تصعيد ميداني واسع وخسائر بشرية متزايدة
يشهد المشهد الميداني تصعيدًا خطيرًا، حيث قُتل ستة فلسطينيين بينهم سيدة برصاص قوات الاحتلال في المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة. كما لقي شخصان مصرعهما في قصف استهدف نقطة أمنية بحي الأمل شمال خان يونس، وذلك عقب مقتل ثلاثة آخرين في حي الشجاعية.
وتأتي هذه التطورات المأساوية في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية بشكل مباشر، مع تزايد أعداد الضحايا يوميًا نتيجة القصف المدفعي والجوي المكثف على مناطق متفرقة في القطاع.
تفاقم الأزمة الإنسانية والحصيلة الكارثية للضحايا
أفادت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة بأن المستشفيات استقبلت سبعة قتلى و13 مصابًا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة تواصل الغارات. وبذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب إلى 72 ألفًا و234 قتيلًا، إضافة إلى 171 ألفًا و152 مصابًا منذ شهر أكتوبر الماضي.
وتواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إلى آلاف العالقين تحت الركام وفي الطرقات الوعرة بسبب نقص المعدات، حيث تم انتشال جثامين 756 شخصًا فقط في ظل الحصار المشدد الذي يمنع دخول آليات الإنقاذ والوقود اللازم لتشغيل سيارات الإسعاف.
كما زادت العاصفة الرملية الشديدة من معاناة النازحين داخل الخيام المهترئة، في وقت تتهم فيه جهات محلية إسرائيل بالتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار ومنع دخول مستلزمات الإيواء. وتشير التقارير الطبية إلى انتشار الأمراض التنفسية بين الأطفال وكبار السن بسبب الغبار الكثيف، وسط عجز المؤسسات الدولية عن تقديم الإغاثة العاجلة.
وتمنع السلطات الإسرائيلية إدخال 50 سريرًا للعناية المركزة و170 شحنة أدوية وصلت إلى معبر كرم أبو سالم، فيما يقتصر السماح على دخول شاحنات الوقود فقط، الأمر الذي يهدد بتوقف المرافق الصحية بالكامل نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الحيوية.
اتساع رقعة الاستهداف في الضفة الغربية
في الضفة الغربية، هاجم مستوطنون قرية كيسان شرق بيت لحم، ما أسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين بينهم اثنان بالرصاص الحي، إضافة إلى الاستيلاء على عشرات رؤوس الأغنام.
كما فجرت قوات الاحتلال منزل الأسير عزمي نادر أبو هليل في بلدة دورا جنوب الخليل بعد إخلاء 20 منزلًا مجاورًا وتشريد سكانها. ويأوي المنزل المدمر عشرة أفراد أصبحوا بلا مأوى في ظل ما تصفه جهات فلسطينية بسياسة الهدم الممنهج.
وتشهد مناطق متعددة من الضفة توغلات عسكرية واسعة، يُعتقد أنها تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والضغط على السكان المحليين عبر تدمير ممتلكاتهم الخاصة.
امتداد التصعيد إلى الجنوب اللبناني
امتد التصعيد ليشمل لبنان، حيث قُتل 12 من الكوادر الطبية في قصف استهدف مركز الهيئة الصحية في بلدة برج قلاويه بقضاء بنت جبيل. كما لقيت عائلة كاملة تضم رضيعة مصرعها في غارة على حي الراهبات في النبطية، بالتزامن مع مقتل أربعة أشخاص داخل شقة سكنية في حارة صيدا.
وتتواصل التهديدات بإخلاء مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، من بينها حارة حريك والغبيري والحدث وبرج البراجنة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين في لبنان بلغ نحو مليون شخص نتيجة القصف الذي طال سيارات الإسعاف والمرافق الصحية والمنشآت المدنية.
