشاركة لم تقتصر على العاصمة طهران فقط، بل امتدت إلى مختلف المدن الإيرانية التي أظهرت — بحسب قوله — التزامًا قويًا بدعم الجمهورية الإسلامية والقضية الفلسطينية والقدس.
وأضاف عراقجي أن إيران ستواصل تحركاتها بنفس القوة والعزم، معتبرًا أن خصومها سيضطرون في نهاية المطاف إلى الاعتراف بما وصفه بـ“قوة الشعب الإيراني”.
اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات النفط
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الطاقة الدولية، الخميس، بأن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تسببت في أكبر اضطراب بإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو 6% لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، رغم إعلان الوكالة سحب كميات ضخمة من المخزونات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق.
وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا، الأربعاء، على سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في أكبر عملية سحب من نوعها منذ تأسيس المؤسسة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويرتبط ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر باستمرار العمليات العسكرية والتهديدات التي تطال شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يثير مخاوف واسعة من احتمالات تعطل الإمدادات العالمية.
ومنذ 28 فبراير، تشهد المنطقة حربًا واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون، فيما تواصل طهران الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
كما استهدفت إيران مصالح أمريكية في عدد من الدول العربية، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، وهو ما قوبل بإدانات رسمية من الدول المتضررة.
