أكد جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، أن إسرائيل وأمريكا تتشارك العزم على مواصلة الحرب ضد إيران، حتى تحقيق ما وصفه بالأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي، وأن تل أبيب تنظر إلى إيران باعتبارها تهديدًا وجوديًا، مشددًا على أن إنهاء هذا التهديد يمثل أولوية قصوى في المرحلة الحالية، في ظل تصاعد التوترات بين الطرفين.
إسرائيل و أمريكا.. الحرب ضد إيران
تصريحات جدعون ساعر تعكس وجود تنسيق وثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن مسار العمليات العسكرية، حيث أكد أن الجانبين متفقان على ضرورة الاستمرار في الضغط على إيران، أن هذا التوافق يعزز من احتمالات استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
كما أشار جدعون ساعر، إلى وجود استراتيجية مشتركة تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، سواء من خلال العمليات العسكرية أو الضغوط السياسية والاقتصادية، ةأن إسرائيل تعتبر إيران خطرًا مباشرًا على وجودها، وهو توصيف يعكس طبيعة العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تعتمد على مواجهة أي تهديد محتمل قبل أن يتحول إلى واقع.
مفهوم "التهديد الوجودي"
ويشمل هذا التهديد، بحسب الرؤية الإسرائيلية، البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب النفوذ العسكري والسياسي لطهران في عدد من دول المنطقة، كما أن استخدام مصطلح "التهديد الوجودي" يشير إلى مستوى عالٍ من القلق داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل، وهو ما يبرر، من وجهة نظرها، استمرار العمليات العسكرية وعدم التراجع عنها.
استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران يحمل في طياته مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط، حيث قد يؤدي إلى اتساع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، كما أن تصاعد المواجهة قد ينعكس سلبًا على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في حال تأثر الممرات البحرية الحيوية أو منشآت إنتاج النفط، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط الاقتصادية عالميًا.
ويحذر خبراء، من أن استمرار هذا التصعيد دون وجود أفق للحل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، يصعب احتواؤها في المدى القريب؛ وفي المقابل، تتزايد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرهونًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية.
غياب الحلول الدبلوماسية
في ظل هذه التطورات، تبدو فرص الحلول السياسية محدودة، خاصة مع تمسك الأطراف الرئيسية بمواقفها، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار الصراع، وأن غياب قنوات الحوار الفعالة بين الأطراف المعنية يسهم في تعميق الأزمة، ويجعل من الصعب التوصل إلى تسوية سلمية في الوقت الراهن.
في ضوء التصريحات الأخيرة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، حيث يتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في ظل الدعم الأمريكي لإسرائيل، ومع غياب مؤشرات التهدئة، تظل جميع السيناريوهات مفتوحة، بدءًا من استمرار المواجهات المحدودة، وصولًا إلى احتمال اتساع نطاق الحرب بشكل أكبر، وفي جميع الأحوال، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بتطورات هذا الصراع، ومدى قدرة المجتمع الدولي على التدخل لاحتوائه قبل أن يتحول إلى أزمة إقليمية شاملة.
